ذكرت مجلة “ذي إيكونوميست” البريطانية أن سوريا، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، تمضي قدماً في حملة “حازمة” لوقف تدفّق “الكبتاغون” عبر الحدود، وتفكيك إمبراطورية المخدّرات التي خلفها النظام البائد كإرث أسود ثقيل يضاف إلى جرائمه بحق السوريين.
واستعرضت المجلة، في سياق تقرير لها، العمليات التي تنفّذها السلطات السورية ضد شبكات الكبتاغون، مشيرةً في الوقت ذاته الى أن الحملة التي تقودها لا تقتصر على ملاحقة المهرّبين، بل تمتد لتفكيك خطوط الإنتاج وقطع مسارات التهريب التي ازدهرت في عهد النظام البائد.
ولفتت المجلة إلى أن السلطات، خلال العام الأول بعد التحرير وإسقاط النظام السابق، صادرت أكثر من 500 مليون حبة كبتاغون، ودمّرت 16 مختبراً صناعياً لإنتاجها، ودفعت بتجارة المخدّرات هذه إلى “التشظي” والانتقال من مراكز إنتاج مركزية إلى نقاط إنتاج متناثرة.

وفي إطار الحملة المستمرة ضد الكبتاغون وسلاسل إنتاجه وتهريبه، ضبطت السلطات السورية مخزونات قديمة من الحبوب المخدّرة، وأخرى من مصانع جديدة.
وفي أيار الماضي، أكدت وزارة الداخلية إحباط محاولة تهريب 25 مليون حبة كبتاغون إلى الأردن بعد رصد استخدام مهرّبي مناطيد هوائية مزودة بأنظمة تتبّع وتحكّم عن بعد في محاولة للالتفاف على إجراءات المراقبة الحدودية.
مجلة “ذي إيكونوميست” أشارت إلى ارتباط ميليشيا حزب الله بتجارة الكبتاغون وتهريبه، في حين أوضح تشارلز ليستر المحلّل في معهد الشرق الأوسط في واشنطن أن ربع كمية الكبتاغون التي ضبطتها السلطات السورية خلال الأشهر الستة الماضية جاءت من لبنان.
وشكّل امتداد الحدود بين سوريا ولبنان لمسافة تقارب 375 كيلومتراً، والحدود السورية–العراقية التي تصل إلى نحو 600 كيلومتر، تحدياً أمنياً بالغ التعقيد بعد التحرير، ولا سيما بعد تنامي شبكات التهريب في عهد النظام البائد، والتي دأبت على استغلال المناطق الحدودية في عمليات تهريب متعدّدة تهدف إلى زعزعة أمن دول الجوار.
ومنذ التحرير، شرعت الدولة السورية في إعادة هيكلة منظومة الأمن الحدودي عبر وحدات عسكرية متخصصة تتولى مراقبة الشريط الحدودي، وتنفيذ مهام الاستطلاع والرصد الميداني، وإغلاق عدد كبير من المسارات غير الشرعية، إلى جانب تعزيز التنسيق الأمني للحد من أنشطة التهريب.
كذلك، جعلت الحكومة السورية منذ اليوم الأول للتحرير في الثامن من كانون الأول 2024 مكافحة المخدّرات ركيزة أساسية في سياسة الدولة الجديدة، لتعزيز الاستقرار، والانطلاق لبناء شراكات دولية فاعلة.
وفي تحوّل نوعي يعكس إرادة الدولة، تمكنت الجهات المعنية من تفكيك البنية التحتية التي أقامها النظام البائد لتجارة المخدّرات، محوّلة سوريا من أكبر مصدر للكبتاغون في العالم إلى دولة تعمل بجدية على اجتثاث هذه الآفة.
الوطن – أسرة التحرير








