شكل الكشف عن مفاوضات تجري بين الحكومة السورية وسلطات الأمر الواقع في محافظة السويداء لإنجاز صفقة تبادل محتجزين بين الجانبين، تحريكاً ولو بسيطاً لحالة الجمود المسيطرة على أزمة المحافظة منذ منتصف العام الماضي.
وعلى الرغم من أن الكشف عن تلك المفاوضات تم الخميس الماضي ولم ترشح أي معلومات عن المدى الذي وصلت اليه وما تمخضت عنه، إلا أن مجرد حصولها يعطي شيئاً من الأمل بإمكانية المتابعة فيها.
ويعد بند الإفراج عن جميع المحتجزين في أحداث السويداء التي وقعت منتصف تموز الماضي أحدَ بنود «خريطة الطريق» التي أُعلن عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، في سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة المحافظة.
يعني ذلك فيما يعنيه إحياء لـ«خريطة الطريق» بعد أن غاب الحديث عنها طوال الشهرين الماضيين، وإمكانية متابعة تنفيذ بنودها كافة، علماً أن الحكومة السورية باشرت بتنفيذ بنودها بعد الإعلان عنها عنها مباشرة ، حيث بدأت بإدخال قوافل المساعدات الاغاثية والإنسانية والطبية والمحروقات وتواصل عملية ترميم المنازل في الريفين الشمالي والغربي، وإعادة تأهيل البنى التحتية والمؤسسات والمراكز الحكومية الخدمية.
ومما يعطي أملاً في إمكانية النجاح في أحداث حلحلة في ملف المحتجزين وباقي ملفات أزمة السويداء ووضعها على مسار الحل أنها تجري بوساطة من الولايات المتحدة أميركية، وخصوصاً أن الأخيرة أظهرت دوراً كبيراً في التوصل الى اتفاق الـ30 من كانون الأول (يناير) الماضي بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وقدرة على المتابعة لتنفيذ هذا الاتفاق.
وبما يعكس جدية أميركا في حل أزمة السويداء، فقد تسلم مكتب المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، وفق تقارير صحفية، موافقة من الطرفين لإنجاز الصفقة، التي ستشمل إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء السويداء موقوفين في سجن عدرا بريف دمشق منذ أحداث صيف 2025، مقابل 30 مختطفاً من عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية محتجزين لدى المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة لحكمت الهجري.
ومما لا شك فيه أن وجود الولايات المتحدة كطرف وسيط في هذه المفاوضات، قد يجبر الهجري على عدم التراجع عما يتم التوصل إليه، كما فعل في الاتفاقات السابقة التي حصلت في بداية الأزمة.
كل الوقائع والأحداث والتطورات والمعلومات تؤكد أن القيادة والحكومة السورية تريد حل أزمة السويداء بهدوء وبترو ودون إراقة دماء، وصولاً إلى بسط سلطة الدولة والقانون في المحافظة، والكرة الآن في ملعب الطرف الآخر الذي تفيد المعلومات القادمة من جهته بأن التململ يزداد من حوله ودائرة المصفقين له تضيق.
الوطن – أسرة التحرير






