الوطن
أوضح خبير التقييم العقاري الدكتور أنور وردة أنه سبق لهيئة الاستثمار السورية أن أصدرت التعميم رقم 18 تاريخ 6- 4- 2026 الذي طلبت فيه من أصحاب مشاريع التطوير العقاري التوقف الفوري عن تنفيذ أعمال مشاريع التطوير من دون الحصول على الموافقات والتراخيص اللازمة من الهيئة، وأمهلتهم مدة 15 يوماً لاستكمال الإجراءات القانونية وتسوية الأوضاع حسب الأصول، تحت طائلة المساءلة القانونية، وعادت مطلع الشهر الجاري لتصدر تعميماً تكرر فيه التحذير، وذكرت المخالفين بالعقوبات الواردة في القانون، وهي السجن من 3 إلى 6 سنوات مع الغرامة المادية.
يرى وردة في حديثه لـ”الوطن” أن هذا التشديد صحيح وضروري، فهو يحمي المشترين من النصب، ويحمي المطورين من المنافسة غير الشريفة، وهو ليس أمراً مستحدثاً، فنصوص القانون واضحة في هذا المجال، وعمرها أكثر من 15 عاماً، ولئن كانت السلطات في السابق متهاونة في تطبيقها، فإن استمرار التهاون غير مقبول.
أما بشأن منع البيع على الخريطة، فبين أن فيه تأكيداً لوجوب تمتع المطور بالملاءة الكافية للقيام بالمشروع من جيبه وماله الخاص، وليس من جيوب المشترين وأموالهم، لأن المطور الذي يعتمد على أموال الناس، يتعثر ويرتبك إذا اضطربت التدفقات النقدية، أما الذي يعتمد على ماله فيستطيع الالتزام بالبرنامج الزمني وخطة التنفيذ بغض النظر عن خطة التسويق أم نجاحها أو فشلها.
وعن العقوبات إن كانت تكفي وحدها للحد من ظاهرة المشاريع الوهمية، فيرى خبير التقييم العقاري أن فيه مبالغة نوعاًً ما، فالسوق السوري لا يعاني من الظاهرة المذكورة لأنها غير موجودة إلى الدرجة التي تشكل ظاهرة، وقد توجد مشاريع شخصية وهمية، ولكن على المستوى الشخصي لم أسمع بمشاريع تطوير وهمية.
واعتبر أن العقوبات المقررة في القانون رادعة، فالسجن من 3 إلى 6 سنوات ليس أمراً عادياً، وهو بطبيعة الحال يجرّد المحكوم عليه من حقوقه المدنية، أي يلغي وجوده الاعتباري، ويمنعه من ممارسة حياته العامة بشكل طبيعي، ومن لم تكن هذه العقوبة كافية لردعه فلاشيء يردعه، غير أن المسؤولية لا تقع على المطور وحده، فالعملاء الذين يشترون دون أن يتوثقوا من سلامة المشروع من النواحي الإدارية يجب أن يتحملوا مسؤولية تصرفاتهم.
وقال: الملاحظ في القانون أن المادة 17 من القانون 25 حمّلت المسؤولية للمطور والاستشاري ومدقق الحسابات ولكل من يساهم بشكل أو بآخر في تضليل الناس وإيهامهم أن المشروع سليم وهو غير سليم.
وحول انعكاس حصر الإشراف على قطاع التطوير والاستثمار العقاري بجهة رسمية محددة على تنظيم السوق واستعادة الثقة، ولا سيما ما يتعلق بحسابات الضمان والتراخيص وحقوق الموردين، قال وردة: يفترض أن يساهم إشراف هيئة الاستثمار على قطاع التطوير بإلزام المطورين بالسير وفق القانون، بما في ذلك الشفافية والحوكمة والملاءة وغير ذلك، ويفترض أن ينعكس هذا إيجاباً على السوق، وأن يضمن إلى درجة كبيرة الأمان اللازم لأموال العملاء.
مضيفا: طبعاً هذا لا يتعلق بعدالة التسعير ونجاح المشروع من حيث التصميم والإدارة، فالهيئة غير معنية بهذا الأمر، وهو محصور بين المطور والعملاء.
وعن امكانية أن تسهم هذه الإجراءات في تحسين بيئة الاستثمار العقاري، أوضح وردة أن هذه الإجراءات لا تهدف أصلاً إلى تحسين بيئة الاستثمار، لكن تحسن البيئة الاستثمارية نتيجة طبيعية لها.
ويرى أن بيئة الاستثمار تتحسن عندما تكون المشاريع المطروحة قادرة على تلبية احتياجات الناس، وجذب إعجابهم بما فيها من مناشط وظيفية وترفيهية وخدمية، ومتناسبة مع قدراتهم الشرائية، وهنا تكمن المشكلة الأساسية، فالمشاريع المطروحة موجهة إلى الفئات الميسورة التي ليس لديها مشكلة أصلاً، وهذه الفئة لديها خيارات عديدة في دول عديدة، وقد لا تكون مضطرة للاستثمار في مشاريع تنجح أو لا تنجح، في بلد جراحه عميقة وهو يحاول أن يتعافى منها.
ولفت إلى أن التحديات التي تواجه أطراف المشاريع الاستثمارية (بدءاً من المطور وانتهاء بالعميل) تحديات شرسة، منها الخدمية والقانونية والاقتصادية وحتى الأمنية.
وأشار وردة إلى أن ما يرجوه الناس هو أولاً أن تتم السيطرة على تلك التحديات إلى أكبر درجة ممكنة، وأن تتنوع المشاريع المطروحة لتشمل الشرائح المتوسطة والضعيفة، وتكون أسعارها متناسبة مع دخل أصحاب هذه الشرائح.
هذا يتطلب سياسة حكومية ومصرفية مختلفة تماماً عما هو معمول به الآن، وبصراحة: لا أرى في المدى المنظور ما يشير إلى الاتجاه الرسمي نحو وضع سياسة مثمرة بهذا الخصوص.






