أصبحت المرأة السورية اليوم شريكاً في المشهد الاقتصادي يسعى إلى إعادة رسم ملامح المرحلة المقبلة، من خلال نقل تحدياتها ومطالبها من ساحات الإنتاج إلى طاولات الحوار مع الجهات المحلية والدولية.
رئيسة لجنة سيدات الأعمال الصناعيات، م. وفاء أبو لبدة حملت مطالب الصناعيات خلال لقائها المبعوث الأممي الخاص في سوريا والتي تركزت حول سبل دعم الإنتاج النسائي وتعزيز دوره في مرحلة التعافي الاقتصادي.
اللقاء الذي جمع ممثلي مكتب المبعوث الأممي مع سيدات أعمال وصاحبات مشاريع صغيرة، بحضور مدير المكتب طارق تلاحمة، والمستشارة الجندرية كاندس كارب، وعدد من المعنيين شكل منصة لعرض واقع المرأة المنتجة والتحديات التي تواجهها، إضافة إلى بحث آليات بناء شراكات داعمة خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت أبو لبدة أن الهدف من اللقاء يتجاوز عرض الصعوبات، ليصل إلى بناء قنوات تواصل مستمرة مع مختلف الجهات الحكومية والدولية والمنظمات المعنية، بما يسهم في تقديم مطالب قطاع الأعمال النسائي والعمل على إيجاد حلول عملية لدعم استمرارية المشاريع. وفي تصريح لـ “الوطن” أكدت أن المطلوب اليوم الانتقال من تمكين المرأة كشعار إلى بناء منظومة اقتصادية تفتح أمامها فرصاً حقيقية.
ولفتت إلى أننا نسعى إلى أن يكون صوت المرأة السورية المنتجة حاضراً في صياغة المرحلة الاقتصادية المقبلة، فالمرأة لم تكن فقط قادرة على الصمود والحفاظ على مشاريعها، بل أثبتت امتلاكها القدرة على الابتكار والإنتاج والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً. المطلوب اليوم هو شراكات حقيقية تفتح أمام الصناعيات والرياديات فرصاً أكبر للنمو والوصول إلى الأسواق.
وخلال اللقاء، نقلت الصناعيات صورة واقعية عن رحلة طويلة من المواجهة والصمود، موضحات أن سنوات الأزمة خلفت أضراراً كبيرة طالت المنشآت الصناعية وخطوط الإنتاج، إلا أن الإرادة والقدرة على الاستمرار دفعت العديد منهن إلى إعادة تشغيل مصانعهن واستعادة نشاطهن الإنتاجي، في مسار مشابه لما خاضه الصناعيون السوريون عموماً لإعادة بناء ما تهدم.
أما صاحبات المشاريع الصغيرة والرياديات، فقد عرضن تجربة مختلفة من الصمود الاقتصادي، حيث تحولت العديد من المشاريع المنزلية والحرفية إلى أعمال تحمل قيمة اقتصادية وثقافية، مستفيدات من التراث السوري، ولا سيما الدمشقي، مع إدخال عناصر الابتكار والتطوير، لتقديم منتجات تجمع بين الهوية المحلية ومتطلبات الأسواق الحديثة.
وأكدت الرياديات أن استمرار هذه المشاريع يحتاج إلى بيئة أكثر دعماً، تشمل تسهيل الوصول إلى التمويل، وتوفير فرص التدريب والتسويق، وخلق ظروف تساعد المشاريع الصغيرة على النمو والتحول من مبادرات فردية إلى مشاريع إنتاجية قادرة على خلق فرص عمل والمساهمة في الاقتصاد الوطني.
من جهته، أشاد مدير مكتب المبعوث الأممي طارق تلاحمة بالدور الذي تؤديه المرأة السورية في مرحلة التعافي الاقتصادي، مؤكداً أهمية دعم قطاع الأعمال النسائي وتذليل العقبات أمام الصناعيات والرياديات، مشيراً إلى استعداد المكتب لتعزيز الحوارات التي تجمع مختلف الطاقات الإنتاجية السورية.
بدورها، شددت المستشارة الجندرية كاندس كارب على أهمية تعزيز التمكين الاقتصادي للمرأة السورية، معتبرة أن الاستماع إلى أصوات النساء العاملات في الصناعة وريادة الأعمال يمثل خطوة أساسية لضمان مشاركتهن الفاعلة في خطط التنمية والتعافي.
ويأتي هذا اللقاء في وقت تحاول فيه العديد من سيدات الأعمال الانتقال من مرحلة الحفاظ على المشاريع إلى مرحلة توسيعها وتعزيز قدرتها التنافسية، عبر البحث عن شراكات ودعم مؤسسي يواكب الدور المتنامي للمرأة في الاقتصاد السوري.
واختُتم اللقاء بالاتفاق على استمرار التواصل وعقد اجتماعات لاحقة مع الجهات القادرة على تقديم الدعم، بهدف تحويل مطالب الصناعيات والرياديات إلى خطوات عملية تساعد المرأة السورية على تثبيت حضورها كعنصر أساسي في مسار إعادة بناء الاقتصاد.
سيدات الأعمال يطرقن أبواب التعافي.. والصناعية.. من إعادة بناء المعامل إلى صناعة القرار

هناء غانم
الوطن -
مواضيع:
المزيد
اخترنا لك
المزيد







