سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

في ذكرى “قيصر”.. من صور الموت إلى عدالة ما بعد التحرير

‫شارك على:‬
20

في السابع عشر من حزيران عام 2020 دخل “قانون قيصر” حيّز التنفيذ، ليصبح أحد أكثر التشريعات الدولية ارتباطاً بالمأساة السورية خلال سنوات حكم النظام البائد، لم يكن القانون في جوهره مجرد أداة عقوبات اقتصادية، بل كان نتيجة مباشرة لواحدة من أبشع الوثائق التي كشفت جرائم العصر الحديث. عشرات آلاف الصور التي سرّبها السوري فريد المذهان، المعروف باسم “قيصر”، ووثّقت أجساد معتقلين قضوا تحت التعذيب في أقبية الأجهزة الأمنية.

عندما ظهرت تلك الصور للمرة الأولى، لم يتعامل معها العالم بوصفها مجرد مشاهد صادمة، بل باعتبارها أدلة جنائية على انتهاكات ممنهجة ارتُكبت بحق المدنيين السوريين، صحف عالمية كبرى وشبكات تلفزيونية دولية خصّصت تقارير موسّعة للحديث عن “مصانع الموت” داخل السجون السورية، فيما شبّه بعض الحقوقيين ما جرى بأفظع الجرائم التي شهدها القرن العشرون، وللمرة الأولى خرج ملف المعتقلين السوريين من دائرة الشهادات الفردية إلى فضاء الأدلة البصرية التي يصعب إنكارها أو التشكيك بها.

في تلك اللحظة، لم يكن العالم ينظر إلى السوريين بوصفهم مجرد ضحايا حرب، بل كشعب يعيش تحت وطأة منظومة قمعية حرمت مئات الآلاف من أبسط حقوقهم الإنسانية، ومن هنا جاء قانون قيصر كرسالة سياسية مفادها أن الجرائم واسعة النطاق لا يمكن أن تمر من دون محاسبة أو عقاب.

بدأت العقوبات في حزيران 2020 بإدراج عشرات الشخصيات والكيانات المرتبطة بالنظام البائد، وفي مقدّمتها المجرم بشار الأسد وماهر الأسد وأسماء الأسد والفرقة الرابعة، واستهدفت العقوبات شبكات التمويل والدعم الاقتصادي والعسكري التي ساهمت في استمرار آلة القمع.

غير أن الواقع أثبت مع مرور السنوات أن النظام تمكّن جزئياً من الالتفاف على بعض الإجراءات، بينما دفع السوريون أنفسهم ثمناً اقتصادياً باهظاً نتيجة العزلة والعقوبات وتدمير البنية الاقتصادية التي تسبّب بها النظام أساساً.

ومع تحرير سوريا وسقوط النظام البائد في 8 كانون الأول 2024، دخلت البلاد مرحلة سياسية مختلفة كلياً، فالدولة السورية الجديدة لم تبن شرعيتها على القوة أو القمع، بل على مشروع وطني يقوم على العدالة الانتقالية وكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ومع هذا التحوّل بدأت المبررات التي استند إليها قانون قيصر بالتراجع تدريجياً.

وشهد عام 2025 سلسلة خطوات أميركية متتالية شملت إعفاءات من العقوبات، ثم إصدار أوامر تنفيذية لإنهاء معظم القيود المفروضة على سوريا، وصولاً إلى إلغاء القانون نهائياً من قبل الكونغرس وتوقيع الرئيس الأميركي عليه، ولم يكن ذلك مجرد قرار اقتصادي، بل اعتراف دولي بأن سوريا دخلت مرحلة جديدة تختلف جذرياً عن المرحلة التي أُُقر القانون من أجلها.

والمفارقة اللافتة أن الرجل الذي حمل القانون اسمه فريد المذهان، كان من أوائل المرحّبين بإلغائه، معتبراً أن المهمة الأساسية التي سعى إليها قد تحققت بسقوط النظام الذي وثّق جرائمه، وأن المرحلة الجديدة يجب أن تركّز على إعادة البناء وترسيخ العدالة.

وبعد ست سنوات على دخوله حيّز التنفيذ، لم تعد ذكرى “قيصر” مرتبطة بالعقوبات بقدر ما أصبحت رمزاً للحقيقة التي كشفتها صور الضحايا، وللمسار الذي تمضي فيه سوريا نحو العدالة وكشف مصير المفقودين وإنصاف المتضرّرين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وبين تلك الصور المروعة ومسار العدالة الحالي، تتجسّد قصة شعب استعاد كرامته بعد عقود من القمع والاستبداد.

الوطن – أسرة التحرير