المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الشيباني وفيدان.. تفاهم سوري تركي على معادلة “الدولة أولاً”

‫شارك على:‬
20

يبدو أن زيارة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني إلى أنقرة تأتي في توقيت يرتبط مباشرة بإعادة ترتيب ملف الأمن والسيادة في شمال شرق سوريا، وبالتوازي مع حراك سياسي متسارع شمل زيارة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني إلى دمشق، ثم وصول مظلوم عبدي وإلهام أحمد إلى العاصمة السورية.

وفي هذا السياق، بدا المؤتمر الصحفي المشترك بين الشيباني ونظيره التركي هاكان فيدان، أقرب إلى إعلان سياسي عن قواعد المرحلة المقبلة منه إلى عرض تقليدي لنتائج زيارة ثنائية.

والمؤشر الأبرز في خطاب الوزيرين تمثل في التعامل مع مسألة السلاح خارج مؤسسات الدولة بوصفها قضية أمنية وسياسية مشتركة، وليس شأناً سورياً داخلياً منفصلاً عن الأمن التركي، ففيدان ربط بصورة مباشرة بين ازدهار المدن السورية وأمن المدن التركية، مؤكداً أن أي نشاط يزعزع الاستقرار في سوريا ينعكس على تركيا، أما الشيباني فوضع بسط سلطة الدولة وإنهاء وجود السلاح خارج الإطار القانوني في صلب معادلة حماية الحدود والمصالح المشتركة.

وترى مصادر متابعة، أن الموقفين السوري والتركي باتا يتقاطعان عند قاعدة واحدة: استقرار سوريا لا يمكن فصله عن استقرار المنطقة، ولا يمكن تحقيقه في ظل تعدد مراكز القوة العسكرية.

ووفق المصادر، تكتسب هذه الرسالة دلالتها السياسية من تزامنها مع التحركات المتعلقة بـ”قسد”، فزيارة بارزاني إلى دمشق، بما يحمله من موقع سياسي وعلاقات وثيقة مع أنقرة، ثم وصول عبدي وإلهام أحمد إلى العاصمة، تشير إلى أن ملف دمج “قسد” دخل مرحلة أكثر كثافة من الاتصالات الإقليمية.

وفي هذا الإطار، لم يعد النقاش محصوراً في الصيغة التي يمكن أن تتم بها عملية الدمج، وإنما بات مرتبطاً بسؤال جوهري يتعلق بمرجعية السلاح والقرار الأمني والعسكري والسياسي داخل الدولة السورية، وقد سبق أن أكدت دمشق أن اتفاقاتها مع “قسد” تستهدف دمجها بشكل كامل ضمن مؤسسات الدولة، وهو اتجاه حظي أيضاً بتأييد بارزاني باعتباره مدخلاً إلى سوريا موحدة ومستقرة.

من هذه الزاوية، يمكن قراءة موقف أنقرة وسط التحولات التي تشهدها تركيا نفسها في ملف إنهاء تهديد حزب “العمال الكردستاني”، بما يجعل إنهاء بنى الميليشيات المسلحة العابرة للحدود جزءاً من تصور أوسع لإعادة تنظيم المجال الأمني في المنطقة.

في المقابل، لا تضع دمشق ملف السلاح بمعزل عن الحقوق المدنية والثقافية للكرد، فالمعادلة التي يطرحها الخطاب السوري تقوم على الجمع بين وحدة الدولة واحتكار المؤسسات الرسمية للقوة، وضمان الحقوق المتساوية للمواطنين، وهذا التفريق يفصل بين قضية المواطنة والحقوق من جهة، واستمرار تشكيلات عسكرية مستقلة عن الدولة من جهة أخرى، ويمنع تحويل الحقوق المشروعة إلى إطار لتكريس ازدواجية السيادة.

واللافت في الزيارة أيضاً، الجانب الاقتصادي مع الإعلان عن المجلس التنسيقي المشترك ما يكشف عن بعد آخر في الشراكة السورية التركية، فضلاً عن طرح إعادة تفعيل مشاريع الربط السككي بين سوريا وتركيا والسعودية والأردن، و”مشروع البحار الأربعة”، ما يعني أن الاستقرار الأمني يُنظر إليه بوصفه شرطاً لإعادة إدماج سوريا في شبكات التجارة الإقليمية.
كما أن الحديث عن إعادة الإعمار وعودة السوريين وربطها بالتعافي المبكر يحول العلاقة مع تركيا إلى شراكة ذات مصالح اقتصادية متبادلة.

وتشير هذه المعطيات حسب مراقبين، إلى أن نجاح الاتصالات الحالية في تحويل التفاهمات السياسية إلى خطوات تنفيذية، قد يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة: سوريا أكثر توحيداً على المستوى المؤسسي، وتركيا أكثر اطمئناناً إلى حدودها، ومنظومة إقليمية تستند إلى الربط الاقتصادي بوصفه نتيجة مباشرة للاستقرار، لا بديلاً منه.

الوطن- أسرة التحرير