الرئيس أحمد الشرع بحث في قصر الشعب بدمشق مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري

مصدر أمني: القبض على جلال عبد الحميد المالح الملقلب بالطحان والمتورط بقتل ملازم منشق وتسليم قيادي من حركة أحرار الشام

وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل: التعاون مع “فيزا” و”ماستر كارد” يعزز تطوير البنية المالية الرقمية وفق المعايير العالمية

‏الرئيس أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بقصر الشعب في دمشق

وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني يفتتح القنصلية العامة لسوريا في جدة بحضور وفد رسمي من وزارة الخارجية السعودية

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

رئيس وزراء باكستان في المنطقة.. دبلوماسية الفرصة الأخيرة

‫شارك على:‬
20

قالت وزارة الخارجية الباكستانية اليوم الأربعاء إن رئيس الوزراء شهباز شريف سيزور السعودية وقطر وتركيا اعتبارا من اليوم وحتى 18 الشهر، في محاولة لتثبيت الهدنة بين أمريكا وإيران، والتوصل الى اتفاق ينهي الحرب الدائرة بين البلدين، الأمر الذي يضع باكستان أمام فرصة تاريخية، إما أن تترجم هذا الحراك إلى دور دائم في صناعة الاستقرار الإقليمي، أو أن تظل هذه اللحظة مجرد نجاح عابر، مع إدراك إسلام آباد جيدا أهمية اللحظة، حيث تسعى لاستثمارها بأقصى قدر ممكن. من

المؤكد أن جولة شريف نشاط يتجاوز الطابع البروتوكولي، إلى محاولة تثبيت توازنات دقيقة في منطقة تعيش على إيقاع التوترات المتصاعدة، فهذه الزيارة، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الباكستانية، لا تنفصل عن مساعٍ أوسع لتثبيت وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، في خطوة تحمل أبعادا تتجاوز مجرد التهدئة المؤقتة.

إن نجاح إسلام آباد في لعب دور الوسيط في هذا الملف، إن تحقق، لن يعني فقط خفض مستوى التصعيد، بل سيؤسس لتحول نوعي في موقع باكستان على الخريطة الدبلوماسية الدولية، خاصة وأن قوة الدول لا تقاس فقط بقدراتها العسكرية أو الاقتصادية، بل بقدرتها على التأثير في مسارات الأزمات، وهو ما تحاول باكستان اليوم استعادته بعد سنوات من الانكفاء النسبي.

ولعل ما يمنح هذا التحرك مصداقية إضافية هو أن الوساطة ليست سابقة في التاريخ السياسي الباكستاني، فقد لعبت إسلام آباد دورا محورياً في واحدة من أهم التحولات الجيوسياسية في القرن العشرين، حين جرت الاتصالات السرية بين إدارة الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ومستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر مع الصين عبر القناة الباكستانية عام 1971، يومها، لم تكن باكستان مجرد ناقل رسائل، بل شريك في صياغة لحظة تاريخية أعادت تشكيل النظام الدولي.

اليوم، يبدو أن إسلام آباد تحاول استعادة ذلك الإرث، ولكن في سياق أكثر تعقيدا، حيث تتشابك المصالح الإقليمية مع الحسابات الدولية، وحيث لا يكفي فتح قنوات الاتصال، بل يتطلب الأمر بناء ثقة بين أطراف تتقاطع بينها خطوط الصراع والشكوك.

العلاقة مع إيران تضيف بعدا آخر لهذه الوساطة، فطهران كانت أول دولة تعترف بباكستان بعد استقلالها عام 1947، وهو ما يضفي على العلاقة طابعا تاريخيا خاصا، كما أن باكستان وقفت إلى جانب إيران بعد ثورة 1979، ما يعكس عمق الروابط التي يمكن البناء عليها في أي جهد وساطة.

المعضلة لا تكمن فقط في جمع الأطراف على طاولة واحدة، بل في تحويل وقف إطلاق النار إلى مسار دائم للتهدئة، فالتاريخ مليء باتفاقات لم تصمد طويلا، بسبب غياب الضمانات أو تضارب المصالح، وهنا تحديدا يمكن أن تلعب الدول التي تحظى بعلاقات متوازنة (مثل باكستان) دور الضامن غير الرسمي الذي يساهم في تثبيت أي اتفاق.

إذا ما نجحت هذه الجهود، فإن باكستان ستكون قد حققت بالفعل أحد أكبر انتصاراتها الدبلوماسية منذ سنوات، ليس فقط لأنها ساهمت في منع تصعيد خطير، بل لأنها أعادت تعريف نفسها كفاعل إقليمي قادر على التأثير، لا مجرد متلقٍ للنتائج.

في عالم تذوب فيه الأحادية، ويتجه نحو التعددية القطبية، قد لا تكون القوة في امتلاك النفوذ الصلب فقط، بل في القدرة على بناء الجسور، ويبدو أن إسلام آباد تدرك جيدا أن دورها في المرحلة المقبلة قد يكتب ليس في ساحات الصراع، بل على طاولات التفاوض.

الوطن – أسرة التحرير