البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

براك يعيد تعريف مركز الثقل في الشرق الأوسط 

‫شارك على:‬
20

كثيراً ما يتم طرح تصورات مختلفة حول مفاتيح الاستقرار في الشرق الأوسط، فتارة ينظر إلى الخليج باعتباره مركز الثقل، وتارة تعطى الأولوية للصراع العربي الإسرائيلي، أو للتوازنات بين القوى الإقليمية الكبرى، غير أن قراءة المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس براك، تختلف عما سبق، حين وصف يوم أمس الاثنين عبر حسابه في منصة “إكس” سوريا والعراق وتركيا بالركيزة الاستراتيجية الأساسية لتحقيق استقرار دائم في الشرق الأوسط.

وفي تحليل لوصف براك، فإن الدول الثلاث ليست مجرد جيران تجمعهم حدود مشتركة، بل هي منظومة مترابطة بحكم الجغرافيا والتاريخ والاقتصاد والأمن، فنهرا دجلة والفرات يربطان مصائرها المائية، والطرق التجارية القديمة والحديثة تمر عبر أراضيها، كما أن التداخل السكاني والثقافي بينها يجعل أي تحول سياسي أو أمني في إحداها يترك أثراً مباشراًعلى الدولتين الأخريين.

لقد أثبتت أحداث العقود الأخيرة أن أمن هذه الدول غير قابل للتجزئة، فالفوضى التي شهدها العراق بعد عام 2003 امتدت آثارها إلى سوريا وتركيا، والحرب السورية أعادت تشكيل معادلات الأمن والهجرة والاقتصاد في المنطقة بأسرها، بينما انعكست السياسات الأمنية التركية بدورها على المشهدين السوري والعراقي، وفي كل مرة كان يتعرض أحد أضلاع هذا المثلث للاهتزاز، كانت المنطقة بأسرها تدفع جزءاً من الثمن.

وعليه، فإن أي رؤية جادة لاستقرار الشرق الأوسط ينبغي أن تنطلق من تعزيز التنسيق بين هذه الدول في القضايا الأساسية، فملف المياه وحده كفيل بفرض التعاون، إذ لا يمكن الحديث عن أمن غذائي أو تنمية زراعية مستدامة دون تفاهمات طويلة الأمد حول إدارة الموارد المائية المشتركة، كما أن مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وعمليات التهريب تتطلب آليات أمنية مشتركة تتجاوز الحسابات الظرفية والخلافات السياسية.

وفي الجانب الاقتصادي، فإن الإمكانات المتاحة هائلة، حيث أن تركيا تمتلك قاعدة صناعية متقدمة نسبيا، والعراق يمتلك موارد طاقة ضخمة، وسوريا تحتل موقعا استراتيجيا يربط الداخل العربي بالبحر المتوسط، وعندما يتم النظر إلى هذه العناصر بوصفها مكونات لمنظومة واحدة، يصبح الحديث عن ممرات نقل إقليمية وشبكات طاقة وأسواق مترابطة أمراً منطقياً وليس مجرد طموح نظري.

حديثنا السابق عن تكامل الدول الثلاث، لا يعني أن استقرار الشرق الأوسط يمكن اختزاله في هذا المحور وحده، فهناك أدوار مؤثرة لدول وقوى أخرى في المنطقة، إلا أن تجاهل أهمية سوريا والعراق وتركيا يشبه محاولة بناء سقف منزل قبل تثبيت أعمدته الرئيسية، فهذه الدول تقع في قلب الجغرافيا المشرقية، وتتحكم في مسارات التجارة والطاقة والمياه والأمن، الأمر الذي يجعل التعاون بينها أحد أهم الشروط اللازمة لبناء شرق أوسط أكثر استقراراً وازدهاراً.

من نافلة القول إن المستقبل الإقليمي لن يصنع فقط عبر التوازنات العسكرية أو التحالفات المؤقتة، بل عبر إدراك حقيقة بسيطة مفادها أن الجغرافيا لا يمكن تغييرها، وسوريا والعراق وتركيا محكومة بالتعايش والتفاعل بحكم هذه الجغرافيا، وكلما اقتربت من صيغة للتنسيق والتكامل، اقترب الشرق الأوسط خطوة إضافية من الاستقرار، الأمر الذي أكده براك إن مسار العمل في المنطقة لم يعد يحدد من قبل الغرب ولأجله، بل بات يصاغ من قبل دول المنطقة ومن أجلها.

الوطن- أسرة التحرير