في خضم الحديث عن المشاريع العمرانية الكبرى التي يفترض أن تشكل نقطة تحول في بنية الاستثمار والعمران في دمشق، يبرز مشروع ماروتا سيتي بوصفه واحداً من أكثر المشاريع حساسية وأهمية واستثماراً من حيث الرؤية والتمويل والطموح، لكنه في المقابل يتحول اليوم إلى ملف مفتوح على أسئلة جوهرية لا يمكن تجاهلها، بعد أن عبر أكثر من ألف وخمسمائة مالك ومطور عقاري عن حالة من القلق المتصاعد إزاء بطء التنفيذ وتراكم التعثر في استكمال البنية التحتية الأساسية، وهو قلق لم يعد فردياً أو محدوداً بل بات يمثل موقفاً جماعياً موثقاً بمذكرات رسمية وتواقيع قانونية تؤكد حجم المشكلة واتساع نطاقها.
وفي هذا السياق، جاء الاجتماع الذي عقدته لجنة الاستثمارات والتطوير العقاري في غرفة تجارة دمشق ليضع الملف على الطاولة بشكل مباشر وصريح، حيث خصصت جلسة النقاش بالكامل لمراجعة واقع المعوقات التي تواجه مشروع ماروتا سيتي، وخاصة ما يتعلق بتأخر البنية التحتية والخدمات الحيوية داخل المدينة، وعلى رأسها تمديد الغاز الطبيعي والكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي، وهي عناصر أساسية يفترض أنها كانت في صلب خطط التنفيذ الأولية للمشروع، وفي كتابهم الموجه إلى محافظة دمشق، والمرفق بقوائم المالكين والمطورين، جاءت الرسالة واضحة ومباشرة دون مواربة، إذ تم تثمين الجهود المبذولة من الجهات الإدارية في إدارة المدينة وقيادة مشاريعها العمرانية، لكن هذا التثمين لم يخفِ حقيقة جوهرية أكثر إلحاحاً تتمثل في وجود تأخير ملموس ومؤثر في إنجاز الالتزامات العقدية المتعلقة بالخدمات الأساسية داخل المدينة، وعلى رأسها شبكات الغاز الطبيعي والمياه والكهرباء والصرف الصحي، إضافة إلى أعمال الحدائق العامة والأرصفة والسفلتة التي تشكل العمود الفقري لأي بيئة عمرانية حديثة قابلة للحياة والاستثمار.
وقد شدد الملاك في رسالتهم على أن هذا التأخير لا ينعكس فقط على جودة الحياة داخل المشروع بل يضرب مباشرة القيمة العقارية والاستثمارية ويضعف من قدرة المدينة على أداء دورها المفترض كأنموذج حضري رائد في سوريا، مؤكدين في الوقت ذاته أن ما تم تقديمه من تواقيع يمثل عينة حقيقية وواسعة من المالكين مع استعداد كامل لتوسيع التمثيل وتقديم جميع البيانات عند الحاجة، بما يعكس حجم الالتزام الجماعي تجاه هذا المشروع الذي يفترض أن يكون واجهة دمشق الحديثة.

وفي موازاة ذلك، رئيس لجنة الاستثمارات والتطوير العقاري بغرفة تجارة دمشق، الدكتور محمد أورفلي، أكد أن أبرز المعوقات لا تكمن فقط في الجانب الفني المرتبط بتمديد البنى التحتية، وعلى رأسها الغاز الطبيعي الذي يحتاج بطبيعته إلى وقت وإجراءات، بل تتعدى ذلك إلى وجود تأخر كبير في التنفيذ من جهة محافظة دمشق،
كما تم الإشارة خلال النقاش إلى استمرار فرض رسوم ومبالغ مالية على المشروع، في الوقت الذي لم تستكمل فيه الالتزامات التنفيذية الأساسية على أرض الواقع، وهو ما خلق حالة من الاختلال بين ما يتم تحصيله وما يتم إنجازه فعلياً، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول آليات الإدارة والتنفيذ ومراحل الإنجاز داخل واحد من أكبر المشاريع الاستثمارية في العاصمة،
وبحسب ما تم طرحه في اجتماع غرفة تجارة دمشق، فإن مشروع ماروتا سيتي يفترض أن يكون من أبرز المشاريع القادرة على تشكيل نقطة جذب استثماري ليس فقط لدمشق بل لسوريا ككل، لما يحمله من قيمة عمرانية واقتصادية يمكن أن تعيد تعريف مفهوم التطوير العقاري الحديث، إلا أن الواقع الحالي يكشف عن فجوة واضحة بين الطموح المعلن والواقع التنفيذي، وهي فجوة باتت تفرض ضرورة إعادة تقييم شاملة لمسار التنفيذ،
وفي ظل هذا المشهد، يظل السؤال المركزي مطروحاً بقوة داخل أروقة النقاش: كيف يمكن لمشروع بهذا الحجم أن يستمر في مواجهة تأخير البنية التحتية الأساسية، بينما يُفترض أنه يمثل واجهة العاصمة الاستثمارية الحديثة، وكيف يمكن إعادة بناء الثقة بين المالكين والجهات المعنية في ظل هذا التباين بين الرسوم المفروضة والإنجازات المحققة،
وهكذا، يخرج ملف ماروتا سيتي من إطار مشروع عمراني إلى مساحة نقاش مفتوحة داخل غرفة تجارة دمشق، عنوانها الأبرز اليوم: بين الطموح الاستثماري الكبير والتعثر التنفيذي… يبقى الاختبار الحقيقي على الأرض لا في الخطط ولا في الوعود.








