يجمع نصف النهائي الثاني لمونديال 2026 بين منتخب أسود إنكلترا الثلاثة وراقصي التانغو الأرجنتيني في مواجهة تحمل الكثير من الذكريات لجماهير الفريقين في بلديهما وحول العالم، ويتطلع المنتخب الإنكليزي للعودة إلى نهائي البطولة بعد ستة عقود على حين يسعى الأرجنتيني للاحتفاظ بلقبه وتقليد المنتخب الإيطالي والبرازيلي على هذا الصعيد، وحفلت مواجهات الفريقين تاريخياً بالكثير من القصص المثيرة وباتت من كلاسيكيات البطولة.
البداية بين المنتخبين كانت بلقاء ودي عام 1951 وآخرها بلقاء ودي عام 2005 وكلاهما انتهى بفوز الإنكليز، وبالمجمل تقابلا 14 مرة والغلبة للإنكليز بواقع 6 انتصارات و5 تعادلات مقابل 3 انتصارات للأرجنتين والأهداف 15/21 لمصلحة الإنكليز، أما المواجهات الرسمية فبلغت خمساً وكلها في إطار المونديال، ولكل منها حكاية تستحق أن تروى ولو باختصار.
في مونديال 1962 تقابلا للمرة الأولى في الدور الأول وكانت الغلبة لرفاق بوبي مور 1/3 وهو الفوز الوحيد للأسود الثلاثة يومها وبفضله بلغ ربع النهائي وخرج راقصو التانغو من الدور الأول، وفي النسخة التالية استطاع الفريقان بلوغ دور الثمانية ليتقابلوا وجهاً لوجه هناك في ويمبلي وكانت البطولة حسب ما اعتقده ممثلو أميركا اللاتينية موجهة ضدهم وأنها مؤامرة من الأوروبيين، ويومها فاز الإنكليز بهدف جيف هيرست الذي اعتبره الأرجنتينيون متسللاً واعتبروا بالتالي أنهم تعرضوا لسرقة لاسيما بعد الذي حدث من سوء لغط حول طرد الكابتن أنتونيو راتين والمسرحية الشهيرة يومها بينه وبين الحكم الألماني وكذلك رفض المدرب الإنكليزي رامزي تبادل القمصان بين اللاعبين ووصف الأرجنتينيين بالحيوانات.

بعد 20 عاماً بالتمام والكمال شاء القدر والقرعة أن يجتمع الفريقان في الدور ذاته على ملعب الأزتيك في مكسيكو سيتي وما زاد في اشتعال المباراة يومها أن حرباً كادت تشتعل بين البلدين من أجل ما يعرف بحرب الفوكلاند أو المالوين (مجموعة جزر متنازع عليها بين بريطانيا والأرجنتين)، وجاء هدف مارادونا الأول بيده ليزيد الطين بلّة وقد صرح بعدها أنها (يد الرب) التي ثأرت من الإنكليز، وسجل دييغو هدفاً أسطورياً بعدما تجاوز بالكرة سبعة لاعبين وبينهم شيلتون الحارس الشهير وقد اختير هذا الهدف كأجمل أهداف القرن (أجمل هدف في المونديال) والأهم أن الأرجنتينيين ثأروا لخسارة 1966 بالفوز 1/2، في الطريق إلى اللقب العالمي الثاني.
وعاد الفريقان إلى المواجهة مرة أخرى في أدوار الإقصاء لنسخة 1998 في مدينة سانت إيتيان الفرنسية ضمن الدور الثاني (دور الـ16)، وتقدم باتيستوتا للأرجنتين وقلب شيرر وأوين النتيجة بهدفين قبل أن يعادلهما زانيتي وكل ذلك في الشوط الأول وبقيت النتيجة 2/2 بعدما اضطر الإنكليز لإكمال المباراة بعشرة لاعبين عقب طرد بيكهام بسبب سيميوني في حادثة شهيرة ورغم التمديد بقي التعادل قائماً، وابتسمت ركلات الترجيح لراقصي التانغو بفضل تألق الحارس روا ليخفق الإنكليز بالثأر الذي تحقق في المواجهة الخامسة في المونديال التالي.
في الدور الأول لمونديال 2002 اجتمعا في مجموعة واحدة مع نيجيريا والسويد وتقابلا في الجولة الثانية وفاز الأسود بهدف من ركلة جزاء لديفيد بيكهام الذي تصالح مع سيميوني داخل الملعب بعد تصالحهما خارجه من قبل، وساهم هذا الفوز في مغادرة الأرجنتين للبطولة من الدور الأول وعدّ البريطانيون ذلك ثأراً مناسباً رغم أنهم سقطوا في ربع النهائي.








