بعبق الماضي وعراقته، تنادي أقسام وأجنحة الحرف اليدوية في معرض دمشق الدّولي بدورته الثّالثة والسّتين، وتأخذنا إلى مراحل عاشها الأجداد الذين حوّلوا كلّ ما وهبتهم إياه الطبيعة إلى حرف يدوية اشتغلوا فيها نساءً ورجالاً.
وفي تصريح خاص لـ”الوطن”، قالت هيام الصّغير من قسم “نول البادية”: “نحاول، اليوم، إحياء تراث قديم.. الشغل كلّه يدوي من القطن وخيط الصوف العربي، ونعمل على مواكبة العصر من خلال صناعة أكال جديدة.. العمل مجهد وبحاجة إلى وقت طويل، لكنّه ممتع”.
وتشارك أمل أدرنلي في صناعة الأعمال اليدوية من ديكورات وإكسسوارات، وقالت: “نستخدم خيوط القطن الطبيعي والأحجار الطّبيعية.. وهناك إقبال على القسم للتعرّف علينا وعلى الأشغال.. نحن تابعون للجنة سيدات الأعمال ـ غرفة الصناعة.. التي نظّمت أمورنا”.
ومن قسم العجمي، يحدّثنا زكريا العسلي: “لدينا طاولات ومجالس وأسقف وجدران وأطقم ملكية، لدينا قطع جاهزة وأخرى قيد الإنجاز، لأننا كنّا نشتغل عليها أمام الزوار.. العجمي له زبائنه لكن ليس كما في السباق، لذا نحاول من خلال المعرض أن نعرف الزوار به ونعمل جاهدين لكي يستعيد مكانته”.
وأمام الزّوار تشتغل بشرى اللحام بـ”الرّيزن” إكسسوارت وديكورات منزلية، وعلّقت: “بعد مرور ثلاثة أرباع السّاعة من خلط المواد تتلف، لذلك لدينا فقط هذا الوقت المحدد لكي نصب القطع التي حضرناها، ومن ثم تحتاج إلى أربع وعشرين ساعة لكي تجف وتأخذ شكلها الأخير.. هذه أول مرّة أشارك فيها بالمعرض، ولفتني التّنظيم الجميل”.
وفي جناح وزارة السّياحة، نشاهد أعمالاً يدوية أخرى، من شرقيات وموزاييك وصدف، وأوضح إلياس عربش: “إجمالاً هناك نشاط، لدينا شرقيات وموزاييك من جوز وصدف، والزوار يعجبون بالشرقيات ويستفسرون عن العمل ومكان وجودنا الدائم”.
أما علاء ياسين فيشتغل بالصوف والكروشيه والسجاد اليدوي، وبيّن: “نشتغل حسب الرغبة والحجم والصورة المطلوبة وهي بالأساس تشتغل بالإبرة الشرقية أو إبرة النفاش، وكانت قديماً تُستخدم في تطريز الملابس في حوران، لذلك سُميت “الإبرة الحورانية”، الآن تطورت الأساليب صار هناك إبرة أوتوماتيكية، لكن يبقى الشغل يدوياً باستخدام الإبرة ومقص الصوف، طبعاً بالإضافة إلى أنّ الحفر والأماكن الدّقيقة بحاجة إلى شغل يدوي بالإبرة والمقص فالحروف والزوايا لا تشغل بالمكنات”.
الحرفي محمد رنكوس العامل بمجال “البروكار الدمشقي” حدثنا عن مشاركته بمعرض دمشق الدولي: “شرف لنا أن نشارك بهذه الدورة المميزة بالتنظيم والإدارة واستقطاب الشركات العالمية، اليوم كل الوزارات مشاركة بالمعرض، وهي جزء من نجاحه.. نحن مشاركون بجناح وزارة السياحة وقدمت الـ”ستاند” مجاناً.. “البروكار” ودمشق اسمان متلازمان، أضفنا عليه لكي يواكب العصر، اليوم لبّسنا الحذاء النسائي “بروكار”، كذلك المحفظة الرجالية المصنوعة من الجلد الطبيعي، وبذلك نكون ربطنا حرفتين دمشقيتين ببعضهما البعض وهما صناعة الجلد و”البروكار”.. كما اشتغلنا قماش ستار الكعبة المشرفة من الحرير الطبيعي… الميزة اليوم هي أننا ركّبنا نول “البروكار الدمشقي”، وعمره 136 سنة، ويعد أقدم نول “بروكار” موجود بمدينة دمشق”.
الوطن ـ نجوى صليبه








