تتواصل منافسات دور الثمانية لبطولة كأس العالم 2026 المقامة حالياً في أميركا الشمالية فتقام اليوم مباراة واحدة تجمع منتخبين أوروبيين هما اللاروخا الإسباني ومنتخب شياطين بلجيكا الحمر بداية من الساعة العاشرة مساءً بتوقيت دمشق، وتقام هذه القمة الواعدة على ملعب سوفي ستاديوم في إنغلوود بكاليفورنيا الأميركية تحت قيادة الحكم الإنكليزي مايكل أوليفير.
هما من المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب نظرياً وإذا كان المنتخب البلجيكي تراجعت حظوظه قبل انطلاق البطولة بين المرشحين على خلفية التراجع الكبير للشياطين في البطولات الكبرى خلال السنوات القليلة الأخيرة فإن اللاروخا يعد من بين نخبة المرشحين للظفر بالكأس وليس المنافسة على دخول مربع الكبار فقط، وخاصة أنه يدخل البطولة حاملاً للتاج الأوروبي ونظراً للتشكيلة الرهيبة التي يضمها فريق المدرب ديلا فوينتي، ومازال اللاروخا مرشحاً فوق العادة لاستعادة اللقب وقد نجح في اعتلاء صدارة مجموعته في الدوري الأول على الرغم من تعادله المفاجئ مع كاب فيردي افتتاحاً إلا أنه سرعان ما حقق انتصارين على السعودية والأورغواي وفي أدوار الإقصاء لم يجد صعوبة في تجاوز النمسا قبل ان يتخطى البرتغال أحد أقوى المرشحين للمنافسة وأزاحته من دور الـ16.
وبالمقابل بدأ الشياطين البطولة بصورة أقل من المعتاد فتعادل مع مصر وكان قريباً من فقدان النقطة وكذلك تعادل مع إيران بعدما عجز عن اختراق الدفاع الإيراني قبل أن يسحق نيوزيلندا بالخمسة، وفي الدور الثاني قدم أسوأ مباراة أمام السنغال وكان قريباً من الخروج لولا صحوة لوكاكو ورفاقه في الدقائق الأخيرة فقلبوا الطاولة خلال ثلاث دقائق فقط لينجحوا في التمديد بكسب التأهل، وارتفع الأداء أمام الولايات المتحدة فتجاوزوها بأربعة أهداف لهدف بعد أفضل عرض من رفاق الغائب دي بروين.
ويبدو أن سرّ نجاح المنتخب البلجيكي أنه دخل البطولة دون ضغوط الترشيحات التي كانت ترهق اللاعبين من قبل وعليه كانت النتائج اهم في الأداء بعض الأحيان ولكن عقب الفوز المبين على أبناء العم سام عاد الشياطين الحمر ليشكلوا حاجزاً كبيرأً أمام أي منافس، وعلى العكس تماماً تعادل الإسبان مع المباريات بواقعية، وعلى الرغم من أنهم لم يبدلوا أسلوبهم المعتاد بالاستحواذ والسيطرة على المنافس ومع ذلك لم يستعجلوا الفوز وخاصة أمام البرتغال وقبله النمسا وهو ما يعيد ذكريات 2010 ويومها ساروا نحو اللقب بهدوء وبنتائج قليلة لكنهم تمتعوا بدفاع حديدي يومها فلم يتلق مرماهم أي هدف في أدوار الإقصاء، واليوم مازالت شباكهم عذراء بعد مضي خمس مباريات لينجح حارسهم يوناي سيمون بتحطيم رقم قياسي بالوصول إلى 609 دقائق بشباك نظيفة، والفارق أن الرقم السابق كان بعهدة والتر زينغا الإيطالي (517 دقيقة) كان في نسخة واحدة.
وكان الفريقان تقابلا مرتين في المونديال، الأولى في دور ربع نهائي 1986 وانتهى اللقاء بالتعادل 1/1 قبل أن يفوز البلجيكي بركلات الترجيح، والثاني في النسخة التالية (إيطاليا 1990) ويومها فاز اللاروخا بهدفين لهدف ضمن مباريات الدور الأول، وبالمجمل يتفوق المنتخب الإسباني ومنها الفوز مرتين في تصفيات مونديال 2006 بنتيجة واحدة 2/صفر، وكذلك الفوز 5/صفر و1/2 في تصفيات كأس العالم 2010، أما الفوز الوحيد لبلجيكا في المواجهات الرسمية فكان في نهائيات يورو 1980 بهدفين لهدف.
نظرياً تبدو كفة الإسبان أعلى بوجود يامال ورودري أويارزايال وبيدرو وأولمو وباينا والبقية إلا أن عودة دي بروين وتألق المخضرم لوكاكو والقائد تليمانس وبعض الوجوه الجديدة في صفوف المدرب (الفرنسي) رودي غارسيا يجعل من المهمة أصعب ولاسيما أن الشياطين وصلوا إلى مرحلة من النضج تضعهم على قدم المساواة أمام اللاروخا، ومع اليقين بأن الاستحواذ والسيطرة سيكونان كالعادة للإسبان إلا أن عليهم الحذر من لدغات الشياطين الذي عادوا من بعيد جداً.






