المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الجزائر تواصل مواجهة موجة حرائق غابات واسعة وسط حصيلة بشرية ثقيلة

‫شارك على:‬
20

تخوض السلطات الجزائرية، منذ أيام، معركة واسعة لاحتواء موجة جديدة من حرائق الغابات اجتاحت عدداً من الولايات في وسط وشرق البلاد، بالتزامن مع ارتفاع قياسي في درجات الحرارة أسهم في تسارع انتشار النيران وصعوبة السيطرة عليها.

وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية “واج”، أن بؤرة الأزمة تتركز في ولايات جيجل وبجاية وتيزي وزو وسكيكدة، إلى جانب مناطق أخرى وسط البلاد، حيث أسهمت الحرارة المرتفعة والرياح في سرعة انتشار النيران واقترابها من مناطق مأهولة.

وأعلنت السلطات الجزائرية في 27 آب وفاة 12 شخصاً وإصابة 54 آخرين جراء الحرائق، بينهم مصابون بحروق خطرة، بينما باشرت أجهزة الحماية المدنية عمليات إجلاء احترازية للسكان من المناطق المهددة.

وفي جيجل، إحدى أكثر الولايات تضرراً، انتقلت الأزمة من نطاق حرائق الغابات إلى تهديد مباشر للمناطق السكنية، مع تسجيل أضرار في منازل وممتلكات الأهالي.

وتكشف بيانات الحماية المدنية الجزائرية حجم الضغط الذي واجهته فرق الإطفاء، حيث سجلت أمس، 174 حريقاً في عدة ولايات، تمكنت الفرق من إخماد 110 منها.

وبحلول صباح اليوم السبت، تراجعت الأرقام اليومية، إذ أعلنت الحماية المدنية إخماد 118 حريقاً من أصل 123 خلال 24 ساعة، ما يشير إلى تحسن نسبي في السيطرة على البؤر، من دون أن يعني انتهاء الخطر، خصوصاً مع استمرار وجود حرائق نشطة في بعض المناطق.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الجزائر تواجه موجة حرائق متحركة ومتعددة البؤر، لاحريقاً واحداً محدوداً، الأمر الذي يفسر الانتشار الواسع لفرق الحماية المدنية ووسائل الإطفاء الجوية والبرية.

وعلى المستوى الرسمي، أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حداداً وطنياً مدة ثلاثة أيام ابتداء من 27 آب، إثر سقوط ضحايا في الحرائق التي طالت ولايات وسط وشرق البلاد، كما وجه بتكثيف التكفل بالمتضررين وتسريع الإجراءات المرتبطة بحصر الأضرار وتعويض أصحاب الممتلكات المتضررة.

وفي موازاة عمليات الإخماد، أعلنت السلطات فتح تحقيقات معمقة لتحديد أسباب اندلاع الحرائق، في وقت تفرض فيه الظروف الجوية، من حرارة ورياح وجفاف، تحديات كبيرة أمام السيطرة على النيران.

وتكتسب التحقيقات أهمية خاصة، لأن الجزائر شهدت خلال السنوات الماضية حرائق غابات واسعة، ما دفعها إلى تطوير منظومة الإنذار المبكر وتعزيز قدرات الاستجابة، وكانت السلطات قد أطلقت مشروعاً لتطوير نظام إنذار سريع لحرائق الغابات في ولاية بجاية، في إطار توجه نحو الانتقال من الاستجابة بعد اندلاع النيران إلى الرصد والإنذار المبكر.

وبينما تظهر الحصيلة الرسمية الأخيرة تقدماً في عمليات الإخماد، بدأت السلطات الانتقال تدريجياً إلى مرحلة تقييم الخسائر والتكفل بالمتضررين، بينما يستمر العمل على تأمين المناطق المتضررة ومنع تجدد بؤر الحرائق.

أسرة التحرير