وزارة الخارجية: استلام الدفعة الثانية من السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية والبالغ عددهم 128 سجينا

القيادة المركزية الأميركية تعلن مقتل قيادي بارز في تنظيم داعش علي حسين العليوي بغارة جوية في سوريا في 19 حزيران

الرئيس الشرع يستقبل في قصر الشعب ‏بدمشق وزير خارجية مملكة هولندا ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير ‏اللجوء والهجرة في المملكة بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني‎

الرئيس الشرع يستقبل وفدا من شركة “شيفرون” الأميركية في قصر الشعب برئاسة رئيس قسم تطوير الأعمال المؤسسية في الشركة “فرانك ماونت”

وزارة الداخلية: إلقاء القبض على العميد السابق في الحرس الجمهوري لدى ‏النظام البائد يوسف حبيب على خلفية تورطه في انتهاكات ‏وجرائم جسيمة بحق المدنيين.

الرئيس الشرع يستقبل وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني في قصر الشعب بدمشق

وزير العدل مظهر الويس: نقترب من استلام 128 سجينا سوريا في إطار تنفيذ الاتفاق القضائي مع لبنان

وزارة الخارجية: وزير الخارجية أسعد الشيباني يبحث مع نظيره الموريتاني في دمشق تطوير التعاون المشترك في مختلف المجالات

سوريا تدين استهداف أراضي البحرين والكويت والأردن بطائرات وصواريخ مصدرها إيران وتؤكد أنّ أمن واستقرار الدول العربية جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المنطقة ككل

البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

ثلاثية نقدية تقلب معادلة العرض والطلب… هل تشهد الليرة “معجزة تصحيحية”  أم هو هدوء ما قبل العاصفة؟

‫شارك على:‬
20

عكست تداولات سوق القطع الأجنبي اليوم حركة مفاجئة وخارجة عن سياق القوانين الاقتصادية التقليدية، بعد أن سجل سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الليرة السورية الجديدة انخفاضاً متتالياً نزل به إلى مشارف الـ 136 ليرة، مسجلاً تراجعاً بنسبة قاربت 4% منذ صباح اليوم.

هذا الهبوط المتسارع يضع المشهد النقدي أمام تساؤلات حارقة وعلامات استفهام كبرى في ظل غياب تام لأي مبررات هيكلية واضحة أو تعليقات رسمية من مصرف سورية المركزي تفسر هذا التغير المفاجئ، فمنظوراً من زاوية المنطق الاقتصادي، يعيش الواقع الإنتاجي والتجاري في البلاد حالة من الركود التي لا تدعم -بأي حال من الأحوال- تحسناً مستداماً للعملة الوطنية، لا سيما مع ترقب الأسواق لبدء الصرف الفعلي لأثمان محاصيل القمح، وهي الكتلة النقدية الضخمة التي يُفترض أن ترفع منسوب السيولة وتضغط على الصرف صعوداً، ما يجعل الانخفاض الحالي أشبه بـ “هدوء ما قبل العاصفة” أو مناورة مؤقتة في كواليس السوق الموازية لا تعبر عن حقيقة القوة الشرائية المنهكة على أرض الواقع.

الدكتور عبد الرحمن محمد أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد في جامعة حماة يرى أن سوق الصرف السوري يشهد اليوم حركة تصحيحية لافتة، أعادت للأذهان حقيقة كثيراً ما تغيب وسط ضجيج الأزمات: أسعار الصرف في سوريا لا تتحرك في اتجاه واحد إلى الأبد.

ويرى الدكتور محمد، أن ما تشهده الليرة السورية اليوم من تحسن متسارع ليس معجزة اقتصادية خارجة عن المألوف، بل هو نتيجة منطقية وتلقائية لتقاطع ثلاثة عوامل أساسية وهيكلية فرضت إيقاعها على حركة العرض والطلب في توقيت واحد، لتعيد رسم موازين القوى بين دفتي السوق النقدي.

