أثار المرسوم الرئاسي رقم (109) المتعلق بقانون الجمارك الجديد جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والسياسية في سوريا، خاصة المادة التي تمنع دخول عدد من البضائع إلى المنطقة الحرة، بما في ذلك البضائع الممنوعة لمخالفتها أحكام مقاطعة إسرائيل.
المرسوم الرئاسي لقانون الجمارك الجديد: خطوة تشريعية بحمولات اقتصادية وسياسية معقدة، هذا ما أكده لـ”الوطن” الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، المهندس باسل كويفي موضحاً أن المرسوم يهدف إلى تحديث المنظومة الجمركية في سوريا، مع التركيز على تنظيم حركة التجارة وفرض القيود على البضائع الإسرائيلية والدول الخاضعة لمقاطعة اقتصادية. لكنه يحمل تبعات مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى مرونة السوق المحلي.
وأشار كويفي إلى أن المرسوم، من خلال المادتين 206 و217، يمنح النفاذ المعجل بحق المهربين مع تشديد العقوبات والغرامات، وهو ما يمثل حق الدولة في حماية مصالحها، لكنه يطرح تحديات كبيرة على التجار وسلاسل الإمداد.

التأثير على أسعار السلع الأساسية
من المتوقع أن يؤدي ارتفاع الرسوم الجمركية وقيود الاستيراد إلى ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية، -وهو ما حدث فعلاً- ما يقلل من القدرة الشرائية للمواطنين ويزيد الضغط التضخمي على السوق المحلي، خصوصاً في ظل ثبات الأجور.
الآثار على التجار وسلاسل الإمداد
يشير كويفي إلى أن القيود على المناطق الحرة ستحد من مرونة التجار في التخزين وإعادة التصدير. وقد يؤدي تعقيد الإجراءات إلى عزوف بعض المستوردين، وظهور نقص ببعض السلع واحتكار أو سوق سوداء، كما أن ارتفاع الرسوم قد يدفع بعض التجار للجوء إلى التهريب، ما يحرم الدولة من الرسوم ويضعف مراقبة الجودة.
الأبعاد السياسية للمرسوم
وحول الأبعاد السياسية قال: تنص المادة 112 على منع إدخال البضائع الإسرائيلية والبضائع القادمة من دول تخضع لمقاطعة اقتصادية. من ومنظور اقتصادي، قد يؤدي ذلك إلى توتر العلاقات التجارية مع الدول المجاورة، ويزيد حذر المستثمرين الأجانب، خاصة الشركات اامتعددة الجنسيات، خوفاً من الوقوع تحت العقوبات أو المصادرات. ورغم ذلك، يمثل هذا الإجراء موقفاً سيادياً للدولة.
التأثير على الصناعة المحلية
وعلى الرغم من أن الرسوم المرتفعة قد تحمي المنتج المحلي نظرياً، إلا أن الصناعات السورية تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الخام وآلات الإنتاج.. وارتفاع تكلفة المستلزمات سيضعف القدرة التنافسية ويعوق جهود التصدير أمام المنتجات المهربة.
تحقيق التوازن
هنا يقترح كويفي أنه لتحقيق أثر إيجابي للمرسوم من دون اختناق التجارة المحلية، لابد من:
– إصدار قوائم استثنائية تعفي السلع الغذائية الأساسية والمدخلات الصناعية.
– تقليص البيروقراطية لتقليل زمن التفريغ وتكاليفه غير المباشرة.
– تفعيل الرقابة على الأسواق ومكافحة الاحتكار.
– إشراك مجلس حوكمة اقتصادي- اجتماعي في صياغة القرارات.
– تعزيز الشفافية والحوكمة في تطبيق المرسوم.
وخلاصة القول- حسب الخبير- فإنه في ظل اقتصاد هش يسعى إلى التعافي، قد يؤدي هذا المرسوم إلى موجة تضخمية وانكماشية معاً، مع زيادة نشاط اقتصاد الظل. ورغم أهدافه السياسية والحمائية، فإنه يحتاج إلى سياسات مرنة وتنسيق جمركي مع دول الجوار لضمان استمرار التبادل التجاري المشروع وتحقيق التوازن بين السياسة والاقتصاد.








