أوضح الممثل السوري عادل علي أنه عاش في القامشلي حتى حصوله على شهادة البكالوريا عام 1983، قبل أن يلتحق بكلية الحقوق في جامعة “حلب” استجابةً لرغبة والده، رغم أن ميوله كانت تتجه نحو الفن والموسيقا، ولم يستمر طويلاً في هذا المسار، بعدما أخفق في معظم المواد التي تقدم إليها، باستثناء اللغة العربية.
وكشف في برنامج “بوح” على تلفزيون “الثانية” أن والده كان يحلم بأن يراه ضابطاً في الشرطة، وكان يعتقد أن دراسة الحقوق ستفتح أمامه الطريق لتحقيق ذلك، فيما ظل عادل متمسكاً برغبته في دراسة الموسيقا أو المسرح، كما استعاد وعد والده بإرساله إلى مصر لدراسة الفن إذا حقق علامات مرتفعةً في البكالوريا، وهو الوعد الذي لم يتحقق لاحقاً.
وأكد أن التحول الأبرز في حياته جاء بعد حصوله على منحة إلى روسيا لصالح وزارة الإعلام، حيث اختار دراسة المسرح، وسافر إلى مدينة “سان بطرسبورغ”، وأمضى ست سنوات انتهت بحصوله على درجة الماجستير في “الإخراج المسرحي” بامتياز، وخلال سنوات الدراسة، شارك في حفلات وأنشطة فنية جمعت طلاباً من دول عربية عدة، وقدم أغنيات بلهجات مختلفة، إلى جانب مشاركته في عروض مسرحية، معتبراً أن التجربة الروسية لم تمنحه المعرفة الأكاديمية فقط، بل أسهمت أيضاً في تغيير نظرته إلى الفن والحياة.
وقال إنه بعد عودته إلى سوريا، التحق بالخدمة العسكرية وعمل في المسرح العسكري، ثم انتقل إلى التلفزيون وشارك مع فرقة “إنانا” في ستة أعمال، قبل أن يفتح له الفنان والمخرج أيمن شيخاني باب المشاركة في مسلسل “كان يا مكان”، الذي شكل إحدى بداياته التلفزيونية المهمة، وتوالت بعد ذلك تجاربه، فقدم شخصية الخال نشأت في “عرسان آخر زمن”، وهي شخصية جمعت بين التراجيديا والكوميديا، قبل أن يؤدي دور الوالي التركي في مسلسل “الخوالي” للمخرج الراحل بسام الملا، وهي التجربة التي احتاجت منه، بحسب حديثه، إلى تجاوز رهبة الوقوف أمام أسماء فنية كبيرة.
وتوقف عادل علي عند تجربته في “باب الحارة”، كاشفاً أن بسام الملا عرض عليه في البداية شخصية “الشيخ عبد العليم”، بعد نجاحه في تقديم الشيخ عبد الحق في “ليالي الصالحية”، لكنه حاول الاعتذار عن الدور خشية أن يصبح أسيراً لشخصيات رجال الدين.
وأوضح أنه كان يرغب في تنويع الشخصيات التي يقدمها، ولذلك اختار شخصية “صطيف الأعمى”، إلا أن بسام الملا أصر على أن يجسد شخصية “الشيخ عبد العليم”، ليوافق في النهاية على الدور، وأشار إلى أن الشخصية اختلفت عن الشيخ عبد الحق رغم انتمائهما إلى البيئة الشامية، وكان حريصاً على منح كل منهما خصوصيتها.
وأكد أنه لا يفضّل تقديم الشخصيات الشريرة لمجرد الشر، بل يشترط وجود دافع إنساني أو درامي يفسر تصرفاتها، انطلاقاً من رؤيته لمسؤولية الفنان تجاه الجمهور والقيم التي يقدمها التلفزيون داخل البيوت.
كما شدد على ارتباط الفن بالأخلاق، معتبراً أن العلم والإتقان لا يكفيان وحدهما، وأن الأخلاق يجب أن تبقى جزءاً أساسياً من عمل الفنان وعلاقته بالجمهور والآخرين.
وعن مشاريعه المقبلة، كشف عادل علي عن استمرار رغبته في خوض تجربة الإخراج، لكنه أشار إلى أن مشكلات صحية في أعصاب قدميه تجعله يراعي قدرته على الحركة قبل اتخاذ هذه الخطوة، لافتاً إلى ميله نحو الأفلام القصيرة التي تقدم أفكاراً كبيرةً خلال مدة زمنية محدودة.
واختتم عادل علي حديثه بالتأكيد على أهمية المحبة والأخلاق في حياة الإنسان والفنان، معتبراً أن العلم والأخلاق يشكلان أساس رقي المجتمعات، وأن المعرفة والثقافة لا تكتملان من دون احترام الآخرين.
أسرة التحرير