ثلاثية نقدية تقلب معادلة العرض والطلب

ويوضح أستاذ التمويل في حديثه الخاص لـ “الوطن” أن أول هذه العوامل يتمثل في التدفق المفاجئ للدولار الأمريكي، إذ دخلت إلى كواليس السوق كميات استثنائية وغير اعتيادية من القطع الأجنبي، يُرجح أن كتلتها الأكبر تعود إلى تحويلات المغتربين السوريين المتراكمة والمؤجلة لما بعد فترة عيد الأضحى المبارك، حيث أحدث هذا الضخ المالي الكثيف حالة من فائض العرض المؤقت، الأمر الذي قلب المعادلة السعرية فوراً لمصلحة العملة الوطنية.

وينعطف أستاذ المصارف نحو العامل الثاني والمحوري الكامن في آلية المصرف المركزي الجديدة، مؤكداً أن نظام المزادات الإلكترونية الذي تم تبنيه مؤخراً كان له دور حاسم وفارق في لجم المضاربة، إذ لم يعد المركزي يفرض سعراً إدارياً وهمياً ومنفصلاً عن الواقع، بل انتقل إلى التدخل المباشر والشفاف بسعر قريب جداً من ملامسة رصيف السوق، ما نجح في كسر احتكار كبار المضاربين وأدى تدريجياً إلى تجفيف قنوات السوق الموازية وتقويض نفوذها.

أما القوة الثالثة التي أسهمت في تسريع هذا المسار، فترتبط بانعكاس الموجة النفسية الحادة وسيكولوجية المتعاملين، حيث تحول الهلع الشرائي الاستباقي الذي ساد مؤخراً إلى هلع بيعي معاكس، فالمدخرون والفعاليات التي اندفعت سابقاً لشراء الدولار على مستويات مرتفعة خوفاً من ملامسته عتبة الـ 150 ليرة جديدة، بدأت اليوم بالتزاحم لبيعه عند مستويات الـ 136 ليرة خشية التعرض لخسائر أكبر، وهو السلوك الجماعي الذي عمق وتيرة الهبوط النقدي وأعطاه زخماً متسارعاً.

النصيحة الجوهرية وقواعد الادخار الآمن

وفي ميزان التقييم الأكاديمي المستدام، يخلص الدكتور محمد إلى أن هذا التحسن في قيمة الليرة يبقى حقيقياً في أسبابه الآنية واللحظية، لكنه يظل مشروطاً برهن الاستدامة ومستقبل التدفقات المالية لكونه يعتمد بالدرجة الأولى على معطيات قد تحمل طابعاً موسمياً وعابراً. ومن هذا المنطلق، يوجه أستاذ التمويل والمصارف نصيحة جوهرية وتحذيراً مباشراً للمواطنين والمدخرين بضرورة عدم التفريط بالمدخرات الشخصية أو الانجرار العاطفي خلف أمواج السوق المتلاطمة، مؤكداً أن من يعمد إلى بيع دولاره اليوم تحت وطأة الخوف قد يستيقظ غداً على الندم في حال عودة الضغوط الهيكلية، تماماً كما أن من اشترى على قمة الذعر السابقة كان دائماً هو الخاسر الأكبر في هذه المعادلة.

وتظل القاعدة الذهبية الراسخة في بيئة الاقتصاد السوري هي الاحتفاظ بالمدخرات بشكل موزع ومدروس، وتجنب اتخاذ أي قرار مالي مصيري تحت تأثير حالات الذعر أو الانفعال اللحظي، سواء كان السوق في رحلة صعود أو هبوط، فكل ما يُبنى على تدفق مالي مؤقت يظل قابلاً للانعكاس بمجرد غيابه، ما يستدعي من الفعاليات الأهلية والتجارية التصرف بعقل نقدي بارد بعيداً عن العاطفة السائدة.