قال الباحث السياسي والأمني عصمت العبسي، إن استهداف الاحتلال الإسرائيلي مطار أبو الظهور في هذا التوقيت، وبهذا الحجم، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد ضربة عسكرية منفردة، بل يحمل رسائل متعددة الطبقات، تستوجب قراءتها بعيداً عن العاطفة، وبمنطق التحليل الاستراتيجي الهادئ.
وفي وقت سابق اليوم الثلاثاء، كشف مصدر عسكري أن الطيران الإسرائيلي استهدف فجر اليوم بثماني غارات، مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي.
وأشار العبسي في تصريح لـ”الوطن” أن أولى الرسائل وهي الأبرز من وراء استهداف المطار، هي محاولة الاحتلال إعادة تعريف مفهوم “الردع” لصالحه حصراً، فهو يختبر عملياً مدى مرونة الدولة السورية الجديدة وقدرتها الفعلية على الرد أو حتى الاحتجاج الفاعل، بعد أن اعتاد خلال السنوات الماضية التعامل مع سوريا ككيان مفكك بلا مركز قرار حقيقي”.
وبين العبسي أن هناك هدفاً تكتيكياً واضح يتمثل في حرمان أي فاعل داخلي أو خارجي من إمكانية الاستفادة من هذا الموقع الاستراتيجي الذي يربط ثلاث محافظات رئيسية (إدلب وحماة وحلب)، مشيراً إلى أن الاحتلال لا يريد فقط تدمير المدرج، بل يريد ضمان عدم عودة المطار للعمل عسكرياً لسنوات مقبلة، مهما كانت الظروف السياسية.
وبين العبسي أن هذه الغارات جاءت متزامنة مع تصاعد الانتهاكات في الجنوب السوري، ما يشير إلى استراتيجية ضغط مركب تهدف إلى إجبار الحكومة السورية على تقديم تنازلات مسبقة قبل الدخول في أي مسار تفاوضي محتمل حول الحدود أو الانسحاب الجزئي.
ونوه العبسي إلى عدم نسيان البعد الداخلي لهذه الرسائل، حيث يسعى الاحتلال عبر مثل هذه الاعتداءات إلى خلق شعور دائم بعدم الأمان لدى المواطنين، وتقويض الثقة بأي مشروع بناء وطني حديث.
واستدرك العبسي قائلاً: “لكن ما يجب تأكيده هنا هو أن هذه المحاولات ستفشل أمام وعي الشعب السوري وتصميم حكومته على صون سيادتها، فالدولة التي خرجت للتو من حرب مدمرة لن تقبل أبداً بأن تبقى تحت رحمة غارات متكررة دون ردع حقيقي”.
أسرة التحرير






