هي الموقعة السادسة من حرب المونديال القديمة بين راقصي التانغو الأرجنتيني والأسود الثلاثة الإنكليزي وهي الأهم في تاريخ مواجهات الفريقين في العرس العالمي، فالفائز فيها سيكون الطرف الثاني لنهائي المونديال الأميركي، والموعد في العاشرة مساء اليوم الأربعاء بتوقيت دمشق والمكان ملعب مرسيدس بنز ستاديوم في أتلانتا الأميركية، ويقودها الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفاتح، وسبق للفريقين أن تقابلا في الدور الأول ودور الـ16 وربع النهائي، وتأتي هذه المواجهة في شبه النهائي الذي وصله الفريقان عن جدارة واستحقاق وبالتالي فإن الفائز يستحق خوض النهائي.
هي عداوة قديمة بين المنتخبين الكبيرين بدأت منذ مونديال 1962، واشتعل فتيل العداوة في النسخة التالية 1966، وعادت بقوة أكبر في ربع نهائي 1986 على خلفية حرب حقيقية بين البلدين لخلاف على جزر الفوكلاند (المالوين) استمرت لأسابيع، وجاءت طريقة الفوز الأرجنتيني لتزيد الحرب الكلامية بين وسائل إعلام البلدين، ولم تهدأ حتى 2002 عندما فاز الإنكليز مجدداً ومن دون شوائب بعدما تجاوز راقصو التانغو أسود إنكلترا في 1998 بطريقة لم تخل من جدل عقب الطرد الشهير لبيكهام.
اليوم يتجدد اللقاء بحضرة ميسي للمرة الأولى، وبالطبع هاري كين ورفاقه، فالمواجهة الأخيرة (ودياً) كانت قبل 21 عاماَ، وهي المواجهة الأهم في تاريخ الفريقين، فالفوز يعني لقباً جديداً على الطريق، إما لقب ثان لأم كرة القدم أو رابع لأبناء بلاد الفضة.

لم يكن طريق الفريقين مفروشاً بالورود، وخاصة في أدوار الإقصاء، فبطل العالم أنهى الدور الأول بثلاثة انتصارات سهلة نوعاً ما، ولم يجد صعوبة في تخطي الجزاء والنمسا بفضل إبداعات ميسي، وعندما نزل بديلاً عزز الفوز على الأردن، ورغم أنه واجه فرقاً من المحسوبة على الصغار إلا أنه احتاج للتمديد، ليتخطى كاب فيردي، وواجه أخطر المواقف أمام المنتخب المصري الذي تقدم بهدفين لكن خبرة راقصي التانغو رجحت كفتهم، وعادوا من بعيد، وفي ربع النهائي كادت الأمور تخرج من يد سكالوني وأبطاله مع فورة الناتي السويسري، قبل أن يستغلوا النقص العددي للأخير، ورغم ذلك لم يحسموا الفوز إلا بالتمديد.
وتصدر منتخب الأسود مجموعته بفوزين وتعادل، وفي الدور الثاني تأخر أمام الكونغو بهدف مبكر وبعد طول انتظار عاد بهدفي هاري كين في ربع الساعة الأخير، وواجه الإنكليز عنفوان المنتخب المكسيكي و80 ألف متفرج، وفيما بعد النقص العددي، واستطاع الصمود قرابة شوط كامل حافظ به على تقدمه، وفي ربع النهائي اصطدم بالنرويجي المتشوق لكتابة تاريخه الخاص، واحتاج الأسود إلى وقت إضافي وكثير من التوفيق ليتخطوا هالاند ورفاقه.
وتبدو حظوظ الفريقين متساوية من حيث الوقائع والمعطيات وما قدماه في البطولة حتى الآن، فمقابل ميسي الهداف الأسطوري للمونديال وللأرجنتين (8 أهداف في النسخة الحالية) الذي قدم مستويات رائعة في معظم المباريات هناك الثنائي هاري وجود بيلنغهام (12 هدفاً مناصفة) والأول هو الهداف التاريخي للإنكليز، أما الثاني فقد انفجر في البطولة وقدم أداءً خرافياً، وفي صفوف راقصي التانغو هناك ماك أليستر وإنزو فيرنانديز وثنائي الهجوم يوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز ومن ورائهم باريديس ومولينا وليساندرو وتاجليافيكو،، وربما أوتاميندي ودي بول ولا ننسى ألمادا ومن خلف هؤلاء جميعاً الحارس إيمليانو مارتينيز.
وبالمقابل هناك ديكلان رايس وبوكايو ساكا وإيزي وإليوت أندرسون ودوردون ومادويكي وهؤلاء في المقدمة، أما في الصفوف الخلفية هناك أورايلي وغيهي وستونز وكونسا وربما رييس جيمس وسبينس وتشالوباه، وقد يكون حضور هندرسون فارقاً، وخاصة أن الأخيرين لم يشاركوا بشكل كامل، وهناك الحارس بيكفورد الذي خاض 18 مباراة مونديالية ناسخاً رقم شيلتون.
ويعتبر الكثير من المراقبين وجود ليونيل سكالوني جعل من أبطال العالم في مكان آخر، فخلال 8 سنوات وضع المنتخب الأرجنتيني في مكانه الصحيح قارياً وعالمياً (بطل كوبا أميركا 2021 و2024 وبطل العالم 2022)، ولم يخسر معه سوى 9 مباريات خلال 102 مباراة، وهو أكثر خبرة من نظيره توماس توخيل (الألماني) على صعيد البطولات المجمعة، ولاسيما أن الأخير تسلم المنتخب الإنكليزي قبل عام ونصف العام، إلا أن أرقامه تتكلم عنه، فخلال 20 مباراة حقق 16 فوزاً وتعادلين وهزيمتين فقط، والسؤال هنا: هل يفوز سكالوني ويعادل رقم بيلاردو (مارادونا) ببلوغ النهائي الثاني على التوالي؟ أم يعيد توخيل الإنكليز إلى النهائي بعد 60 عاماً في الطريق، ليكون أول أجنبي يتوج باللقب؟ هذا ما نعرفه بعد منتصف الليلة.








