المزيد

‫آخر الأخبار:‬

باحث سياسي وأمني لـ”الوطن”: مذكرة التفاهم السورية الروسية تحول من الحماية العسكرية إلى الشراكة الاستراتيجية

‫شارك على:‬
20

تنعكس أهمية  مذكرة التفاهم السورية الروسية، بخصوص مصير القاعدتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، من كونها محطة مفصلية في إعادة صياغة العلاقات بين دمشق وموسكو،  وتؤسس لمرحلة جديدة تقوم على احترام السيادة السورية وإعادة تنظيم الوجود الروسي ضمن أطر تدريبية ومدنية وعسكرية محدودة، بدلاً من دوره العسكري المباشر السابق.

وحول أهمية المذكرة على المستويين السياسي والتنظيمي يفصل الباحث السياسي والأمني المرحلة المقبلة للعلاقة السورية الروسية، من خلال استعادة السيادة الوطنية، حيث تمثل المذكرة اعترافاً روسياً ضمنياً بشرعية الحكومة الانتقالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وإنهاء للحالة الاستثنائية التي كانت تسمح لموسكو باستخدام الأراضي السورية كمنطلق عمليات حربية من دون رقابة سورية كاملة.

ويشير العبسي في تصريح خاص لـ”الوطن” إلى أن تحويل القاعدة إلى “مراكز تدريب وتأهيل مشترك” يضمن استمرار التعاون العسكري ولكن تحت مظلة سيادة سورية واضحة.
ويبن العبسي أن المذكرة تمثل تحولاً من الحماية العسكرية إلى الشراكة الاستراتيجية،  حيث كان الدعم الروسي ركيزة أساسية لنظام الأسد حتى سقوطه عام 2024، والآن، تتحول العلاقة من علاقة “راعٍ وعميل” إلى علاقة دولتين متعاونتين، ما يمنح سوريا مساحة أكبر للمناورة السياسية مع الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى دون رهانات أحادية على موسكو .

وأوضح العبسي أن المذكرة تشكل ضمان استقرار الحدود الشمالية والغربية، حيث يحافظ الاتفاق على وجود روسي محدود لكنه فعال في الساحل، ما قد يعمل كرادع ضد أي تطورات غير مستقرة أو تدخلات خارجية أخرى، وخاصة أن روسيا لم تتدخل عسكرياً أثناء ثورة كانون الأول 2024 لكنها حافظت على قنوات اتصال دبلوماسية.

ويشير العبسي إلى أهمية المذكرة  من جهة إعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، عبر التحويل المدني للبنى التحتية الحيوية، حيث ستنتقل إدارة مطار حميميم والمنشآت المدنية إلى الإدارة المدنية السورية، مع بدء تقييمات فنية لإعادة تأهيله للاستخدام المدني والتجاري، وهو ما أعلنته هيئة الطيران المدني السورية بالفعل.

وبالنسبة لميناء طرطوس، تستعيد سوريا السيطرة على الرصيف الرابع التجاري والمستودعات المرتبطة به، بعد أن كانت خاضعة لإدارة روسية مباشرة، ومن وجهة نظر العبسي فإن هذا يفتح المجال أمام الاستثمارات التجارية الجديدة، مثل العقد الموقع سابقاً مع “دبي بورتس وورلد” لاستثمار 800 مليون دولار في تطوير الميناء.

ويقول العبسي: ” تنهي المذكرة الاستخدام العسكري المباشر للقاعدتين كمواقع انطلاق للهجمات الجوية أو دعم العمليات القتالية، بدلاً من ذلك، تصبح منشآت التدريب المشترك منصة لتبادل الخبرات التقنية واللوجستية فقط، ضمن إطار زمني محدد لا يتجاوز ثلاثة أشهر لإتمام الانتقال الكامل”.

ويؤكد العبسي أن هذا الترتيب يسمح لروسيا بالحفاظ على حضور استراتيجي في المتوسط بتكلفة أقل وبصورة سياسية أكثر قبولاً إزاء الرأي العام السوري الجديد الذي رفض الاحتلال الأجنبي، بينما تتركز جهودها العسكرية المتبقية على جوانب التدريب والاستخبارات المحدودة.

ويختم العبسي قوله: “المذكرة ليست مجرد ترتيب تقني، بل هي وثيقة تأسيسية لعصر جديد في العلاقات السورية الروسية، تجمع بين احترام السيادة السورية والحفاظ على مصالح روسيا الجيوسياسية في المنطقة، مع وضع حد واضح للدور العسكري المباشر الذي سيطر على المشهد سنوات طويلة.

الوطن _أسرة التحرير