المزيد

‫آخر الأخبار:‬

خبير قانوني لـ«الوطن»: الحكم بحق الأسد ونجيب خطوة مفصلية في مسار العدالة السورية

‫شارك على:‬
20

أوضح الخبير القانوني والمختص في حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، أن الحكم الصادر بإدانة عاطف نجيب بصورة وجاهية، وبشار الأسد وماهر الأسد وعدد من كبار الضباط بصورة غيابية، والحكم عليهم بالإعدام وفق القانون السوري، يمثل حكماً وطنياً تترتب آثاره القانونية داخل سوريا بعد استنفاد طرق الطعن واستكمال إجراءات التصديق وفقاً للقانون.

وأشار الكيلاني في تصريح لـ”الوطن” إلى أن الحكم، بعد اكتسابه الدرجة القطعية، يترتب عليه بالنسبة إلى عاطف نجيب تنفيذ العقوبة بحقه، إضافة إلى الآثار القانونية المتعلقة بإدارة أموال المحكوم عليهم وفق ما تقرره المحكمة والقانون، وبما يراعي حقوق الضحايا.

المحاكمة الغيابية

وحول الحكم الغيابي بحق المتهم الفار بشار الأسد، أشار الكيلاني إلى أن المعايير الدولية لا تحظر المحاكمات الغيابية بصورة مطلقة، لكنها تشترط توافر ضمانات أساسية، وفي مقدمتها إبلاغ المتهم بالتهم والإجراءات والجلسات وتمكينه من ممارسة حقه في الدفاع.

وبيّن أنه في حال إلقاء القبض على المحكوم غيابياً أو تسليمه نفسه، يكون له، وفقاً للقانون السوري، الحق في إعادة المحاكمة وفق الإجراءات والضمانات القانونية المقررة.

“الإنتربول” وطلبات التسليم

ولفت الكيلاني إلى أن الملاحقة الدولية لا تشكل إجراء واحداً تلقائياً، وإنما يمكن أن تشمل عدداً من الإجراءات، من بينها تعميم الحكم وطلب إصدار نشرة حمراء عبر منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول»، بهدف تحديد مكان المحكوم وتوقيفه مؤقتاً تمهيداً لإجراءات التسليم.

وأضاف: إن سوريا تستطيع أيضاً تقديم طلب رسمي إلى الدولة التي يوجد فيها المحكومون لتسليمهم، وذلك من خلال الاتفاقيات الموقعة بين وزارتي العدل في الدولتين، وكل شيء يتوقف على وجود أساس قانوني للتسليم، سواء من خلال اتفاقية نافذة أو أي أساس قانوني آخر، إضافة إلى تحقق مبدأ ازدواجية التجريم، وتقدير الدولة المطلوب منها التسليم لسلامة المحاكمة والأدلة وعدم وجود موانع سياسية أو حقوقية تحول دون التسليم، وقرار التسليم تتخذه الدولة التي يوجد فيها الشخص.

عقوبة الإعدام قد تشكل عائقاً

وفيما يتعلق بإمكانية تسليم بشار الأسد الموجود في روسيا، شدد الكيلاني على أن الحكم السوري لا يلزم روسيا تلقائياً بتسليمه، بل يتعين على السلطات السورية تقديم طلب رسمي، لتقوم السلطات الروسية بدراسته وفق قوانينها واتفاقياتها واعتباراتها الحقوقية والسياسية.

وأشار إلى وجود عقبة إضافية تتمثل في عقوبة الإعدام، موضحاً أن العديد من الدول التي ألغت هذه العقوبة ترفض تسليم الأشخاص إذا كانوا معرضين لتنفيذ حكم بالإعدام بحقهم، وقد تطلب في بعض الحالات ضمانات بعدم تنفيذ العقوبة.

وأكد أن الدولة المطلوب منها التسليم تملك كذلك حق فحص سجل المحاكمة ومعرفة ما إذا كانت تلك المحاكمة جنائية أو ترتبط بالسياسة.

