أكد النائب العام للجمهورية العربية السورية حسان التربة أن مسار العدالة الانتقالية في سوريا يعتمد على وسائل قانونية وحقوقية وسياسية تهدف إلى ملاحقة كل من ارتكب انتهاكات بحق الشعب السوري وتقديمه إلى العدالة، مشدّداً على أن المحاسبة وكشف الحقيقة وإنصاف الضحايا تمثّل ركائز أساسية في هذا المسار.
وأوضح التربة في تصريح لقناة “الإخبارية”، اليوم الإثنين، أن الضحايا وذويهم يؤدون دوراً مهماً في تقديم الشكاوى، لافتاً إلى وجود تعاون مع منظّمات دولية لدعم مسار العدالة الانتقالية، إلى جانب توفير الحماية للشهود وتشجيعهم على الإدلاء بشهاداتهم، وتشكيل لجان وعقد لقاءات تسهم في تسريع تنفيذ هذا المسار.
وأشار إلى أن الدعوى القضائية تمر بعدة مراحل وصولاً إلى محكمة الجنايات، مؤكداً أن كل شخص يثبت تورّطه في الانتهاكات سيُحاسب وفق أحكام القانون، داعياً السوريين إلى ضبط النفس واللجوء إلى القضاء وعدم الانجرار إلى أعمال الثأر، لأن بناء الدولة لا يتحقّق إلا من خلال سيادة القانون والمؤسسات.
وبيّن التربة أن وزارة الداخلية تستقبل الشكاوى والبلاغات المقدّمة من المواطنين، فيما اتخذت وزارة العدل إجراءات شملت عزل جميع القضاة الذين شاركوا في محكمة الإرهاب، مشيراً إلى أن لكل متضرّر مادياً الحق في المطالبة بالتعويض وفق الأطر القانونية المعتمدة.
ولفت إلى أن وزارة العدل عقدت لقاءات في دمشق وعدد من الدول العربية والأوروبية، إضافةً إلى اجتماعات مع منظّمات دولية لدعم العدالة الانتقالية، موضحاً أن تنفيذ مذكّرات التوقيف يتم عبر التعاون الدولي والقنوات الدبلوماسية والاتفاقيات القانونية، بالتوازي مع العمل على تطوير قدرات المؤسسات القضائية وآليات العدالة الانتقالية.
بدوره، أكد مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في هيئة العدالة الانتقالية رديف مصطفى أن العدالة الانتقالية تشمل التعامل مع الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وتستند إلى كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا وتحقيق جبر الضرر ضمن رؤية متكاملة.
وأوضح مصطفى أن الصبر يمثّل جزءاً أساسياً من مسار العدالة لتحقيق الإنصاف للضحايا والمتضرّرين، مع تفهّم الغضب المشروع للمتضرّرين وحقهم بالمطالبة بالمحاسبة، مشيراً إلى أن الإصلاح المؤسسي يعد أحد المسارات الرئيسة لضمان عدم تكرار الانتهاكات مستقبلاً وتحقيق السلم الأهلي.
وشدّد على أن نجاح العدالة الانتقالية يتطلب إشراك الضحايا وذويهم ودعماً مجتمعياً وحكومياً واسعاً، محذّراً من أن استيفاء الحق بالذات يهدّد هذا المسار ويقوّض فرص إنصاف الضحايا، فيما يهدف المسار القضائي إلى تحقيق العدالة وتعويض المتضرّرين وفق أحكام القانون.
وأضاف: إن الاعتصام السلمي حق طبيعي يعكس اتساع مساحة التعبير والمشاركة المدنية، موضحاً أن المسؤول الذي امتلك القدرة على منع الانتهاكات ولم يفعل يُعد شريكاً في الجريمة، وأن الهدف من المحاكمات يتمثّل في تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا ضمن إطار قانوني منظم.
وأشار مصطفى إلى أن عدم الثقة بمؤسسات الدولة يمثّل إرثاً ممتداً من حقبة النظام البائد، ما يتطلب إصلاحاً مؤسسياً عميقاً واستعادة الثقة العامة، مؤكداً أن بناء الثقة بين المواطن والدولة يشكّل أولوية في مرحلة ما بعد الانتهاكات.
وختم بالتأكيد على أن العمل مستمر لتوسيع البنية المؤسسية ومقار العدالة الانتقالية في عدد من المحافظات، وتعزيز الشفافية والتواصل مع المواطنين، إلى جانب تنفيذ برامج لحماية الشهود وضمان سريّتهم وسلامتهم وفق معايير دولية، مشيراً إلى أن جبر الضرر يحتاج إلى موارد كبيرة وتعاون دولي ومحلي، ولا يمكن تحقيقه بمعزل عن كشف الحقيقة والمساءلة القانونية المتزامنة.
الوطن – أسرة التحرير






