الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سوريا تعزز أمنها الغذائي.. و”الحبوب” لـ “الوطن”: أوقفنا الاستيراد مؤقتاً

‫شارك على:‬
20

تمضي سوريا نحو موسم قمح يحمل ملامح مختلفة هذا العام، حيث تتقاطع وفرة المخزون مع نتائج إنتاج محلي تجاوز حاجز المليون طن، لتُعاد من جديد صياغة السؤال الأهم: هل تقترب البلاد من تقليل اعتمادها على الاستيراد؟

وفق بيانات المؤسسة السورية للحبوب، فإن المخزون المتوفر حالياً يغطي الاحتياجات التموينية الأساسية لمادة الخبز والطحين خلال الفترة المقبلة، في مؤشر تعتبره الجهات الرسمية خطوة نحو استقرار نسبي في واحدة من أكثر السلع حساسية في الاقتصاد السوري.

مدير عام المؤسسة حسن العثمان أكد في تصريح لـ”الوطن” أن تدفق القمح المحلي مستمر بشكل يومي إلى مراكز الاستلام، ما يسهم في تعزيز المخزون الاستراتيجي وضمان استمرارية تأمين الخبز دون انقطاع، في ظل متابعة دقيقة لحركة التوريد في مختلف المحافظات.

لكن القرار الأكثر حساسية يبقى معلقاً: الاستيراد

فحسب العثمان، تم وقف استيراد القمح بشكل مؤقت خلال موسم الشراء الحالي، على أن يُترك القرار النهائي لما ستسفر عنه نتائج الموسم الزراعي، وحجم الكميات المستلمة فعلياً، وقدرتها على تغطية الطلب المحلي خلال الأشهر المقبلة.

هذا التريث لا يعكس قراراً اقتصادياً فحسب، بل مقاربة “انتظار الصورة الكاملة” قبل حسم ملف يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.

حتى الآن، الأرقام تبدو مشجعة. إذ تجاوزت كميات القمح المستلمة حاجز 1,087,310 أطنان حتى 28 حزيران 2026، عبر نحو 59 ألف عملية تسليم، في 81 مركزاً موزعة على 11 فرعاً في مختلف المحافظات..

وعلى خريطة الإنتاج، تتقدم محافظة الحسكة المشهد بنسبة 38.3 بالمئة بما يعادل نحو 459 ألف طن، تليها الرقة بنسبة 17.3 بالمئة، ثم حلب بنسبة 12.4 بالمئة، ما يعني أن مناطق الشمال الشرقي لا تزال تمثل العمود الفقري لإنتاج القمح في البلاد بنسبة تقارب 68 بالمئة من إجمالي الكميات.

أما من حيث النوعية، فقد توزع الإنتاج بين قمح طري بنسبة 57.1 بالمئة وقمح قاسٍ بنسبة 42.9 بالمئة، مع هيمنة واضحة للدرجة الثانية، وهو ما يشير إلى استقرار نسبي في الجودة رغم التحديات المناخية والإنتاجية.

لكن خلف هذه الأرقام، لا يبدو المشهد محسوماً بالكامل

الخبير الزراعي أكرم عفيف حذر من اعتبار الموسم الحالي مؤشراً على اكتفاء ذاتي قريب. فبلوغ إنتاج القمح حاجز المليون طن، حسب رأيه، يعكس “تحسناً موسمياً” أكثر مما يعكس تحولاً هيكلياً في قطاع الزراعة.

ويشير عفيف إلى أن ربط قرارات استراتيجية مثل وقف الاستيراد بنتائج موسم واحد فقط يحمل مخاطر كبيرة، في ظل هشاشة العوامل المؤثرة على الإنتاج، وعلى رأسها التغيرات المناخية، وتذبذب الأمطار، وارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود.

ويضيف: إن أي تراجع في الموسم المقبل قد يعيد ملف الأمن الغذائي إلى نقطة الضغط الأولى، ما لم تُبنَ سياسة زراعية طويلة الأمد تقوم على دعم الإنتاج المحلي بشكل مستدام، وليس الاستجابة الموسمية للوفرة أو النقص.

بين أرقام مطمئنة نسبياً وتحذيرات علمية من هشاشة التوازن، يقف ملف القمح في سوريا عند لحظة مفصلية: هل يكون هذا الموسم بداية مسار نحو تقليل الاعتماد على الخارج، أم مجرد ذروة مؤقتة في معادلة غذائية ما زالت حساسة ومتقلبة؟

الجواب، كما يبدو، لن تحدده الأرقام وحدها… بل المواسم القادمة.