كان ومازال الصحفيون يعانون حرماناً يكاد يكون شبه تام من حقوقهم القانونية والمهنية والمالية، نتيجة الغياب التام لفاعلية المنظمة” اتحاد الصحفيين” لأي دور يهتم بأعضاء المنظمة منذ تأسيسها وحتى اليوم.
ومازالت هذه المهنة تعتبر من المهن الراقية في كل دول العالم، إلا في بلادنا ، فهي تعاني تسلق الكثير من “المتصحّفين” وممن لا عمل لهم، وكثيراً منهم فشلوا في شق طريق حياتهم في مهنة يثبتون فيها جدارة شخصية.
أقول ذلك ونحن على مقربة من صدور قانون جديد للإعلام في البلاد، أتمنى أن يحاكي طموحات وآمال سورية الجديدة.
وهنا أورد حادثة جرت معي في ألمانيا عام 2003 عندما كنت في زيارة عمل، واقتضت الضرورة أن أقابل احد الوزراء الألمان لأمر يتعلق بالقضية الشخصية التي سافرت من أجلها ومن دون أي سابق معرفة توجهت إلى مكتبه وقدمت بطاقتي الصحفية السورية، للسكرتاريا لدى الوزير، طالباً مقابلته لأمر خاص، وأذكر حينها أنه كان لدى ذلك الوزير موعد رسمي مع حاكم إحدى الولايات، لكن عندما علم الوزير بوجود صحفي يريد مقابلته لقضية خاصة، طلب من السكرتيرة أن تعتذر من الحاكم لبضع دقائق ليقابلني الوزير.
وقبل خمس سنوات من ذلك التاريخ شكاني شخص يعمل في “التنظيفات” في حوض الفرات لعدم وجود مؤهل علمي لديه – مع احترامي الشديد لكل عمال التنظيفات – إلى رئيس اتحاد الصحفيين لأنني رفضت منحه مهمة صحفية باسم الجريدة التي أدير مكتبها في الرقة آنذاك، ونتيجة ذلك ومن دون علمي فصلني رئيس الاتحاد من دون علمي من الاتحاد من دون أي مستند قانوني، لأنني كنت أسدد الاشتراكات، وأقدم الوثائق القانونية، والسبب الجوهري أن بنت ذلك الشخص كانت تعمل خادمة لدى رئيس الاتحاد – على حد قول – ذلك الشخص.
اليوم وبعد خدمة تصل إلى أربعين عاماً في “مهنة المتاعب”لا يحصل الصحفي السوري على أكثر تقدير على مبلغ 300 ليرة سورية جديدة، والسبب عدم وجود موارد لهذا الصندوق نتيجة نهب موارد أملاك الاتحاد أو إن أحسنا الظن، التهاون في استثمارها بالشكل الأمثل وهي كثيرة جداً.
الأمر الأهم باعتقادي، الذي يمكن أن يتم حله في القانون الجديد هو عدم سجن الصحفي بسبب ما يكتبه، وهذا معمول به في اغلب دول العالم، لأن الصحفي هو لسان حال الرأي العام، وبالتالي لا يجوز محاسبته على رأي، إذا كان الهدف هو محاربة الفساد، أو نقل مطالب الناس وحقوقهم، لأن أبرز مهمة للإعلام هي تجسير العلاقة بين المواطن والمسؤول.
أخيراً أعتقد أن من أهم القضايا التي يجب حلها وبشكل عاجل، هي إتاحة الفرصة للصحفي للحصول على المعلومة، وإنهاء الوصاية من مؤسسات الدولة على حق الصحفي في المعلومة، بذريعة غير مقبولة، وهي الحرص على المصلحة العامة، لأنه لا يجوز أن نزايد على الصحفيين بالوطنية في هذا الجانب، لأن الاستمرار في هذه المنهجية يسهم في نشر الأخبار الكاذبة المضللة للرأي العام، نتيجة إحجام الجهة التي تمتلك المعلومة بالتصريح عنها سواء كانت إيجابية أم سلبية.








