في وقت يعد القضاء هو ملاذ تحقيق العدالة ومنع أي ثأر في المجتمع وخصوصاً في جرائم القتل التي تشدد فيها القانون كثيراً، جاءت حادثة إطلاق النار داخل القصر العدلي التي استهدفت أحد المتهمين في جريمة قتل من إخوة المقتول فكانت النتيجة إصابة شرطي ومقتل موقوف آخر ليس لهما علاقة في هذه الجريمة بل ذنبهما أنهما كانا في مكان إطلاق النار.
فما جرى اليوم في عدلية اللاذقية كان تصرفاً من أشخاص قلبوا الحق من صالحهم إلى متهمين ملاحقين بجريمة قتل أودت بحياة شخصاً ليس له علاقة بالجريمة، ولو كان هؤلاء الأشخاص الذين استعجلوا في الثأر وتركوا الأمر للقضاء لكان القضاء أخذ مجراه وحقق العدالة من دون إقدام تصرفات نابعة من جهل.
القصة في هذه القضية بدأت بقيام شخص من جبل الأكراد في ريف اللاذقية بقتل شخص آخر، وتم القبض على القاتل وتحويله إلى القضاء، ومن ثم تحويل القاتل إلى محكمة الجنايات التي حددت اليوم الاثنين موعداً للبدء بمحاكمته، إلا أن إخوة المقتول استعجلوا في ثأرهم من دون أن يتركوا للقضاء دوره في تحقيق العدالة وأقدموا على إطلاق النار ما أدى إلى إصابة شرطي ومقتل موقوف آخر غير المتهم المطلوب في الجريمة.
مدير العلاقات الإعلامية في محافظة اللاذقية “نور الدين بريمو” أوضح أن الحادثة وقعت صباح اليوم وأن التحقيقات الأولية تشير إلى أنها قضية ثأر، مشيراً إلى أن الحادثة أدت إلى إصابة شرطي ومقتل موقوف.
وفي تصريح خاص لـ”الوطن” أكد “بريمو” أن قوى الأمن الداخلي والشرطة فرضت طوقاً أمنياً بالمنطقة وبدأت بالتحقيقات لكشف ملابسات الحادثة.
حادثة إطلاق النار في القصر العدلي أثارت جدلاً وانتقادات واسعة على صفحات التواصل الاجتماعي على “فيسبوك” حول الأسلوب الذي اتبعه أهل المقتول للثأر من قاتل قريبهم، متسائلين أين كان أفراد الشرطة الذين يقفون على باب القصر العدلي لمنع دخول أي سلاح فردي باعتبار أن إدخال الأسلحة إلى العدليات ممنوع.
شخص آخر علق بقوله: ما فعله أهل القتيل جهل كبير وأنهم اليوم أصبحوا متهمين بجريمة قتل فبدلاً أن يكونوا أصحاب حق أصبحوا مثل ذاك القاتل الذي قتل قريبهم، كما طالب العديد من الأشخاص عبر تعليقاتهم على صفحات التواصل الاجتماعي بضرورة عدم التساهل في تفتيش الأشخاص على مدخل القصر العدلي وخصوصاً في ظل التساؤلات عن الكيفية التي دخل فيها السلاح، ومن هذا المنطلق فإن وقوع مثل هذه الحادثة يستدعي تطبيق إجراءات مشددة على أبواب العدليات وخصوصاً أن هذه المؤسسات يدخلها عدد كبير من المراجعين.
الوطن- أسرة التحرير






