سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

صراع القيادة داخل حزب العمال.. بريطانيا أمام اختبار سياسي جديد

‫شارك على:‬
20

تطورات متسارعة تتوالى داخل حزب العمال الحاكم في بريطانيا، مع تصاعد الحديث عن احتمال إجراء انتخابات مبكرة على زعامة الحزب، في خطوة تعكس عمق التوترات الداخلية والتحديات التي تواجه الحكومة الحالية بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر.

فقد أعلن وزير الصحة السابق ويس ستريتنغ استعداده لإطلاق سباق على القيادة، واعتبر أن استمرار الوضع الراهن لم يعد ممكناً، مشدداً على أنه “لا يمكننا الاستمرار في ظل هذا الغموض والشلل”.

وأوضح في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية أنه قد يتحرك في أقرب وقت، ربما خلال أيام، لفتح باب المنافسة، مؤكداً امتلاكه الدعم الكافي داخل الكتلة البرلمانية للحزب.

في المقابل، يتمسك ستارمر بمنصبه، وقد أكد مراراً أنه “سيناضل للاحتفاظ” بقيادة الحزب، معتبراً أن فتح باب المنافسة في هذا التوقيت لا يخدم مصلحة البلاد، في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها بريطانيا.

في الوقت ذاته، فإن هذا السجال الداخلي لا يمكن فصله عن السياق الأوسع، إذ ينتظر الحزب (العمال) نتائج الانتخابات التكميلية والمحلية غداً الخميس والتي قد تعيد رسم موازين القوى داخله، خصوصاً مع احتمال عودة عمدة مانشستر الكبرى آندي برنهام إلى البرلمان، وهو ما قد يجعله مرشحاً قوياً لقيادة الحزب في حال فتح باب المنافسة.

هذه التطورات تأتي في ظل حالة من عدم الاستقرار السياسي في بريطانيا، حيث تعاقب على رئاسة الوزراء منذ عام 2016 عدد كبير من القادة، في مؤشر واضح على اهتزاز تقاليد الحكم التي طالما اتسمت بالاستقرار، وقد أعاد هذا الواقع طرح تساؤلات حول مدى قدرة أنموذج وستمنستر على التكيف مع التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع البريطاني.

ويرى عدد من المراقبين أن الأزمة الحالية تتجاوز حدود الصراع الحزبي، لتلامس بنية النظام السياسي نفسه، الذي يمنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة، مقابل أدوات رقابة محدودة نسبياً، كما أن الاعتماد على أعراف دستورية غير مكتوبة يزيد من تعقيد المشهد في أوقات الأزمات.

وبالعودة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي “بريكست” قبل عشر سنوات فقد شكل هذا التطور نقطة تحول مفصلية، إذ كشف عن انقسامات عميقة داخل الطبقة السياسية، ورفع سقف التوقعات الشعبية دون أن تقابله قدرة تنفيذية كافية لتحقيقها، وساهم ذلك في تآكل الثقة بالأحزاب التقليدية، وفتح المجال أمام صعود قوى سياسية جديدة تستثمر في حالة الاستياء العام.

ورغم فوز حزب العمال بأغلبية مريحة في انتخابات 2024، فإن التحديات التي تواجه الحكومة لا تزال كبيرة، بدءاً من تباطؤ النمو الاقتصادي، مروراً بأزمة الخدمات العامة، وصولاً إلى التفاوت التنموي بين المناطق، وهو ما يجعل مسألة القيادة داخل الحزب عاملاً حاسماً في تحديد قدرته على الاستمرار في الحكم.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن بريطانيا تقف أمام مفترق طرق حقيقي، حيث لا يتعلق الأمر فقط بمستقبل زعامة حزب العمال، بل بقدرة النظام السياسي بأكمله على استعادة توازنه، وبينما تتجه الأنظار إلى الأيام المقبلة، يبقى السؤال إن كان هذا الحراك يشكل بداية تجديد سياسي، أم مجرد فصل جديد في سلسلة عدم الاستقرار.

الوطن – أسرة التحرير