المزيد

‫آخر الأخبار:‬

جرمانا بين بيان الوحدة وتفجير المدنيين.. من يحاول ضرب السلم الأهلي؟

‫شارك على:‬
20

شكل التفجير الذي استهدف حافلة نقل ركاب “سرفيس” عند مفرق الروضة (ساحة السيوف) في مدينة جرمانا، اعتداء جديدا يضاف إلى سجل الاعتداءات على المدنيين.

كما تحول خلال دقائق إلى محور مواجهة إعلامية وسياسية، بعدما تزامن مع صدور بيان لمشايخ ووجهاء المدينة أكد تمسكهم بوحدة سوريا، ومرجعية الدولة السورية، وأن بوصلتهم الوطنية تتجه نحو دمشق.

وذكر مصدر أمني أن المعطيات الأولية تشير إلى أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة مزروعة داخل “سرفيس”، أسفر عن سقوط شهيدين و 14 جريحا في حصيلة أولية، وسط استنفار فرق الإسعاف والأجهزة المختصة، بينما استمرت الجهات المختصة في متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الحادث والجهة المسؤولة عنه.

ورغم سرعة استجابة الأجهزة المختصة، إلا أن سرعة انتشار الخبر لم تقتصر على الجانب الأمني، إذ انتقل الحدث سريعاً إلى منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، حيث برزت محاولات لربط التفجير مباشرة بالبيان الصادر عن مشايخ جرمانا، مع تداول اتهامات وتفسيرات سياسية متباينة قبل صدور أي نتائج رسمية للتحقيقات.

وتشير المعطيات الواردة إلى أن الحادث استُغل فور وقوعه على وسائل التواصل،  مع توجيه اتهامات دون الاستناد إلى حقائق، الأمر الذي أسهم في شحن الرأي العام وتأجيج السجال السياسي.

بالمقابل، وخلال الساعات التي أعقبت الانفجار، تداولت صفحات ومؤثرون روايات اعتبرت أن توقيت التفجير يحمل “رسائل مفخخة”، مستندين إلى تهديدات أطلقتها قبل ساعات من الانفجار، شخصيات تقود ميليشيات مسلحة في السويداء ولها ارتباط علني بإسرائيل، فيما اعتبر أن استهداف المدنيين جاء رداً على موقف أهالي جرمانا الداعم للدولة.

ويرى مراقبون أن أخطر ما رافق التفجير لم يكن فقط استهداف المدنيين، بل محاولة استثمار الحدث في تكريس الانقسام وإثارة الفتنة بين أبناء المنطقة، في وقت كانت فيه الرسائل الصادرة عن وجهاء جرمانا تؤكد التمسك بالسلم الأهلي ووحدة البلاد. ويكتسب ذلك أهمية خاصة لأن جرمانا تمثل إحدى أكثر مناطق ريف دمشق تنوعاً، وأي محاولة لزجها في صراعات سياسية أو مناطقية تنعكس على الاستقرار الاجتماعي والأمني في محيط العاصمة.

وفي هذا السياق، لا يقتصر مستوى الخطورة على الجانب الأمني، بل يمتد إلى الفضاء الإعلامي، حيث يمكن للشائعات والاتهامات غير الموثقة أن تتحول إلى أداة لإشعال الاحتقان، وهو ما يستدعي الإسراع في إعلان نتائج التحقيقات الأولية، ومواجهة خطاب التحريض، بما يحول دون استغلال الجريمة لإثارة الفتنة أو تضليل الرأي العام.

وبين بيان يدعو إلى وحدة سوريا وتفجير استهدف مدنيين أبرياء، تبقى الحقيقة الكاملة رهن ما ستكشفه التحقيقات الرسمية، فيما يؤكد الحدث مرة جديدة أن الإرهاب لا يستهدف الأرواح فقط، بل يسعى أيضاً إلى ضرب الاستقرار الداخلي وإرباك المشهد الوطني وعرقلة مسار التنمية.

الوطن- أسرة التحرير