سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

“المركزي” يبحث مع “التفتيش” تطوير الرقابة والحوكمة في القطاع المصرفي

‫شارك على:‬
20

في خضم التحديات الاقتصادية والمالية العميقة التي تواجهها سورية والتي تتجلى في تقلبات سعر الصرف والتضخم وتآكل الثقة بالقطاع المصرفي يبرز التعاون بين مصرف سورية المركزي والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش كضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار إداري.

في هذا السياق بحث حاكم مصرف سورية المركزي صفوت رسلان مع رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين المؤسستين، بما يدعم تطوير منظومة الرقابة والحوكمة في القطاع المصرفي.

وفي نص الخبر الوارد على موقع مصرف سوريا المركزي أن اللقاء تناول آليات تعزيز النزاهة والشفافية، وتطوير أدوات الرقابة الداخلية، ورفع كفاءة الإجراءات الرقابية بما يسهم في حماية المال العام وتعزيز سلامة العمل المصرفي وأن الجانبين أكدا أهمية ترسيخ مبادئ المساءلة والرقابة الفعالة، وتطوير آليات العمل بما ينسجم مع متطلبات الإصلاح المؤسسي ويعزز الثقة بالمؤسسات المالية والمصرفية.

كما شددا على أهمية استمرار التنسيق بين مصرف سورية المركزي والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، دعماً لجهود مكافحة الفساد وترسيخ معايير النزاهة والحوكمة في مختلف جوانب العمل.

وفي تصريح لـ”الوطن” أوضح الدكتور عبد الرحمن محمد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد في جامعة حماة أنه كما يثبت التاريخ الاقتصادي، لا تُبنى اقتصادات ما بعد الأزمات بالمال وحده، بل بالمؤسسات القادرة على حماية هذا المال وتوجيهه بكفاءة. إن اللقاء بين حاكم مصرف سورية المركزي ورئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، في مضمونه المُعلن، يلامس العصب الحقيقي للأزمة السورية: ألا وهو أزمة الحوكمة والثقة وأنه من منظور أكاديمي، هذه الخطوة ليست ترفاً إصلاحياً، بل هي شرط وجودي لبقاء النظام المالي على قيد الحياة.

وإن التحالف بين السلطة النقدية وهيئة الرقابة المالية العليا يمكن أن يتحول، إذا تُرجم إلى إجراءات ملموسة، إلى نواة لـ”دولة القانون المالي”. هذا التحالف يستطيع تفكيك منظومة الاقتصاد الريعي القائمة على الامتيازات والوصول إلى المال العام بلا رقيب. غير أن الخطر الأكبر يكمن في بقاء هذا التعاون حبيس التصريحات الإعلامية. فترسيخ النزاهة والشفافية وتطوير الرقابة يعني، بالضرورة، المساس بمصالح راسخة وقوى نافذة استفادت طويلاً من انعدامها.

لذا يرى أن المعيار الحقيقي لنجاح هذا التعاون سيكون في أمور ملموسة إصدار تقارير رقابية علنية محاسبة كبار المخالفين في قضايا الفساد المالي والمصرفي مهما كانت مواقعهم وإجبار المصارف على تطبيق معايير الحوكمة والإفصاح كاملة دون استثناء. عندها فقط، يمكن القول إن سورية قد بدأت تخطو على الطريق الصعب والطويل نحو إعادة بناء ليس فقط اقتصادها، بل دولتها. إن حماية المال العام وسلامة العمل المصرفي ليست مجرد هدف إداري، بل هي الأداة الأهم لإعادة صياغة العقد الاجتماعي والاقتصادي المنهار، وتحويل القطاع المصرفي من عبء على الاقتصاد إلى محرك حقيقي للنمو والتعافي.