يشهد السوق السوري حالة واضحة من تراجع الطلب المحلي على البضائع، نتيجة التراجع المستمر في القدرة الشرائية للمواطنين بفعل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
الباحث والأكاديمي في جامعة إدلب الدكتور مصعب شبيب أكد أن هذا الواقع الذي يشهده السوق دفع شريحة واسعة من المستهلكين إلى تقليص إنفاقهم وحصره في الاحتياجات الأساسية، ما انعكس بشكل مباشر على حركة الأسواق وحجم المبيعات.
وبين في تصريح لـ”الوطن”: بأن المشكلة لا تقتصر على ضعف الطلب فحسب، بل تمتد إلى ضعف قدرة المنتج المحلي على المنافسة والذي يعتبر عاملاً أساسياً في المشهد الاقتصادي الحالي، مشيراً إلى ان ارتفاع فاتورة الطاقة، سواء الكهرباء أو المحروقات، أدى إلى رفع تكاليف الإنتاج على الصناعيين بشكل كبير ، ما جعل أسعار المنتجات المحلية أعلى من كثير من السلع المستوردة أو المواد المهربة المتداولة في الأسواق.

وأضاف شبيب: هذا الفرق السعري بين المنتجات المحلية والمستوردة خلق حالة من الاختلال في السوق، حيث أصبح المنتج الوطني يجد نفسه أمام مواجهة غير متكافئة مع بضائع تدخل بأسعار أقل، البعض منها لا يتحمل الرسوم أو الأعباء نفسها ، لذا في ظل محدودية دخل المستهلك، يصبح السعر العامل الحاسم في قرار الشراء، حتى لو كان ذلك على حساب جودة المنتج المحلي أو استمرارية الصناعة الوطنية.
وتابع: اقتصادياً فان استمرار هذا الواقع يؤدي إلى تباطؤ في دورة الإنتاج والتجارة، وانخفاض السيولة لدى المنشآت الصناعية، وتراجع قدرتها على التوسع أو حتى الاستمرار.، كما أن انخفاض حجم المبيعات ينعكس على معدلات التشغيل وفرص العمل، ما يزيد من حالة الركود في السوق.
وختم بالقول بأن الحل الأمثل لمعالجة واقع السوق لا يكمن فقط في مكافحة التهريب وضبط الأسواق، بل يبدأ من معالجة جوهر المشكلة عبر تخفيض تكاليف الإنتاج، وخاصة الطاقة، وتأمين بيئة تشغيل مستقرة للقطاع الصناعي، بالتوازي مع تحسين مستوى الدخول وتحفيز الطلب المحلي، مشيراً إلى أن حماية المنتج الوطني لا تكون فقط بمنع المنافسة غير العادلة، بل بتمكينه من المنافسة الحقيقية داخل سوقه أولاً.








