تعود مسألة نقص الذخائر لدى الولايات المتحدة إلى تصدر المشهد، مع كشف مسؤولين أميركيين أن واشنطن دفعت بكميات كبيرة من المعدات إلى الشرق الأوسط في إطار عملياتها العسكرية ضد إيران، الأمر الذي أثار مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من أن يؤدي استمرار الاستنزاف إلى تقليص قدرة واشنطن على التعامل مع تهديدات محتملة من الصين وروسيا، وفق صحيفة “وول ستريت جورنال”.
وتتقاطع هذه المعلومات مع تأكيدات أميركية بشأن تعزيز القدرات العسكرية في مضيق “هرمز”، ولا سيما بعد الإعلان عن إزالة الألغام البحرية من الممرات الدولية، “بما سمح باستئناف حركة السفن وناقلات النفط بدرجة أكبر من الأمان”، تزامناً مع إعلان القيادة الوسطى الأميركية “سنتكوم” إعادة توجيه 82 سفينة تجارية حتى يوم الجمعة، إلى جانب تعطيل ثلاث سفن والصعود على متن سفينتين أخريين، ضمن إجراءات مرتبطة بإنفاذ الحصار.
ووفق “وول ستريت جورنال”، سارعت الولايات المتحدة بنقل كميات كبيرة من الذخائر إلى المنطقة لمواصلة عملياتها ضد إيران، وهو ما دفع مخططي الدفاع الأميركيين إلى التحذير من أن استنزاف القوة النارية قد يحد من قدرة الجيش على الاستجابة السريعة لأزمات محتملة في مسارح أخرى.
ويرى خبراء ومسؤولون عسكريون أن تزايد الإنفاق التسليحي والاستهلاك العملياتي في أزمات الشرق الأوسط يفرض ضغوطاً متنامية على سلاسل الإمداد والقاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية، خصوصاً أن إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية لا تتم بالسرعة نفسها التي تُستهلك بها بعض الأنظمة، ويثير ذلك مخاوف من احتمال تراجع المخزون المتاح لسيناريوهات أكثر خطورة في أوروبا أو منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
الأرقام التي أوردتها “وول ستريت” تشير إلى أن القوات الأميركية استهلكت منذ اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي نحو 1700 صاروخ من طراز “باتريوت”، وأكثر من 200 صاروخ “ثاد”، فيما أطلقت السفن الحربية الأميركية نحو 150 صاروخاً اعتراضياً من طراز “ستاندرد” للتصدي لصواريخ ومسيّرات إيرانية.
وأوضحت الصحيفة أن الجيش الأميركي امتنع في بعض الحالات عن تنفيذ ضربات ضد إيران، في محاولة للحفاظ على مخزون صواريخ الاعتراض، فيما قرر الرئيس دونالد ترامب وقف الضربات “مؤقتاً” في أواخر تموز الماضي، وسط نقاشات داخلية بشأن مستويات المخزون والقدرة على تحمّل استنزاف إضافي.
في مقابل ذلك، ينفي البيت الأبيض ووزارة الحرب الأميركية وجود “أزمة حقيقية” في مخزونات الذخائر، مؤكدين أن القوات الأميركية تمتلك ما يكفي لتحقيق أهدافها الحالية، وأن الحديث عن نقص كبير في الترسانة يبالغ في تقدير حجم المشكلة.
لكن جوهر القلق الأميركي لا يرتبط، بالضرورة، بنفاد الذخائر، بقدر ما يتعلق بسرعة استهلاكها مقارنة بقدرة الصناعة الدفاعية على تعويضها، فكلما طال أمد العمليات وارتفع الطلب على الصواريخ الاعتراضية والأسلحة الدقيقة، تقلص هامش المناورة أمام واشنطن في توزيع مواردها بين جبهات متعددة، لتبقى المعادلة الأصعب كيف تواصل الولايات المتحدة خوض معارك اليوم من دون أن تستنزف قدرتها على خوض معارك الغد؟
أسرة التحرير








