منذ تحرير سوريا أواخر 2024، انتقل الخطاب الدولي من التركيز على الحرب والأزمات إلى متابعة مسارات الاستقرار وإعادة بناء الدولة وتعزيز وحدة البلاد، وسط إنجازات سياسية وأمنية واقتصادية انعكست في إشادات دولية وانفتاح سياسي واقتصادي وإعلامي غير مسبوق على دمشق.
ويبدو أن العامل الأبرز في هذا التحول يتمثل في نجاح الدولة في تثبيت أركان الاستقرار الوطني والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، بالتوازي مع التقدم في ملف حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سيادة القانون ومكافحة التنظيمات المتطرفة، وهي ملفات لطالما اعتبرها المجتمع الدولي معياراً أساسياً لنجاح أي مرحلة انتقالية.
وفي هذا السياق، جاءت إشادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس أحمد الشرع، واصفاً إياه بأنه “مذهل” ونجح في “إعادة توحيد سوريا وتنظيم شؤونها”، لتشكل مؤشراً سياسياً لافتاً على حجم التحول الذي طرأ على النظرة الدولية تجاه القيادة السورية الجديدة، كما ترافقت هذه المواقف مع تصريحات دولية متعددة أكدت أهمية استقرار سوريا ووحدة أراضيها، من بينها تأكيد كل من روسيا وتركيا والاتحاد الأوروبي أن أمن سوريا واستقرارها يمثلان أولوية إقليمية ودولية مشتركة.

ولعل ما يمنح هذه الإشادات قيمتها السياسية أنها لم تعد تقتصر على التصريحات الدبلوماسية، بل ترجمت عملياً عبر عودة سوريا إلى واجهة الاهتمام الدولي، فخلال الأشهر الماضية شهدت دمشق توافد وفود سياسية ودبلوماسية وإعلامية واقتصادية من مختلف دول العالم، فيما بدأت كبريات الشركات الاستثمارية بدراسة فرص الدخول إلى السوق السورية والمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية والبنية التحتية والطاقة والنقل.
ويقول المثل العربي: “الأفعال أبلغ من الأقوال”، وهو ما ينطبق على الحالة السورية الراهنة؛ فالثقة الدولية لم تُبنَ على الخطابات وحدها، بل على ما تحقق على الأرض من استعادة تدريجية لمؤسسات الدولة وتحسن في الخدمات العامة وإطلاق مشاريع تنموية واقتصادية عززت مؤشرات التعافي الوطني والمجتمعي.
كما حظيت جهود العدالة الانتقالية والمحاسبة القانونية باهتمام وإشادة من العديد من الجهات الدولية والأممية، باعتبارها خطوة أساسية لترسيخ السلم الأهلي وإغلاق صفحات الانتهاكات عبر القانون والمؤسسات لا عبر الانتقام والثأر، وقد أكد المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسن في أكثر من مناسبة أهمية المسار السياسي والإصلاحي الذي يضمن مشاركة السوريين جميعاً في بناء مستقبل بلادهم.
وفي موازاة ذلك، شهد الخطاب الإعلامي الغربي تحولاً واضحاً تجاه سوريا، حيث باتت الصحف والقنوات الغربية تتناول ملفات إعادة الإعمار والاستثمار والاقتصاد والسياحة والانتعاش المجتمعي، فيما تحولت دمشق إلى محطة للوفود الصحفية والسياحية التي تسعى إلى استكشاف واقع التحولات الجارية في البلاد.
ولعل الحكمة القائلة: “خير دليل على السير هو الوصول” تختصر المشهد السوري اليوم، إذ إن الاعتراف الدولي يتأسس على النتائج لا الوعود، ومع كل تقدم في ترسيخ وحدة الدولة وتعزيز الأمن والتنمية والعدالة، تتسع دائرة الإشادة الدولية، بما يعزز مكانة سوريا ويؤسس لعودتها لاعباً فاعلاً إقليمياً ودولياً.
الوطن – أسرة التحرير








