الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

خبير قانوني في قراءة لاستكمال أعضاء مجلس الشعب.. انتقال المسار الدستوري من التأسيس إلى الممارسة 

‫شارك على:‬
20

استكمال تشكيل مجلس الشعب من خلال تسمية الثلث المكمّل، ليس مجرد إجراء إداري لاستكمال عدد الأعضاء، بقدر ما هو تجسيد للحظة دستورية فارقة في مسار المرحلة الانتقالية في سوريا، إذ إن المؤسسات الدستورية لا تقاس بوجودها الشكلي، وإنما بقدرتها على ممارسة اختصاصاتها وفق قواعد قانونية واضحة تمنحها الشرعية والفاعلية.

وفي هذا السياق يرى المعتصم الكيلاني الخبير القانوني المقيم في باريس والمختص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، في تصريح لـ”الوطن” أن اكتمال تشكيل مجلس الشعب يعني، من الناحية القانونية، اكتمال أول سلطة تشريعية في المرحلة الانتقالية، وهو ما يسمح بانطلاق المجلس في ممارسة مهامه واختصاصاته بصورته المؤسسية الكاملة، سواء في مجال التشريع، أم مناقشة القوانين، أو ممارسة ما يقرره الإعلان الدستوري من وظائف رقابية وتنظيمية، إضافة إلى أنه يضع حداً لحالة الانتظار التي ترافق أي مؤسسة لم تستكمل بنيتها القانونية، ويؤكد أن الدولة تتجه نحو انتظام عمل سلطاتها العامة وفق إطار دستوري، لا وفق تدابير استثنائية مفتوحة.

وقال الكيلاني:” تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل المرحلة الانتقالية، لأن نجاح أي انتقال دستوري لا يقاس فقط بإصدار إعلان دستوري أو نصوص قانونية، وإنما بمدى اكتمال المؤسسات التي تتولى تنفيذ تلك النصوص، فالنصوص وحدها لا تصنع دولة القانون، وإنما تصنعها المؤسسات التي تعمل في ظلها، وتحترم حدود اختصاصها، وتلتزم بمبدأ المشروعية”.

وأوضح الكيلاني أن وجود مجلس شعب مكتمل التشكيل يمنح العملية التشريعية استقراراً أكبر، ويعزز الأمن القانوني، ويرسخ مبدأ استمرارية مؤسسات الدولة، كما أنه يبعث برسالة واضحة إلى الداخل والخارج مفادها أن سوريا تمضي في بناء مؤسساتها الدستورية، وأن المرحلة الانتقالية ليست مرحلة فراغ، وإنما مرحلة إعادة تأسيس تقوم على قواعد قانونية ومؤسساتية.

وبين الكيلاني أن أثر اكتمال المجلس لا يقتصر على الجانب التشريعي، بل يمتد إلى ترسيخ ثقافة الاحتكام إلى الدستور باعتباره المرجعية العليا لتنظيم العلاقة بين السلطات، فكلما اكتملت المؤسسات التي نص عليها الإعلان الدستوري، تعززت شرعية الدولة، وازدادت الثقة بأن إدارة الشأن العام تتم عبر مؤسسات دستورية، لا من خلال قرارات فردية أو ترتيبات مؤقتة.

وتابع: “في الوقت ذاته، فإن اكتمال تشكيل مجلس الشعب ينبغي أن يكون بداية لمسار أوسع، عنوانه تطوير الأداء التشريعي، وتعزيز استقلالية المجلس، وترسيخ الشفافية، وضمان تمثيل يعكس التنوع الوطني، بما يجعل المؤسسة التشريعية قادرة على أداء دورها الحقيقي في بناء دولة القانون”.

وشدد الكيلاني على أن احترام الإعلان الدستوري لا يتحقق بمجرد الاستناد إليه في الخطاب السياسي، بل يتحقق باستكمال المؤسسات التي أنشأها، وتمكينها من ممارسة اختصاصاتها وفق أحكامه، ومن هذا المنطلق، فإن الإعلان عن الثلث المكمّل لمجلس الشعب يمثل أكثر من استكمال عددي؛ إنه إعلان عن اكتمال أول مؤسسة تشريعية في المرحلة الانتقالية، وإشارة إلى أن المسار الدستوري بدأ ينتقل من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الممارسة.

وختم الكيلاني:” إن قوة الدول لا تقاس فقط بسلطاتها التنفيذية، وإنما بفاعلية مؤسساتها التشريعية واحترامها للقواعد الدستورية، لذلك، فإن اكتمال مجلس الشعب ليس نهاية خطوة إجرائية، بل بداية مرحلة جديدة يفترض أن يكون عنوانها سيادة القانون، والشرعية المؤسسية، والاحتكام إلى الدستور باعتباره الضامن الأول لاستقرار الدولة وحماية حقوق المواطنين”.

الوطن- أسرة التحرير