عبور أول قافلة ترانزيت عبر منفذ تل أبيض من تركيا إلى العراق عبر منفذ اليعربية مما يعكس عودة تنشيط حركة النقل والتبادل التجاري الإقليمي عبر الأراضي السورية

سوريا تُدين الاعتداء بطائرات مسيرة على المملكة العربية السعودية وتشدد على أنه يمثل انتهاكاً لسيادة المملكة وتهديداً لأمن واستقرار ‏المنطقة

مصادر في وزارة الدفاع تنفي لـ “الوطن” تحليق طائرات حربية للجيش العربي السوري

الرئيس الشرع يستقبل المبعوث الأميركي توماس باراك في قصر الشعب ويبحث معه مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة

قوات الاحتلال الإسرائيلي تنصب حاجز وتفتش المارة على طريق الأصبح _ مزرعة الفتيان جنوبي القنيطرة

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

التمويل الهجين جديد الاقتصاد السوري… قطاع الأعمال يرسم دوره في مستقبل سوريا الاقتصادي

‫شارك على:‬
20

لم يعد النقاش حول مستقبل القطاع الخاص السوري مسألة تقنية أو اقتصادية بحتة، بل تحوّل إلى مرآة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية وارتباك مسار التعافي، وهو ما ظهر بوضوح خلال الندوة التي عقدتها غرفة تجارة دمشق بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والصناعة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، بحضور عدد من المعنيين في الشان الاقتصادي وممثلين عن القطاعين العام والخاص والجهات الدولية وقد كشفت بوضوح أن المشكلة لم تعد في تشخيص الواقع، بل في غياب القرار القادر على تحويل هذا التشخيص إلى إصلاح فعلي.

رئيس غرفة تجارة دمشق عصام غريواتي أكد أن الحلقة الحوارية مع وزارة التجارة والصناعة ومنظمات داعمة ركّزت على تذليل العقبات أمام المستثمرين وتحسين البيئة الاستثمارية، مشيراً في تصريح خاص لـ”الوطن” إلى أن الغرفة تعمل كحلقة وصل بين القطاع الخاص والجهات الحكومية، مشيداً بتجاوب القطاع العام مع المطالب وتعديل بعض القوانين لتسهيل الاستثمار.

كما شدّد على أهمية تسهيل وصول المستثمرين إلى التمويل بعد دراسات الجدوى الاقتصادية، معتبراً أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص هي مفتاح تعزيز النشاط الاقتصادي وتوسيع الفرص الاستثمارية في سوريا.

وكان غريواتي قد أكد خلال الجلسة أهمية القطاع الخاص كمحرّك أساسي للاقتصاد، وهذا يعكس إدراكاً متزايداً لدوره، ولا سيما في ظل برامج دعم وقروض موجّهة للشركات الصغيرة والمتوسطة. غير أن هذا الخطاب، رغم أهميته، يصطدم ببيئة اقتصادية غير مُستقرّة، تجعل من الدعم أداة إسعافية أكثر منه رافعة تنموية.

فالقطاع الخاص لا يعمل في فراغ، وأي تمويل أو دعم يفقد أثره عندما يُضخّ في اقتصاد يعاني عدم استقرار السياسات، وغياب التنبّؤ، وتذبذب القرارات.

الدعم الدولي مقاربة مُتقدّمة تصطدم بواقع مأزوم!!

من جانبه، قدّم حسن فلاحة، مدير التعافي الاقتصادي في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، رؤية متكاملة لدعم القطاع الخاص، قائمة على خمسة محاور تشمل بيئة الأعمال، التمويل الهجين، إحياء الأسواق، تعزيز التنافسية، وبناء القدرات.
هذه المقاربة، من حيث الشكل، تمثّل نموذجاً حديثاً للتدخل الاقتصادي في الدول الخارجة من أزمات.
لكن الإشكالية تكمن في أن هذه الأدوات تُطبّق في اقتصاد يعاني فوضى هيكليّة، ما يحدّ من قدرتها على إحداث أثر مستدام.
فالتمويل الهجين، مثلاً، لا يمكن أن يُعوّض عن غياب قطاع مصرفي فاعل، ولا عن تشريعات غير مستقرّة، ولا عن بنية تحتية متهالكة.

اقتصاد فوضوي… وإرث ثقيل!!

مداخلات الحضور كانت أكثر صراحة، إذ وصفت الواقع الاقتصادي السوري بالفوضوي وغير المُنظّم، مُحمّلة السياسات السابقة مسؤولية تعطيل آليات السوق وتشويه بيئة الأعمال.
فسنوات من القرارات الارتجالية، والسياسات المالية والنقدية غير المُحفّزة، أدت إلى تفكيك الثقة بين الدولة والقطاع الخاص، وإلى تراجع الاستثمار، وهروب رأس المال، وتآكل الإنتاج المحلي.
الأخطر أن هذا الإرث لم يُستبدل بعد برؤية اقتصادية واضحة، بل مازال الاقتصاد يُدار بمنطق إدارة الأزمة لا تجاوزها.

بنية تحتيّة مُعطّلة وقطاع مصرفي خارج المعادلة!!

لا يمكن الحديث عن دور فاعل للقطاع الخاص في ظل بنية تحتية عاجزة عن دعم النشاط الاقتصادي. فضعف الطاقة والاتصالات يرفع كلفة الإنتاج، ويقضي على أي ميزة تنافسية.
ويُضاف إلى ذلك قطاعٌ مصرفيّ شبه غائب عن التمويل، عاجزٌ عن دعم المشاريع، ومساهم بشكل غير مباشر في تعميق اختلال الميزان التجاري لمصلحة الاستيراد.
في هذا السياق، يصبح القطاع الخاص مطالباً بالدور التنموي من دون أن يمتلك الأدوات الأساسية للقيام به، وهو تناقض جوهري في مقاربة التعافي الحالية.

جاهزية القطاع الخاص… مقابل شراكة شكلية:

رجال الأعمال أكدوا خلال الندوة أن القطاع الخاص السوري مستعد للمشاركة في إعادة بناء الاقتصاد، ويرفض الاستمرار بدور المتلقي. غير أن هذا الاستعداد يصطدم بشراكة غير مكتملة، حيث يُطلب من القطاع الخاص أن يتحمل المخاطر، من دون أن يُمنح دوراً حقيقياً في صياغة السياسات الاقتصادية.
فالانفتاح على القطاع الخاص من دون تمكينه تشريعيّاً ومؤسسيّاً، لا يتجاوز كونه خطاباً سياسياً حسن النيّة.

ومن الجدير ذكره أن هذه الندوة كشفت بوضوح أن أزمة الاقتصاد السوري ليست أزمة أفكار ولا نقص دعم، بل أزمة إرادة إصلاح.

فالقطاع الخاص موجود، والدعم الدولي حاضر، لكنّ غياب رؤية اقتصادية وطنية واضحة، واستمرار التردد في اتخاذ قرارات جذريّة، يُبقي الاقتصاد في دائرة الانتظار ، لم يعدّ التحدي هو إشراك القطاع الخاص، بل منحه الدور الذي يتناسب مع حجم الانهيار والتحديات.

فإما شراكة حقيقية تعيد بناء الثقة وتطلق التعافي، أو استمرار إدارة الأزمة حتى استنزاف ما تبقى من قدرة اقتصاديّة.