يمثل إلغاء تصنيف سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب تحولاً مهماً يتجاوز أبعاده السياسية، ليشكل فرصة حقيقية لإعادة بناء العلاقات الدولية في مختلف القطاعات، وفي مقدمتها التعليم العالي والبحث العلمي، الذي عانى خلال السنوات الماضية من صعوبات كبيرة في التواصل والتعاون مع المؤسسات الأكاديمية العالمية.
وفي هذا السياق، قال الأستاذ الجامعي والباحث الأكاديمي” مصعب الشبيب” ل”الوطن” : إن أهمية هذه الخطوة تبرز في فتح المجال أمام توسيع علاقات الجامعات السورية مع نظيراتها العربية والدولية، وإبرام اتفاقيات تعاون أكاديمي وبحثي أكثر فاعلية، بما يسمح بتبادل الخبرات وأعضاء الهيئة التدريسية والباحثين، وتنظيم المؤتمرات والورش العلمية المشتركة، وتطوير برامج أكاديمية مشتركة تلبي احتياجات المرحلة المقبلة.
وحسب “الشبيب” يمكن أن تنعكس هذه الخطوة بصورة مباشرة على الإيفاد والمنح الدراسية، من خلال توسيع فرص الطلبة والباحثين السوريين للالتحاق ببرامج الماجستير والدكتوراه والزمالات البحثية في الجامعات العالمية، والاستفادة من المنح التي تقدمها المؤسسات الدولية والجامعات ومراكز البحث العلمي. وفي المقابل، يمكن للجامعات السورية استقطاب خبرات وأساتذة وباحثين من الخارج للمشاركة في التدريس والإشراف العلمي والمشروعات البحثية.

واوضح “الشبيب” أن من الجوانب المهمة أيضاً إمكانية الانتقال من التعاون الفردي المحدود إلى مشاريع بحثية مشتركة واسعة النطاق، خصوصاً في مجالات الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والهندسة، والطب، والزراعة، والمياه، والبيئة، والتحول الرقمي، بما يتيح للباحث السوري الوصول إلى شبكات البحث الدولية والمختبرات والتجهيزات والتقنيات الحديثة.
كما أشار الباحث الأكاديمي إلى أن استعادة سوريا حضورها الأكاديمي الطبيعي تحتاج إلى بناء شبكة واسعة من العلاقات مع الجامعات ومراكز الأبحاث والمنظمات العلمية الدولية، وليس مجرد توقيع اتفاقيات شكلية.
وقال: “هنا تقع مسؤولية كبيرة على عاتق وزارة التعليم العالي والجامعات في إعداد برامج واضحة للانفتاح الأكاديمي، وتطوير جودة التعليم والبحث العلمي، ودعم الباحثين الشباب، وتسهيل الشراكات الدولية”، مضيفاً: “يمكن أن يتحول هذا التطور إلى بوابة لإعادة دمج الجامعات السورية في المنظومة الأكاديمية العالمية، واستعادة حضورها العلمي، وتوفير فرص أوسع لطلبتها وباحثيها، والمساهمة في بناء منظومة تعليم عالٍ أكثر انفتاحاً وقدرة على مواكبة التطورات العالمية”.








