المزيد

‫آخر الأخبار:‬

صدمات النفط العالمية .. فاتورة ثقيلة على سوريا

‫شارك على:‬
20

تواصل أسعار النفط العالمية موجة صعود قوية، وسط تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام وحركة الملاحة في منطقة الشرق الأوسط. ويأتي هذا الارتفاع في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد المخاوف من اضطرابات تطول مسارات الإمداد الحيوية، ما يدفع الأسواق إلى تسعير علاوة مخاطر أكبر ويضع أسعار الطاقة مجدداً في صدارة المشهد الاقتصادي العالمي.

في هذا السياق بين الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن الإغلاق شبه الكامل لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز يمثل أكبر صدمة إمدادات نفطية تاريخية في العصر الحديث، بقطع ما متوسطه 14 مليون برميل يومياً من النفط الخام، وهو ما يعادل نحو 14 بالمئة من إجمالي المعروض العالمي. ولم تتوقف الشظايا الاقتصادية عند هذا الحد، بل امتدت لتحدث شللاً في مضيق باب المندب، ما أدى بدوره إلى تراجع حركة المرور عبر قناة السويس بنسبة تفوق 50 بالمئة ، لافتاً إلى أن هذا الانسداد الملاحي أجبر آلاف السفن وناقلات الحاويات على الالتفاف حول طريق رأس الرجاء الصالح، مما أضاف مسافات زمنية تتراوح بين 10 إلى 18 يوماً للرحلة الواحدة، وفجّر قفزات جنونية في رسوم تأمين الشحن البحري وأسعار وقود السفن.

وفي تصريح لـ “الوطن” أكد عياش أن سوريا تعتبر واحدة من أكثر الساحات تأثراً بصدمة الإمدادات النفطية الحالية، وباعتبار أن الحكومة السورية تبنت آلية مؤسسية تقوم على الربط الدوري للمحروقات بالأسعار العالمية وتقلبات التوريد، فقد انعكست حمّى برنت فوراً على نشرات الأسعار المحلية، ليرتفع بنزين أوكتان 95 إلى 152 ليرة سورية لليتر، وبنزين أوكتان 90 إلى 147 ليرة سورية، في حين صعد مازوت الديزل إلى 125 ليرة سورية للتر الواحد.

وأشار إلى أن تضاعف أسعار الديزل في السوق السورية، بالتوازي مع تعطل خطوط الائتمان البحري التقليدية وتأخر التوريدات نحو مصافي بانياس وحمص، أحدث أثراً ارتدادياً واضحاً على القطاعات الأساسية، في مقدمتها الأمن الغذائي والزراعة؛ موضحاً أن هذه الأزمة المركبة تضع البنك المركزي السوري، أمام استنزاف مستمر للاحتياطيات المحدودة من النقد الأجنبي لتأمين فاتورة الطاقة.

واقترح عياش في ختام حديثه عدداً من السيناريوهات العاجلة والمتوسطة الأمد لمواجهة هذا الواقع الخانق وتخفيف الآثار التضخمية الحادة على المواطن السوري، مبيناً أن السيناريو الأول يتمثل في الإسراع بتفعيل اتفاقيات التبادل التجاري البيني المقايض مع الدول الصديقة والمنتجة، بحيث يتم استبدال السلع الزراعية والصناعات الغذائية السورية الفائضة بالمشتقات النفطية والوقود مباشرة، ، أما السيناريو الثاني، فيجب ان يركز وفقاً لعياش على تنشيط الميزة الجغرافية اللوجستية لسوريا عبر تسريع ربط شبكات النقل البري وتفعيل أنابيب النفط والغاز الإقليمية المارة عبر الأراضي السورية (كخطوط الربط مع العراق)، ، في حين أن السيناريو الثالث يمكن ان يكون عبر دعم “اللامركزية الطاقية” من خلال تقديم تسهيلات وإعفاءات ضريبية شاملة وفورية للمزارعين والمنشآت الصناعية الصغيرة للتحول نحو أنظمة الطاقة الشمسية لضخ المياه وتشغيل المعامل والمطاحن، وهو ما سيرفع العبء فوراً عن مادة الديزل الشحيحة ويحمي أسعار الخبز والمواد الغذائية من قفزات التكلفة.