المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الخلاص من العقوبات يزيل الحاجز أمام التدفقات المالية

‫شارك على:‬
20

اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور ياسر الحسين أن إزالة أحد أهم العوائق القانونية والسياسية أمام اندماج سوريا في الاقتصاد والقطاع المالي الدوليين حدث مهم. فقد أُدرجت سوريا على القائمة منذ عام 1979، أي نحو 47 عاماً. واليوم أصبح الإلغاء نافذاً بعد انتهاء فترة المراجعة في الكونغرس، وفي سؤال حول ماذا يعني ذلك لاندماج سوريا في النظام المالي والتجاري الدولي؟ الحسين بين أن الأهمية الأساسية للقرار ليست في أنه سيضخ أموالاً إلى الاقتصاد السوري بصورة تلقائية، وإنما في أنه يخفض درجة المخاطر القانونية والسياسية التي كانت تواجه المؤسسات الأجنبية عند التعامل مع سوريا. حيث كانت البنوك الدولية تنظر إلى التعامل مع المصارف السورية باعتباره مرتفع المخاطر، ليس فقط بسبب العقوبات، وإنما أيضاً بسبب متطلبات الامتثال والمخاطر القانونية المرتبطة بتصنيف سوريا. إزالة التصنيف تفتح المجال أمام إعادة بناء علاقات المراسلة المصرفية، وتحسين التحويلات والمدفوعات الدولية، وتوسيع قدرة المصارف السورية على التعامل مع المؤسسات المالية الخارجية. لكن هذا لن يحدث آلياً؛ فصندوق النقد يؤكد أن إعادة تأهيل القطاع المصرفي وتعزيز الرقابة وقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب “AML/CFT” ما زالت من الأولويات العاجلة. وبين أن القرار يعطي المستثمر الأجنبي إشارة مهمة بأن سوريا تتحرك من مرحلة العزلة إلى مرحلة الانفتاح. وهذا يمكن أن يخفض «علاوة المخاطر السياسية» التي تدخل في قرار الاستثمار. وقد أشار صندوق النقد بالفعل إلى أن تحسن ثقة المستثمرين وإعادة الاندماج الإقليمي والعالمي كانا من عوامل دعم التعافي السوري. لكن هناك نقطة مهمة وفق قول الحسين إن رفع التصنيف لا يعني أن سوريا أصبحت فجأة بيئة استثمارية منخفضة المخاطر. فما زالت هناك تحديات مصرفية، وتشريعية، ومؤسسية، وأمنية، إضافة إلى استمرار سوريا على قائمة المتابعة المعززة لـ “FATF” في حزيران 2026. ومنه يمكن أيضاً السؤال حول الأثر المتوقع ومتى تظهر النتائج؟ حيث يمكن تقسيم الأثر إلى ثلاث مراحل المرحلة الأولى الأثر المتوقع وقصيرة الأجل تحسن الثقة، زيادة اهتمام المستثمرين، اتصالات مصرفية جديدة، تسهيل بعض المعاملات التجارية والمالية ومتوسطة الأجل عودة تدريجية لعلاقات المراسلة المصرفية، توسع الاستثمار الأجنبي، تحسن تمويل التجارة، دخول شركات ومؤسسات مالية جديدة.
طويلة الأجل زيادة تدفقات رأس المال، تمويل مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار، توسع التجارة، وتحسن قدرة الاقتصاد على الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.
كما يعتقد أن النقطة الأهم اقتصادياً في سوريا مرحلة الإعمار تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة، ولا يمكن للدولة وحدها تمويل إعادة الإعمار. وبالتالي فإن إزالة عائق قانوني كبير أمام المصارف والمستثمرين وشركات التأمين والشحن يمكن أن تساعد في إنشاء البيئة المالية اللازمة لتعبئة رأس المال الخاص.
لكن يجب التفريق بين إتاحة الفرصة وتحقيق النتيجة. القرار يفتح الباب، لكنه لا يبني المصانع ولا يعيد تشغيل المصارف ولا يمول مشاريع الكهرباء والطرق.
وهنا تكمن أهمية الإصلاحات الداخلية. فالبنك الدولي أطلق في 2026 مشروعاً لتحديث القطاع المالي السوري، هدفه بناء أنظمة مالية ومؤسسات قادرة على استعادة تدفقات مالية موثوقة وفعالة وإعادة الثقة بالقنوات المالية الرسمية.
والأهم أن صندوق النقد في تقييمه الأخير في آب 2026 توقع نمواً من خانة العشرات في 2026 واستمرار النمو القوي في 2027، لكنه في الوقت نفسه شدد على ضرورة إصلاح القطاع المصرفي، وتحسين إدارة المالية العامة، وتعبئة الإيرادات، وتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
في خلاصة اقتصادية بين الحسين أنه يمكن صياغة الفكرة بهذه الصورة: قرار رفع التصنيف لا يمثل تدفقاً مالياً بحد ذاته، وإنما يمثل إزالة حاجز أمام التدفقات المالية.
أي إن الأثر الأول سيكون أثراً مؤسسياً ونفسياً ومالياً: انخفاض مخاطر التعامل مع سوريا، ثم إعادة بناء الثقة والعلاقات المصرفية، ثم تسهيل التجارة والاستثمار، وبعد ذلك يمكن أن يتحول هذا الانفتاح إلى تدفقات فعلية لرؤوس الأموال وتمويل إعادة الإعمار.
لذلك لا أتوقع أن تظهر النتائج كاملة خلال أسابيع. بعض الآثار يمكن أن تظهر فوراً في قرارات الشركات والمصارف واهتمام المستثمرين، بينما تحتاج الآثار الحقيقية على الاستثمار والإنتاج وإعادة الإعمار إلى أشهر وسنوات، حسب سرعة الإصلاح المصرفي والتشريعي وتحسن الاستقرار الاقتصادي.