استضافت الدورة الخامسة والثلاثون لمعرض “الدوحة الدولي للكتاب” جلسة حوارية بعنوان “التحديات الثقافية في سوريا بعد التحرير”، وذلك ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة للمعرض، تحدث فيها وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح عن ملامح المشهد الثقافي السوري، ورؤية الوزارة لإعادة بناء الإنسان والثقافة بعد سنوات الحرب.
وأكد أن المشاركة السورية في المعرض جاءت مميزة من حيث تنوع الفعاليات والفقرات المصاحبة، من خلال حضور “الهيئة العامة السورية للكتاب” التي أعادت الإصدارات السورية إلى الواجهة، إلى جانب مشاركة السفارة السورية لدى الدولة، و”شارع الحلبوني”، أحد أبرز الشوارع الثقافية والتاريخية في العاصمة دمشق والمشتهر باحتضانه دور النشر والمكتبات، بما يعكس عودة الحضور الثقافي السوري إلى فضائه العربي.
وأكد صالح أن الثقافة في سوريا بعد التحرير شكّلت منذ اللحظة الأولى أولوية إنسانية وأخلاقية؛ كونها تمس وجع الإنسان وتصون صورته ومعناه، مشيراً إلى أن الثقافة في سوريا قامت تاريخياً على التعدد والتعايش، وأنها كانت “ثقافة جامعة”.

وقال إن هذا النسيج القائم منذ آلاف السنين منح الثقافة السورية بعديها الإنساني والحضاري، وأن أسماء المدن والرموز الثقافية السورية تدل على حجم التنوع والتعايش الذي شكل هوية البلاد الثقافية.
وتحدث وزير الثقافة أيضاً عن التحديات الثقافية الراهنة في بلاده، معتبراً التحدي الأكبر يتمثل في أن تكون الثقافة جزءاً من حالة التعافي التي تعيشها سوريا اليوم، خاصة بعد تعرض الثقافة السورية لحملات تشويه خلال السنوات الماضية.
كما استحضر العمق التاريخي والثقافي لسوريا، مشدداً على ضرورة النظر إلى مضمون الثقافة وأثرها الأخلاقي في بناء الإنسان، دون النظر إلى الشكل وحده، وأن جوهر الثقافة يتمثل في إتمام مكارم الأخلاق.
وأضاف أن ما جرى بعد تحرير سوريا أسهم في إعادة المثقف السوري إلى مكانه الصحيح، وإعادة المعاني إلى أصولها الحقيقية، مشدداً على أن تنظيم معرض “دمشق الدولي للكتاب” في نسخته الماضية شكّل أوضح دليل على توجه الدولة الجديد، بأنه لن يكون هناك أي كتاب ممنوع في سوريا، ولن تضع الدولة رقيبا على المبدع أو الكاتب، وأوضح أن مختلف التيارات الفكرية كانت حاضرة في النسخة الأخيرة لمعرض “دمشق الدولي للكتاب”، والتي كانت الأكبر في تاريخه، حيث أعادت الجميع إلى كتبهم الممنوعة سابقاً.
وأكد أن استضافة دولة قطر كضيف شرف الدورة الماضية لمعرض “دمشق الدولي للكتاب” شكّلت محطة مهمة، منوهاً بالحضور الثقافي القطري البارز في المعرض، والتعاون المشترك مع وزارة الثقافة بتدشين كتاب “نفحات الياسمين.. من ورود الشام التي لم تذبل”، والذي يوثق أحداث الثورة السورية من خلال شهادات ووثائق إنسانية وتاريخية، ما يعكس عمق التعاون الثقافي بين البلدين.
وأضاف أن الدبلوماسية السورية في الخارج تؤدي دوراً ثقافياً مهماً، وأن الثقافة لا ينبغي حصرها في إطار النخب أو الاختصاص؛ كونها تمثل أمناً قومياً وتسهم في جعل الإنسان أكثر تقبلا لأخيه الإنسان وأكثر إحساناً في عمله.
وفيما يتعلق بلم شمل المثقفين السوريين، قال صالح إن سوريا الجديدة ترحب بجميع أبنائها، وأن العمل جار على إعادة جمع الطاقات الثقافية السورية داخل البلاد وخارجها.
كما تحدث عن خطة الوزارة لنشر الكتب، والتواصل مع المبدعين السوريين في المهجر، وتقديم تسهيلات لعودتهم ومشاركتهم في الحياة الثقافية السورية، مشيراً إلى وجود عودة قوية للحراك الثقافي، وأن الإقبال الجماهيري بدأ يستعيد زخمه الطبيعي، على خلفية الكم الهائل من الفعاليات الثقافية والفنية التي تشهدها البلاد يومياً.
الوطن – أسرة التحرير










