محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

من دمشق.. غوتيريش يرسم ملامح دور أممي جديد لدعم سوريا وتثبيت سيادتها

‫شارك على:‬
20

لم تقتصر نتائج زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى سوريا على تأكيد دعم المنظمة الدولية لمسار التعافي وإعادة الإعمار، إذ حمل مؤتمرها الختامي من دمشق رسالة سياسية واضحة بشأن سيادة البلاد ووحدة أراضيها، في وقت أعلن فيه غوتيريش إعداد تقرير مفصل لمجلس الأمن حول الانتهاكات الإسرائيلية في سوريا، في خطوة قد تعيد تنشيط الحضور الأممي في واحد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة.

ومن دمشق، حيث وصف غوتيريش زيارته بأنها “ذات دلالة عميقة” وتؤكد التضامن والشراكة مع سوريا، التي قال إنها جزء لا يتجزأ من التاريخ العريق والنسيج الغني للمنطقة، برزت الرسالة المتعلقة بالسيادة بوصفها إحدى أبرز نتائج الزيارة، فحديثه عن الانتهاكات الإسرائيلية اقترن بإعلان إجراء عملي يتمثل في تقديم تقرير مفصل إلى مجلس الأمن، بالتوازي مع مطالبته إسرائيل بالتقيد باتفاق عام 1974، ما يمنح الموقف الأممي تجاه التطورات في الجنوب السوري بعداً أكثر وضوحاً وفاعلية.

وتحمل هذه الخطوة دلالة سياسية تتجاوز عملية التوثيق، فإدراج الانتهاكات الإسرائيلية على جدول أعمال مجلس الأمن يعيد وضع الاعتداءات على الأراضي السورية ضمن إطار دولي رسمي، ويؤكد أن سيادة سوريا ووحدة أراضيها تشكلان جزءاً من مسؤولية الأمم المتحدة، كما يمكن أن يشكل التقرير المرتقب أساساً لتحرك أممي أكثر وضوحاً في مواجهة استمرار الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري، وإعادة تأكيد حق سوريا في استعادة أراضيها المحتلة.

وفي الجانب الداخلي، لم يأت دعم غوتيريش للتعافي السوري في إطار المساعدات الإنسانية وحدها، بل وضعه في سياق أوسع يرتبط بقدرة الدولة على استعادة الخدمات والبنى التحتية وتحريك الاقتصاد وتوفير فرص العمل وتعزيز التعليم والرعاية الصحية.

وهذه المقاربة تعني أن احتياجات سوريا في المرحلة المقبلة تتجاوز معالجة آثار الأزمة إلى استعادة مقومات الحياة الطبيعية، وهو ما يتطلب دعماً دولياً طويل الأمد وشراكة تنموية تتيح إعادة بناء الاقتصاد والمؤسسات، ولا سيما أن غوتيريش دعا إلى إعادة ربط سوريا بالاقتصادين الإقليمي والدولي وعودة المؤسسات الدولية والشركاء في التنمية.

وفي المسار السياسي، جمع غوتيريش بين دعم الانتقال السياسي والتأكيد على العدالة والمساءلة، في إشارة إلى أن الاستقرار المستدام لا ينفصل عن معالجة إرث السنوات الماضية، وأن نجاح المرحلة الجديدة يحتاج إلى مسار سياسي يوازيه مسار للعدالة.

أما بشأن الاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد”، فإن إشارته إلى التقدم مع وجود مشكلات قابلة للمعالجة تعكس تعاطياً أممياً مع الملف باعتباره جزءاً من عملية تثبيت الاستقرار ووحدة البلاد، وليس مساراً منفصلاً عن مستقبل الدولة السورية ومؤسساتها.

ويكشف مجمل مواقف غوتيريش عن محاولة لإعادة تعريف الدور الأممي في سوريا على أساس أوسع من الاستجابة الإنسانية، ليشمل دعم مؤسسات الدولة ومواكبة التعافي الاقتصادي والسياسي، والمساهمة في عودة اللاجئين والنازحين، وربط سوريا بالاقتصادين الإقليمي والدولي.

وفي المحصلة، جاءت زيارة غوتيريش لتؤكد أن الأمم المتحدة تريد أن تكون طرفاً فاعلاً في المرحلة المقبلة لسوريا، وأن بوابة هذا الدور تمر عبر مسارين متوازيين: دعم استقرار البلاد وتعافيها من الداخل، والدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها في مواجهة الانتهاكات الخارجية.

الوطن – أسرة التحرير