نظّمت غرفة تجارة دمشق بالتعاون مع بنك البركة سورية ندوة اقتصادية مصرفية متخصصة بعنوان: “صيغ التمويل الإسلامي والخدمات المصرفية المتاحة في سورية”، بحضور عدد من رجال الأعمال والتجار والصناعيين وممثلي الفعاليات الاقتصادية ووسائل الإعلام.
وشكّلت الندوة منصة حوار مباشر بين القطاع المصرفي والقطاع الخاص، حيث جرى استعراض أدوات التمويل الإسلامي المتاحة، وفتح نقاش حول التحديات العملية المرتبطة بتمويل المشاريع الإنتاجية والتجارية في المرحلة الحالية.
توصيف للمرحلة

معاون رئيس غرفة تجارة دمشق غسان سكر اكد ان المرحلة الحالية صعبة، والكل يعاني منها، مع استمرار الجهود باتجاه التعافي الاقتصادي إن شاء الله”.
وجاء حديثه ليؤكد ان مختلف القطاعات الاقتصادية تواجه تحديات متشابكة تتعلق بالتمويل، والإنتاج، والسيولة، والاستثمار، في ظل بيئة اقتصادية تحتاج إلى مزيد من الاستقرار والتدرج في التعافي.
عرض حول أدوات التمويل الإسلامي
بدوره قدم الرئيس التنفيذي للبنك، عمر برهمجي، عرضًا تناول فيه واقع التمويل الإسلامي في سورية، موضحًا أن العمل المصرفي الإسلامي يقوم على صيغ تمويلية تعتمد على المشاركة في النشاط الاقتصادي، مثل المرابحة والمشاركة والمضاربة، بدل الإقراض النقدي المباشر.
كما استعرض برهمجي الخدمات المصرفية التي يقدمها البنك، ولا سيما في مجال التحويلات المالية والتعامل مع شركات الحوالات العالمية، إضافة إلى فتح الاعتمادات المستندية وتمويل عمليات التجارة الخارجية، بما يسهم في دعم حركة الاستيراد والتصدير وربط السوق المحلية بالأسواق الخارجية.
وأكد أن البنك يعمل على تطوير أدواته التمويلية بما يتناسب مع احتياجات السوق، وبما يتيح تمويل مشاريع تجارية واستثمارية بمختلف أحجامها وفق ضوابط التمويل الإسلامي.
التمويل بين الحاجة والقيود
ركزت المداخلات على واقع التمويل الصناعي والتجاري، ومدى قدرة الأدوات المصرفية الحالية على تلبية احتياجات التوسع في القطاع الإنتاجي.
وقد طُرحت تساؤلات حول سقوف التمويل المتاحة، وآليات تقييم المشاريع، والمعايير المعتمدة في منح التمويل، حيث أوضح ممثلو البنك أن عملية التمويل تخضع لدراسة دقيقة تشمل حجم النشاط، ودورة رأس المال، والتدفقات النقدية، إضافة إلى القدرة الفعلية للمشروع على تحقيق الاستمرارية والسداد.
وأظهرت المداخلات وجود فجوة بين تطلعات الفعاليات الاقتصادية نحو تمويل أسرع وأوسع، وبين طبيعة الإجراءات المصرفية التي تعتمد على تقييم المخاطر والاعتماد على بيانات مالية دقيقة.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن بعض صيغ التمويل، وخاصة تلك القائمة على الشراكة مثل المضاربة، تتطلب مستوى عالٍيا من الشفافية والإفصاح المالي، وهو ما قد يحد من استخدامها في بعض الحالات، مقابل الاعتماد على صيغ أكثر تحفظًا مثل المرابحة.
خلصت النقاشات إلى أن التمويل الإسلامي يشكل أحد الأدوات المتاحة لدعم النشاط الاقتصادي، إلا أن فعاليته تبقى مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها جودة البيانات المالية، واستقرار البيئة التشغيلية، وقدرة المشاريع على تحقيق تدفقات نقدية مستدامة.
استمرار الحوار بين القطاع المصرفي والقطاع الخاص، يسهم في تطوير أدوات التمويل وتوسيع نطاقها، وتحقيق توازن بين متطلبات السوق وإدارة المخاطر المصرفية، في إطار المرحلة الاقتصادية الراهنة.