مسؤولية عاطف نجيب وبشار الأسد

وبيّن الكيلاني أن الحكم المنطوق اليوم هو حكم تاريخي لسوريا، ويعتبر سبقاً في سوريا الجديدة في عهد الانتقال والتأكيد على محاسبة مرتكبي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأوضح أن المحكمة أسندت إلى عاطف نجيب، وفق ما ورد في الحكم، مسؤولية مباشرة عن أفعال ارتكبت خلال فترة توليه رئاسة فرع الأمن السياسي في درعا وعضويته في اللجنة الأمنية، بما في ذلك قتل أطفال، وتعذيب معتقلين أفضى في بعض الحالات إلى الوفاة، واستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، والمشاركة في اقتحام المسجد العمري ومنع إسعاف المصابين، إضافة إلى الاعتقال التعسفي والتعذيب والقتل العمد والتحريض عليه.

وأشار إلى أن المحكمة استندت في إثبات هذه الوقائع إلى شهادات شهود الحق العام والمدعين الشخصيين وعدد من الشهود الذين أدلوا بإفاداتهم حول الأفعال المنسوبة إلى المحكوم عليه.

أما بالنسبة إلى بشار الأسد، فقد صدر الحكم بحقه غيابياً، وأسست المحكمة مسؤوليته، على اعتباره صاحب القرار الأعلى الذي سخر كل أجهزة الدولة ومكنها من ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية موضوع الدعوى، وبالتالي فإن المسؤولية المسندة إليه تقوم على أساس المسؤولية القيادية وإصدار الأوامر والتوجيهات، وليس بالضرورة على التنفيذ المادي المباشر للأفعال.

وأوضح أن المحكمة جمعت بين ثلاثة أمور لشرعيتها، الأولى هو قانون العقوبات السوري بالنسبة إلى القتل والتحريض والتعذيب المفضي إلى الموت، وأيضاً المادتين 12 و49 من الإعلان الدستوري المؤقت في سوريا ولا سيما استثناء جرائم النظام السابق الدولية من مبدأ التقادم وعدم الراجعية وأيضاً قواعد القانون الدولي واتفاقيات جنيف، واتفاقية مناطق التعذيب والعهد الدولي للحقوق المدنية باعتبارها إطاراً مكملاً للقانون السوري.

استكمال الإجراءات

وأكد الكيلاني أن تنفيذ الحكم بحق عاطف نجيب لا يتم إلا بعد استكمال طرق التقاضي الأخرى بما يتخلله من عمليات الطعن واكتساب الحكم الدرجة القطعية وفقاً للإجراءات القانونية.

أما بالنسبة إلى المحكوم عليهم غيابياً بشار وماهر الأسد، فان المعايير الدولية تحظر المحاكمة الغيابية مطلقاً لكن تشترط اتخاذ خطوات جدية لإبلاغ المتهم، بالتهم والجلسات وتمكينه من الدفاع فإن تنفيذ الحكم بحقهم يبقى مرتبطاً بإمكانية القبض عليهم أو تسليمهم إلى السلطات السورية، ويحق لهم وفق قانون العقوبات السوري إعادة المحاكمة.

وقال:” طبعاً اليوم لدينا عدة خيارات بالنسبة لموضوع تسليم المشتبه بهم بشار الأسد والآخرين، أولاً من خلال الاتفاقية القضائية الموقعة مع روسيا التي تفضي إلى تسليم المشتبه بارتكابهم جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، وبالتالي هذه الخطوة الأولى يجب أن تقوم سوريا بطلب بشكل مباشر إلى روسيا لتسليمه إلى السلطات السورية لتطبيق الحكم، وهنالك ما يسمى تعميم الحكومة والطلب من الإنتربول بإصدار نشرة حمراء لتعميمها على جميع دول الأعضاء في الإنتربول.

وختم الكيلاني بالتأكيد أن الحكم يشكل خطوة أولى تؤسس إلى خطوات جديدة وعملياتية في المحاكمات القادمة.

الوطن – أسرة التحرير