الوطن – أسرة التحرير
تستأنف محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، اليوم الثلاثاء، جلسات محاكمة المتهم عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، وذلك ضمن مسار تحقيق العدالة الانتقالية والمساءلة لأزلام ورموز النظام البائد عن الجرائم والانتهاكات الجسيمة بحق السوريين.
وأفاد عضو في فريق الادعاء في الدعوى المنظورة بحق أركان النظام السوري السابق، “الوطن”، بأن أعضاء الفريق سيحضرون جلسة اليوم.

وأوضح، أن جلسة اليوم ستخصص لاستكمال عملية استجواب المتهم نجيب عن التهم التي وجهها له قاضي محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، فخر الدين العريان، في الجلسة السابقة التي عقدت في العاشر من أيار الجاري.
وفي الجلسة السابقة، وجه القاضي العريان لنجيب لائحة تضمنت أكثر من عشر تُهم، منها قمع الاحتجاجات السلمية في درعا، والتسبب في تعرّض معتقلين؛ بينهم قاصرون، للتعذيب الجسدي، بما في ذلك قلع الأظافر والصعق الكهربائي لمناطق حساسة في جسدهم، وتهديد ذويهم، واستخدام القوة المفرطة خلال عمليات الاعتقال، وممارسة التعذيب المؤدي إلى الموت، وبشكل ممنهج، في مراكز الاحتجاز التي كان نجيب مسؤولاً عنها، وإصدار أوامر مباشرة بالتوقيف والتعذيب بصفته المسؤول الأول عن فرع الأمن السياسي في درعا، إضافة إلى مسؤوليته عن مجزرة الجامع العمري.
ومع بدء الجلسة السابقة جرى بث مباشر من داخل قاعة المحكمة، لكن القاضي قرر وبعد توجيه لائحة الاتهامات، وقف البث المباشر وخروج كل وسائل الإعلام، على أن يجري لاحقاً إتاحة التسجيلات بعد مراجعتها وحذف أسماء الشهود والمواد السرية.
ونشرت وزارة العدل قبل يومين في معرّفاتها الرسمية وقائع من جلسة الاستجواب السابقة، ونفى خلالها نجيب التهم الموجهة إليه، وعلى رأسها ما يتعلق باعتقال أطفال وتعذيبهم.
وأثارت ردود نجيب موجة غضب واسعة في الأوساط السورية وخصوصاً في درعا، حيث عدّها كثيرون محاولة للتبرؤ من تهم وانتهاكات ارتبط اسمه بها لسنوات، وخاصة في ظل الاتهامات المتعلقة بدوره خلال الأسابيع الأولى من الاحتجاجات وما رافقها من اعتقالات وتوترات أمنية.
في المقابل كشف عضو «فريق الادعاء» المحامي محمد الغانم، حينها في تصريحات نشرتها وسائل إعلام، أن نجيب وقع في «عدد من التناقضات»، ونسب الجرائم التي ارتُكبت هناك إلى أفرع أمنية أخرى، في سياقِ ردّه على التهم التي وُجهت له.
وعدّ الغانم أنه من الطبيعي أن ينفي «نجيب التهم الموجهة إليه كي لا يصل إلى حبل المشنقة أو إلى أحكام قاسية». غير أنه أكد أن فريق الادعاء لديه ادعاءات من الضحايا أو أهاليهم تحمل أدلة كافية تؤكد الجرائم وعلاقة نجيب وغيره فيها، إضافة إلى وجود شهود إثبات.
وحينها رفع القاضي الجلسة إلى 19 أيار الجاري.
وجرت الجلسة الثانية من محاكمة المتهم نجيب وسط انتشار كثيف لعناصر قوى الأمن الداخلي في محيط القصر العدلي بشارع النصر وسط دمشق.
وعُقدت أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم نجيب في 25 إبريل (نيسان) الماضي.
وتم تخصيص تلك الجلسة «للإجراءات الإدارية والقانونية الخاصة بالتحضير»، حيث تم الإعلان عن جلسة محاكمة ثانية في العاشر من أيار.
وحينها أفاد مصدر قضائي بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن المحاكمات الحضورية ستشمل وسيم الأسد، أحد أقرباء الرئيس المخلوع، والمفتي السابق بدر الدين حسون، ومسؤولين عسكريين وأمنيين آخرين أوقفتهم السلطات السورية تباعاً خلال الأشهر الماضية وسيحاكمون بتهم ارتكاب جرائم بحقّ السوريين.
ومنذ تحرير سوريا من النظام البائد في الثامن من كانون الأول 2024، تعهّدت السلطات الجديدة لإرساء العدالة والمساءلة عن الفظائع التي ارتُكبت في عهد الأسد، فيما يؤكد أغلبية السوريين أهمية العدالة الانتقالية.








