رغم اقتراب مهل التعامل بالليرة القديمة، لا يزال الواقع النقدي يعكس وجود فجوة بين الشكل الجديد للعملة وآلية التسعير المتبعة في الأسواق، ما يثير تساؤلات حول مدى اكتمال عملية حذف الأصفار على أرض الواقع.
يرى الخبير الاقتصادي والمصرفي إبراهيم نافع قوشجي، في حديثه لـ”الوطن”، أن الاقتصاد السوري يشهد اليوم مفارقة نقدية تتمثل في استمرار تسعير السلع وحتى العملات الأجنبية وفق أجزاء الألف ليرة القديمة، في حين لم تستكمل عملية استبدال العملة بإصدار أجزاء من العشر ليرات الجديدة، الأمر الذي خلق فجوة بين النظام النقدي الجديد والواقع الاقتصادي اليومي.
السوق يعمل بنظامين نقديين
يوضح قوشجي أن الأسعار لا تزال تُحتسب وكأن الأصفار لم تُحذف، ما يعني أن السوق تتعامل عملياً بنظامين نقديين في الوقت نفس، كما أن مصرف سورية المركزي يحدد أسعار العملات الأجنبية بالاستناد إلى قيمتها بالليرة القديمة ثم يحذف صفرين منها، وهو ما يجعل الليرة الجديدة تفتقر إلى أجزاء نقدية فعلية يمكن استخدامها في التعاملات اليومية.

غياب الأجزاء يعطل دقة التسعير
ويشير إلى أن عدم إصدار أجزاء للعشر ليرات الجديدة، مثل 0.1 أو 0.5 ليرة، يحد من دقة التسعير ويجعل تنفيذ المعاملات الصغيرة أمراً غير منطقي من الناحية الاقتصادية، وخاصة مع استمرار اعتماد السوق على وحدات تسعير مرتبطة بالنظام النقدي السابق.
حذف الأصفار لم يكتمل
ويؤكد قوشجي أن عملية حذف الأصفار لم تكتمل فعلياً، لأن السوق لم تتبنَّ النظام النقدي الجديد بصورة كاملة، كما لم تُعد هيكلة الأسعار أو وحدات العملة بما يتناسب مع الليرة الجديدة، الأمر الذي أبقى المفارقة قائمة بين الشكل النقدي الجديد والواقع الاقتصادي القديم.
ويخلص إلى أن نجاح عملية حذف الأصفار يتطلب إعادة بناء منظومة التسعير من الأساس، حيث تصبح الليرة الجديدة وحدة حقيقية لقياس القيمة والتداول، لا مجرد رقم رمزي يستخدم في تسعير الدولار والسلع.








