الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الشراكة.. مقاربة دمشق الجديدة تجاه بيروت

‫شارك على:‬
20

الوطن – أسرة التحرير

عندما تحدث الرئيس أحمد الشرع، في لقاء على قناة “المشهد” ٢١ الشهر المنصرم، عن الاقتصاد والتكامل والتنمية كرابط أساسي للعلاقات السورية- اللبنانية، وشدد على أن  بيروت شكلت  منفذاً بحرياً لدمشق، وأن طرابلس امتداد اقتصادي لحمص، فهو حديث عن مقاربة جديدة للعلاقات بين البلدين، تكون سوريا فيها جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة.

ومن المؤكد أن هذه المقاربة تشكل فلسفة سياسية سورية جديدة، لبناء شراكة متوازنة مع لبنان أساسها الاحترام المتبادل، ونسج جديد لأجندة شراكة سياسية واقتصادية، بما يطوي صفحة الهيمنة والتدخل في شؤون لبنان كما كان جارياً أيام النظام السابق.

ولا يختلف اثنان على أن استقرار لبنان قوة لسوريا،  وأن تعافي سوريا مصلحة مباشرة للبنان، فالأمن والاستقرار في أي من البلدين ينعكسان مباشرة على الآخر، سواء من خلال حركة التجارة، أو ملف اللاجئين، أو أمن الحدود، أو النشاط الاقتصادي. ومن هذا المنطلق فإن بناء علاقة صحية بين دمشق وبيروت مصلحة متبادلة تنعكس بمفرزاتها على استقرار المنطقة برمتها.

وفي ضوء السياسة السورية والمقاربة الجديدة لعلاقتها مع لبنان، تشكل زيارة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني إلى بيروت اليوم، خطوة رئيسة على طريق النهج الجديد، وتخط سطراً أساسياً في صفحة العلاقات الجديدة بين البلدين، خاصة في سياق ما تم الحديث عنه مسبقاً بأن الشيباني سيطرح خلال لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين مبادرة سياسية سورية تقوم على مساعدة الدولة في الوصول إلى حصر السلاح بيدها عبر مسار سياسي توافقي، يجنّب لبنان أي مواجهة داخلية أو انقسام أمني، وذلك  انطلاقاً من قناعة دمشق بأن معالجة هذا الملف يجب أن تتم بالحوار والتفاهم الوطني، وليس عبر فرض وقائع قد تؤدي إلى اضطرابات داخلية.

ما يحمله الوزير الشيباني من مبادرات، وما تعكسه الزيارة من رسائل سياسية، لجهة المضمون والتوقيت، يشكل إعلاناً لنقل العلاقات السورية_ اللبنانية، من ضفة التبعية إلى ضفة الندية والاحترام، ويخط أول الأسطر في الصفحة الجديدة بين البلدين، عقب طي صفحة “الحقية الأسدية” التي جعلت من لبنان حديقة خلفية، ومكسر عصا في العديد من صراعاتها الإقليمية.

ومن المؤكد أنه عند الحديث عن أي نوع من العلاقات بين سوريا ولبنان، أو عن مقاربة جديدة ، من خلال تخفيف الإرث الثقيل للنظام السابق، لا يمكن تجاهل حقيقة تاريخية وهي أن العلاقة بين البلدين ستظل محكومة بتشابك جغرافي وأمني واقتصادي يجعل الفصل الكامل بين السياسة والاقتصاد أمراً صعباً في التطبيق العملي.

وليس من المبالغة القول، إن أهداف زيارة وزير الخارجية إلى لبنان، قد أعلن عنها الرئيس الشرع قبل أسبوع، حين قال لـ”المشهد”:”سوريا جزء من الحل في الأزمة اللبنانية وليست جزءاً من المشكلة”.