في حين يراقب العالم بقلق ما يجري في الشرق الأوسط، يبدو أن الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وطهران، قد اتخذتا قراراً صريحاً بعدم الانخراط في أي مفاوضات دبلوماسية لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل أسبوعين.
موقف الرئيس ترامب المتصلب، والذي بدا جلياً من خلال تأكيد ثلاثة مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية بقيادة ترامب رفضت جهود حلفاء في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب، يعكس استعداداً لصراع طويل الأمد، ويحمل في طياته تداعيات اقتصادية واستراتيجية وتهديدات مباشرة لأمن الطاقة العالمي.
أما إيران، بقيادة مجتبى خامنئي، فقد أغلقت مضيق هرمز، الشريان الرئيس لنفط العالم، وهددت بتصعيد الهجمات على الدول المجاورة، بالتزامن مع تأكيد مصدرين إيرانيين كبيرين لوكالة “رويترز” أن طهران رفضت إمكانية التوصل إلى أي وقف لإطلاق النار إلى حين توقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

في هذا المشهد، يبدو أن الحلول الدبلوماسية أصبحت بعيدة المنال، ويعكس عدم اهتمام واشنطن وطهران بالتهدئة، وأن الجانبين يستعدان لصراع طويل الأمد، مع اتساع رقعة الحرب التي تُخلّف قتلى مدنيين.
المشكلة ليست عسكرية فقط، فأي إغلاق طويل لمضيق هرمز يعني ارتفاع أسعار النفط عالمياً وتأثير مباشر على الأسواق والاقتصادات الوطنية، خصوصاً على الدول المستوردة للطاقة، فالهند، على سبيل المثال، تواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، واضطرت لتقليص إمدادات الصناعة لتجنب نقص الوقود للأسر.
إن رفض الطرفين للوساطات يعكس ثقتهما بإمكاناتهما العسكرية، لكنه يضع العالم أمام سؤال صعب: هل نحن على أعتاب صراع إقليمي ممتد، أم أن لحظة الحكمة قد تظهر لإنقاذ العالم من أزمة أكبر؟
في النهاية، ليس من المجدي أن يتصرف العالم كمتفرج، فالتوازن بين الردع العسكري والدبلوماسية الفاعلة أصبح ضرورة ملحّة. وإلا فإن مضيق هرمز لن يكون مجرد نقطة على الخريطة، بل سيكون صمام أمان العالم الذي بدأ يتآكل أمام صخب المدافع والصواريخ، وعلى الجميع أن يسعى إلى إبقائه مفتوحاً قبل فوات الأوان.
الوطن_أسرة التحرير








