المزيد

‫آخر الأخبار:‬

صانع المحتوى الأردني “ابن حتوتة” لـ”الوطن”: الحديث عن التاريخ السوري لا ينتهي مهما تعددت محاولات البحث والاستقصاء

‫شارك على:‬
20
مصعب أيوب
الوطن -

ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي بدورته الثالثة والستين، قدّم صانع المحتوى الأردني قاسم الحتو، المعروف بـ”ابن حتوتة”، محاضرة على المسرح الجماهيري، تناول خلالها أهمية المعرض ودوره في جمع الفعاليات الاقتصادية والثقافية والفنية، متوقفاً عند المشهد السوري الجديد بعد سنوات الحرب، وما يرافقه من جهود لإعادة البناء والنهوض.

وأكد الحتو أن المعرض يمثل مساحة مهمة لالتقاء مختلف القطاعات والفعاليات، مشيراً إلى أن السوريين، بعد سنوات الحرب والدمار، بدؤوا مرحلة جديدة عنوانها العمل وإعادة البناء، مشيراً إلى أنهم نفضوا غبار الركام وانطلقوا لبناء وطنهم بسواعد من حديد.

وأشار صانع المحتوى الأردني إلى أن زيارته الحالية إلى سوريا هي الثالثة، لافتاً إلى أن أكثر ما أثار انتباهه خلال تنقلاته هو سرعة التطور الذي يلمسه من زيارة إلى أخرى، وقال: “هذه زيارتي الثالثة إلى سوريا، ومن أجمل ما لمسته هو التطور السريع ، ففي كل يوم يمضي تجد تطوراً لافتاً”، وقد ترى خلال أيام ما قد لا تجده خلال أشهر، وربما سنة، في مكان آخر .

وأضاف إنه التقى خلال السنوات الماضية العديد من السوريين في الخارج، ممن حققوا نجاحات لافتة وأسسوا مشاريع مميزة، معرباً عن أسفه لأن هذه الطاقات السورية تجد فرصها في بلدان الاغتراب بدلاً من أن توظف إمكاناتها داخل وطنها.

وفي تصريح خاص لـ”الوطن”، أشاد الحتو بالجهود التنظيمية المبذولة لإنجاح الدورة الحالية من معرض دمشق الدولي، مؤكداً أنه لمس خلال جولته في الأجنحة والقطاعات المختلفة مستوى واضحاً من التنظيم، إلى جانب توفير المعلومات التي أتاحت للزائر فرصة التعرف بصورة أوسع على المشاركات والمنتجات والفعاليات.

وتوقف الحتو عند التاريخ الطويل للمعرض، الذي انطلق قبل أكثر من ستة عقود، معتبراً أن توقفه لسنوات شكّل انتكاسة لمؤسسة اقتصادية وثقافية عريقة، وربط ذلك بسياسات النظام البائد وقمعه للشعب السوري خلال السنوات الماضية.

كما أوضح أن اهتمامه بالسفر والتنقل بدأ من بوابة السياحة والفضول والرغبة في اكتشاف الثقافات المختلفة، والتعرف على أنماط الطعام والملابس والعادات في البلدان التي يزورها، إلا أن هذا الاهتمام تطور مع الوقت إلى شغف حقيقي بالثقافة والتاريخ.

وشدد على أن سوريا كانت من أبرز البلدان التي عززت هذا الشغف، بعد أن زار معظم المحافظات السورية واطلع على عدد كبير من معالمها ومواقعها الأثرية، مؤكداً أن الأبنية التاريخية والآثار السورية دفعته إلى الاقتراب أكثر من تاريخ لم يكن يولي له اهتماماً كبيراً في السابق.

ورأى الحتو أن التاريخ السوري ضارب في عمق التاريخ، وأن الحديث عنه لا ينتهي مهما تعددت محاولات البحث والاستقصاء، معتبراً أن التنقل بين المدن والمواقع الأثرية يفتح أبواباً جديدة لفهم الحضارات والثقافات التي تعاقبت على هذه الأرض.

وتحدث “ابن حتوتة” عن تجربته في صناعة المحتوى، موضحاً أن انتقاله من تقديم محتوى سياحي إلى تناول القضايا الثقافية والتاريخية جاء نتيجة اهتمام متزايد بالمعرفة ورغبته في تقديمها بطريقة مختلفة.

وأشار إلى أن الطريقة التقليدية التي يتلقى بها الطلاب المعلومات التاريخية في المدارس كانت، رتيبة ومثقلة بالتفاصيل، لذلك حاول من خلال منصاته تبسيط المعلومة وتقديمها بأسلوب يجمع بين السرد والصوت والصورة، بما يجعلها أكثر قرباً من المتلقي.

وأكد أن مهمة صانع المحتوى لا تقتصر على نقل المعلومة، بل تتمثل في قدرته على تحويل الموضوع المهم إلى قصة جذابة ومسلية تحافظ على اهتمام الجمهور، معتبراً أن حنكة صانع المحتوى تكمن في إيجاد الطريقة المناسبة لجذب الانتباه إلى موضوعات قد تبدو بعيدة عن اهتمامات الجمهور، ومنها التاريخ.

ولفت الحتو إلى أنه حاول في العديد من المناسبات استخدام منصاته للتوعية وتسليط الضوء على قضايا إنسانية وسياسية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ومعاناة السوريين، وتداعيات الزلزال الذي ضرب سورية عام 2023.

وأكد أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تتحول إلى مساحة لمشاركة الألم وإيصال صوت المتضررين، مشدداً على أهمية أن يمتلك المحتوى رسالة وقضية تتجاوز مجرد تحقيق المشاهدات والانتشار.

وختم قوله إن الحسابات الإلكترونية التي تفتقر إلى رسالة أو قضية تفقد جزءاً أساسياً من قيمتها، معتبراً أن كل حساب إلكتروني بلا رسالة أو قضية هو بلا روح، وكأنه غير موجود.