أكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن ملف المحتجزين السوريين الذين نقلتهم “قسد” إلى العراق منذ عام 2019 يشكّل قضية ملحة تتطلب معالجة قانونية شاملة.
وشدّدت الشبكة في تقرير لها، اليوم الخميس، على أن مكافحة الإرهاب ومحاسبة المتورّطين في الجرائم المنسوبة إلى تنظيم “داعش” لا تبرران عمليات النقل الجماعي، ولا تعفيان أي جهة من الالتزام بضمانات عدم الإعادة القسرية، والمحاكمة العادلة، وحظر التعذيب، وحماية الأطفال، وحق العائلات في معرفة مصير ذويها.
وبيّنت الشبكة في تقريرها أن هذا الملف يجب أن يكون ضمن أولويات مسار العدالة الانتقالية في سوريا، بما يشمل كشف الحقيقة، وحفظ السجلات، وضمان المساءلة، ومنع ضياع الأدلة أو استخدامها بصورة انتقائية.

ودعت الشبكة الحكومة السورية إلى إنشاء سجل وطني مركزي شامل لجميع السوريين الذين نُقلوا إلى العراق، يتضمن بياناتهم الأساسية وأماكن احتجازهم وأوضاعهم القانونية ومسار كل حالة، إضافةً إلى فتح قنوات اتصال رسمية مع الحكومة العراقية للحصول على قوائم اسمية محدثة، وإنشاء وحدة وطنية مختصة بمتابعة هذا الملف وإدراجه ضمن مسارات العدالة الانتقالية.
كما حثّت الحكومة العراقية على ضمان المعاملة الإنسانية للمحتجزين، واحترام حقهم في الدفاع والتواصل مع محامين وعائلاتهم، وإجراء مراجعات قضائية فردية لجميع القضايا، ولا سيما تلك المستندة إلى اعترافات أو معلومات غير قابلة للتدقيق القضائي، مع عدم اعتماد الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب، وتعليق تنفيذ أحكام الإعدام بحق المنقولين إلى حين إجراء مراجعة مستقلة وفعّالة، وحفظ جميع السجلات والأدلة المتعلقة بهم.
وطالبت الشبكة “قسد” والجهات التابعة لـ “الإدارة الذاتية” بالكشف الكامل عن جميع عمليات النقل والتسليم التي جرت منذ عام 2019، بما يشمل القوائم الاسمية وتواريخ النقل والجهات المستلمة والأسس القانونية والإجراءات المتبعة، وتسليم سجلات الاحتجاز والتحقيق والنقل إلى الجهات السورية المختصة ضمن إطار قانوني واضح، مع الاحتفاظ بنسخ موثّقة تتيح استخدامها في مسارات كشف الحقيقة والمساءلة.
ودعت الشبكة الجهات الدولية التي شاركت أو سهّلت عمليات النقل إلى الكشف عن طبيعة أدوارها والضمانات التي اعتمدتها قبل تنفيذ هذه العمليات، وبيان ما إذا كانت قد أجرت تقييمات فردية للمخاطر أو تابعت أوضاع المنقولين بعد تسليمهم، مؤكدةً ضرورة التحقّق من عدم تعرّضهم لخطر التعذيب أو سوء المعاملة أو المحاكمة غير العادلة أو الإعدام.
كذلك دعت الأمم المتحدة والآليات الدولية المعنية إلى دعم إنشاء آلية فعّالة لكشف مصير المحتجزين، ومراقبة أوضاعهم القانونية والإنسانية، ومتابعة إجراءات احتجازهم ومحاكماتهم، وتقديم الدعم الفني لإنشاء قواعد بيانات موثوقة، وتعزيز التعاون مع الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، ولا سيما فيما يتعلق بحفظ الأدلة المرتبطة بالجرائم الدولية أو الانتهاكات المرتكبة خلال الاحتجاز أو النقل أو المحاكمة.








