مع وصول سعر الصرف في السوق الموازية إلى حدود 14600 ليرة لكل دولار لم يعد ما نشهده اليوم مجرد تقلبات موسمية في السوق، بل هو أزمة ثقة في إجراءات مؤسسة النقد (مصرف سوريا المركزي) وفي القدرة على فرض سيادة العملة و غياب التدخل الفاعل من الاحتياطيات الأجنبية واستمرار عجز الميزان التجاري والمالي، كلها عوامل جعلت من سعر الصرف مؤشراً للمضاربات أكثر منه انعكاساً للعرض والطلب الحقيقيين.
وفي سؤال حول من هم المتهمون الأساسيون في رفع سعر صرف الدولار في السوق المحلية؟
الدكتور عبد الرحمن محمد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماه يوضح للوطن أن المشهد معقد، لكن يمكن توزيع المسؤولية أو الأسباب على: أولاً تمويل المستوردات (المتهم الدائم) المتهم الثاني صرف قيم الحبوب والمتهم الثالث استبدال العملة بينما المتهم الرابع هو العقوبات الدولية.

بينما بين محمد أن المتهم الأساسي هو عجز المصرف المركزي عن تلبية الطلب الحقيقي على الدولار (لاستيراد الغذاء والدواء) بسبب العقوبات وغياب الاحتياطيات، مدعوماً بطباعة النقود لتمويل عجز الموازنة. الظواهر الأخرى (استبدال العملة، المضاربة) هي أعراض وليست أسباباً جذرية، لكنها تسرع الانهيار.
وحول كيف يمكن السيطرة على تدهور سعر صرف الليرة، أوضح أن الحلول التقليدية غير متاحة لكن من منظور إداري وأكاديمي واقعي (خارج شعارات محاربة المضاربين) يمكن إطلاق سوق صرف رسمي متعدد المستويات (لا سعراً واحداً) .
إيقاف طباعة النقود عبر إنفاق عجز غير مسبوق: لا حل دون سد عجز الموازنة
خلق وعاء ادخاري بديل بالليرة: على سبيل المثال، إصدار سندات خزينة قصيرة الأجل (3-6 أشهر) بعوائد حقيقية عالية جداً.
السيطرة على الطلب الأكثر إهداراً: وقف استيراد أي سلعة كمالية أو ترفيهية بشكل صارم وتوجيه القطع الأجنبي الموجود فعلاً لصالح الدواء والمواد الغذائية الأساسية.
إعادة هيكلة المصرف المركزي وفصله عن المالية العامة هذا مستحيل سياسياً، لكن أكاديمياً هو الحل الوحيد. قانوناً، يمنع تمويل عجز الموازنة عبر الطباعة.
لكن محمد يرى أنه واقعي و قصير الأجل لا يمكن السيطرة الكاملة على تدهور صرف الليرة لكن يمكن تبطيء الانهيار عبر الاعتراف بالسوق الموازية وتنظيمها وليس محاربتها.








