ليست كل الدعوات مجرد ورقة تحمل اسماً وتاريخاً، فبعضها اعتراف صامت بأن الطريق الذي سلكه صاحبه كان مملوءاً بالاجتهاد والشغف والإيمان بالفكرة. وحين تأتي الدعوة من أعلى هرم التدريب الأوروبي، فإنها تتحول إلى شهادة تقدير عالمية تسبق الكلمات وتختصر سنوات طويلة من العمل.
ففي إنجاز يضاف إلى سجل الكفاءات التدريبية العربية، تلقى مدرب منتخبنا الوطني للشابات بكرة السلة، الكوتش إبراهيم حلبي، دعوة رسمية من مجلس مدربي دوري اليوروليغ للمشاركة في دورة النخبة للمدربين التي يستضيفها الاتحاد الأوروبي لكرة السلة في العاصمة اليونانية أثينا خلال الفترة الممتدة بين الثاني والسادس من تموز المقبل.
هذه الدورة ليست حدثاً تدريبياً عادياً، بل تعدّ أحد كثر المحافل التدريبية خصوصية وندرة على مستوى العالم، حيث تفتح أبوابها لعدد محدود من المدربين الذين يمثلون الصفوة في عالم كرة السلة، لتتحول إلى مساحة يلتقي فيها الفكر بالخبرة، والتجربة بالرؤية، والطموح بالإبداع.

وجاء اختيار الكوتش إبراهيم حلبي بعد ترشيح مباشر من أحد كبار المدربين في المنطقة، ليكون واحداً من أبرز الأسماء في الشرق الأوسط والوطن العربي التي تنال شرف الحضور والمشاركة في هذا الحدث الاستثنائي، في تأكيد جديد على المكانة التي باتت تحظى بها الكفاءات التدريبية العربية على الساحة الدولية.
وسيجد حلبي نفسه إلى جانب كوكبة من أساطير التدريب العالمي، الذين صنعوا تاريخاً طويلاً من الإنجازات والبطولات، أمثال زيلجيكو أبرادوفيتش، بابلو لاسو، داركو راجاكوفيتش، سيرجيو سكاريولو، ساشا أبرادوفيتش، ساروناس ياسيكيفيشيوس، وتشافي باسكوال.
إن قيمة هذه المشاركة لا تكمن في حضور دورة تدريبية فحسب، بل في كونها رحلة نحو آفاق جديدة من المعرفة، وفرصة لالتقاط الخبرات من منابعها الأولى، ثم العودة بها إلى ملاعبنا وأجيالنا القادمة.. فالعقول الكبيرة لا تقاس بما حققته فقط، بل بما تواصل تعلمه، وبقدرتها على تحويل المعرفة إلى أثرٍ يبقى.
هكذا يمضي إبراهيم حلبي نحو أثينا، حاملاً معه اسم وطنه وطموح كرة السلة العربية، مؤكداً أن الاجتهاد الحقيقي لا يعترف بالحدود، وأن الشغف حين يقترن بالكفاءة، يفتح أبواب العالم.
الوطن








