في مشهد يعكس روح التكافل وبدايات التعافي، نظّم حي كفرسوسة بدمشق حفل زفاف جماعي لـ 18 شاباً من أبناء الثورة، في مبادرة نوعية هي الأولى من نوعها منذ التحرير، نظّمتها مؤسسة “مودة” للرعاية والتنمية بالتعاون مع “المركز الإسلامي في توياما” باليابان، بمباركة شخصيات رسمية وسط حضور لافت من وجهاء الحي وأبنائه.
وهدفت المبادرة التي تأتي ضمن سلسلة أنشطة تنموية، إلى دعم الشباب وتخفيف أعباء الزواج عنهم، ترسيخاً لمفهوم التكافل الاجتماعي، وإيماناً بأن هذه الفئة هي عماد نهضة سورية الجديدة.
وفي كلمةٍ له أمام الحضور، أوضح مدير “المركز الإسلامي في توياما”، المهندس مازن سليم، أن المبادرة جاءت استجابةً لمعاناة حقيقية يعيشها الشباب في ظل ارتفاع تكاليف الزواج، مؤكداً أن هذا العرس ليس خيرياً، بل تكافلي، شارك فيه الجميع، إذ إن دعم الشباب واجب ديني ووطني وأخلاقي.
وأشار سليم إلى أن المركز لم يقتصر نشاطه على المساعدات المباشرة، بل يمتد إلى مشاريع تنموية وإنسانية في الشمال السوري، إلى جانب نشر الوعي الوطني والديني بالتعاون مع الفئات الشبابية الفاعلة، التي تسهم في تعزيز روح الانتماء والمسؤولية وتنظيم الجهود التطوعية.
من جانبه، أكد النائب الأول لرئيس “المجلس الصوفي العالمي”، رياض بازو، أن العرسان هم من سيتولون مهمة إعادة بناء البلاد بعد سنوات طويلة من الظلام الدامس، مشدداً على أن دعم الشباب يعد المرحلة الأساسية للنهوض، ولاسيما بعد أن بدأت البلاد تسترد عافيتها.
وفي مشهد يعكس التضامن العربي، أعرب مفتي البرازيل، محمد المغربي، عن تقديره للخطوة، واصفاً إياها بالمبادرة الطيبة التي تستحق التكرار في مواسم متعددة مع توسيع عدد المستفيدين، لما لها من أثر اجتماعي إيجابي.
أما الخطيب اللبناني علي الحسين، فقال: “بعد محنة عاشها السوريون، يحق لهم أن يفرحوا بعد أن ارتدت سوريا حلتها من جديد، داعياً إلى أن يكون هذا العرس باكورة أفراح متتالية، ومهنئاً العرسان ومتمنياً أن تشارك لبنان سوريا أفراحها مرات ومرات، مضيفاً: “شعب سوريا شعب جبّار، كادح، طموح ومتفائل، وسرعان ما ينهض من محنته”.
وعبّر الشباب العرسان عن سعادتهم البالغة، وتقديرهم العميق لمؤسسة “مودة” و”المركز الإسلامي في توياما”، وكل من حضر لمشاركتهم هذه اللحظة الاستثنائية، التي حملت في طياتها رسالة أمل لعودة الحياة إلى طبيعتها في سوريا.
الوطن – أسرة التحرير








