سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

مقاربة جديدة.. الرئيس الشرع يعيد ضبط العلاقة مع لبنان

‫شارك على:‬
20

تعكس مواقف الرئيس أحمد الشرع في المرحلة الراهنة توجهاً سياسياً يسعى إلى إعادة صياغة علاقات سوريا في المنطقة على أسس مختلفة، تقوم على مبدأ الندية والاحترام المتبادل، وخصوصاً فيما يتعلق بالعلاقة مع لبنان، وهذا التوجه ينطلق من قراءة لتجارب سابقة أثبتت أن العلاقات غير المتكافئة تترك آثاراً طويلة الأمد على استقرار الدول.

في هذا السياق، ترى مصادر إعلامية متابعة أن الخطاب السياسي للرئيس الشرع يبدو متحرراً من أي نزعة إلى استحضار الماضي أداة في الحاضر، حيث يتم التركيز بدلاً من ذلك على بناء علاقات متوازنة قائمة على المصالح المشتركة، كما يتجنب الانخراط في محاور إقليمية متصارعة، مفضلاً اعتماد سياسة أكثر مرونة تسمح لسوريا بالتحرك وفق أولوياتها الوطنية دون الارتهان لتحالفات معينة.

ووفق رؤية المصادر، يُعد التركيز على مسائل الداخل أحد أبرز ملامح هذه المقاربة، إذ يضع الرئيس الشرع إعادة بناء الدولة وتعزيز الاستقرار في صدارة اهتماماته، ما ينعكس مباشرة على شكل العلاقة مع الجوار، “فكلما تراجعت النزعات التوسعية أو التدخلية، زادت فرص بناء علاقات طبيعية قائمة على احترام السيادة، وهو ما يبدو حاضراً في مقاربته تجاه لبنان.”

واعتبرت المصادر، أن هذا الطرح يفتح المجال، على المستوى اللبناني، أمام إعادة تقييم العلاقة مع سوريا، بعيداً عن الإرث الثقيل الذي طبع مراحل سابقة، فلبنان، الذي عانى من تعقيدات داخلية وتداخلات خارجية، قد يجد في هذا النهج فرصة لإقامة علاقة أكثر توازناً، تقوم على التعاون دون أن تمس باستقلال قراره السياسي.

وبناء على ذلك، تبرز عدة ملفات يمكن أن تشكل أرضية لهذا النوع من العلاقات، مثل التبادل التجاري، وتنظيم حركة العبور، والتنسيق في القضايا الاقتصادية، فهذه الملفات لا تحتاج إلى خطابات سياسية بقدر ما تتطلب آليات تنفيذ واضحة تضمن تحقيق المصالح المشتركة للطرفين.

كما أن البُعد الاجتماعي والثقافي للعلاقة بين الشعبين يشكل عاملاً داعماً لهذا التوجه، إذ إن الروابط التاريخية والإنسانية يمكن أن تتحول إلى عنصر استقرار إذا ما تم توظيفها في إطار مؤسساتي منظم، بعيداً عن الاستخدام السياسي الضيق.

في النتيجة، تبدو مواقف الرئيس الشرع محاولة للانتقال بالعلاقة السورية-اللبنانية إلى مرحلة أكثر استقراراً، تقوم على قواعد واضحة تستبعد تماماً الوصاية والتبعية، وتركز بدلاً من ذلك على التعاون بين دولتين مستقلتين تجمعهما الجغرافيا وتربطهما مصالح متداخلة، لكن نجاح هذه المقاربة يعتمد على قدرة الطرفين على الالتزام بهذه القواعد وترجمتها إلى سياسات عملية ومستدامة.

الوطن – أسرة التحرير