أعاد انهيار إحدى خلايا صومعة الحبوب الحديدية في مدينة نوى بمحافظة درعا فتح ملف سلامة منشآت تخزين الحبوب في سوريا بعد حادثة تسببت بتسرب مئات الأطنان من القمح، ودفعت الجهات المعنية إلى إخلاء خلية مجاورة ظهرت فيها تشققات كبيرة، بالتزامن مع فتح تحقيقات فنية للكشف عن الأسباب الحقيقية للانهيار وما إذا كان ناجماً عن خلل إنشائي أو عيوب في أعمال الترميم السابقة.
وفي تصريح خاص ل”الوطن” قال مدير فرع المؤسسة السورية للحبوب في درعا المهندس يحيى البرماوي: إن الانهيار نتج عن خلل في الألواح المعدنية الحاملة للخلية، الأمر الذي أدى إلى فقدان قدرتها على تحمل وزن القمح وانهيارها.
وأوضح البرماوي أن الخلية كانت تضم نحو 800 طن من القمح، مبيناً أن قرابة نصف الكمية تسربت خارج الخلية عقب الانهيار، ومؤكداً أن العاملين في الصومعة تمكنوا من إعادة تجميع القمح المتسرب وتحميله في شاحنات خاصة لنقله إلى صومعة أخرى حفاظاً على المخزون ومنع تعرضه للتلف.

وأشار إلى أن الورشات الفنية تواصل إفراغ الكميات المتبقية داخل الخلية المنهارة بالتوازي مع البدء بتفريغ الخلية المجاورة بعد رصد تشقق فيها يتجاوز طوله متراً واحدا.ً وذلك كإجراء احترازي يهدف إلى منع وقوع أي انهيار جديد وضمان سلامة العاملين والمنشأة.
في المقابل كشفت مصادر محلية ل”الوطن” أن التحقيقات لا تقتصر على تحديد سبب الانهيار المباشر، بل تمتد أيضاً إلى مراجعة أعمال الترميم التي نفذت للصومعة بعد تعرضها للقصف خلال السنوات الماضية في عهد النظام البائد، إذ تشير معطيات أولية إلى وجود شكوك حول جودة بعض أعمال الترميم ومدى مطابقتها للمواصفات الفنية المطلوبة.
وأكدت المصادر أن الجهات المختصة تبحث في تفاصيل وأسباب الحادثة للخلية والخلايا المجاورة وتقييم حالتها الإنشائية وتحديد اسباب التشققات والتصدعات التي ظهرت فيها وصولاً إلى تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
ويعدّ ما جرى في صومعة نوى مؤشراً إلى أهمية إجراء مراجعة شاملة للبنية الإنشائية لمنشآت تخزين الحبوب التي تعرضت لأضرار خلال سنوات الحرب، لا سيما أن هذه المنشآت تمثل ركناً أساسياً في منظومة الأمن الغذائي ويترتب على سلامتها الحفاظ على مخزون استراتيجي يعد من أهم مقومات الاستقرار الغذائي في البلاد.
وكان مدير عام مؤسسة الحبوب حسن العثمان قد أوضح أن المؤسسة تمتلك بنية تخزينية تضم 37 صومعة، و98 صويمعة، و14 مستودعاً، و27 مركز عراء، وأن قسماً من هذه المنشآت أصبح جاهزاً للاستثمار، في حين يخضع القسم الآخر لأعمال تأهيل وفق برامج زمنية محددة وحسب الإمكانيات المتاحة.








