محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

أولويات المرحلة.. قراءة في تصريحات الرئيس الشرع

‫شارك على:‬
20

كان لافتاً في حديث الرئيس أحمد الشرع خلال مقابلته مع قناة الجزيرة تشخيصه الوضع الداخلي بموضوعية وتأكيده، إن جاز التعبير، أن الدولة لا تمتلك عصاً سحرية لمعالجة الملفات المتراكمة والتحديات التي تواجه مسيرة التقدم، دفعة واحدة، مع الإشارة إلى أن دمشق تمكنت منذ الثامن من كانون الأول 2024 من اجتياز عقبات كانت تكبّل مسار الانعتاق من حقبة النظام البائد، وتحقيق ما يمكن وصفه بالإنجازات الحقيقية عبر نقل سوريا إلى مرحلة جديدة.

الرئيس الشرع كان صريحاً عندما تناول الوضع الداخلي لجهة حل المشكلات وإزالة العقبات التي لا يمكن التقليل من آثارها على الوطن والمواطن، إذ قال: “ليست هناك قدرة على حل كل المشكلات دفعة واحدة، بل نحاول أن نوازن الأمور حسب الأولويات”، ويبدو هنا أن الرئيس الشرع كان يفكر في هذه اللحظة بمصالح الشعب وكيفية تحقيقها، وفق تراتبية منطقية لا تشكل عبئاً على الملفات الأخرى، عبر انتهاج مقاربة متوازنة.

وفي هذا السياق، جاء كلام الرئيس الشرع بأن “حسن الإدارة هو الذي يأتي بالعوائد المالية الجيدة، وسوريا اليوم تمر بمرحلة إغلاق الفراغات، وهي تتجه بالاتجاه الصحيح”، هذا الكلام ربما يقرأ على أنه تجسيد لشكل الدولة ومؤسساتها التي يجب أن تقوم على أسس قوية وتستمد شرعيتها من الإجماع الشعبي، وربما يعيد هذا التصريح إلى الأذهان استكمال قائمة أعضاء مجلس الشعب ومباشرته مهامه وتشكيل المحكمة الدستورية العليا.

علاوة على ذلك، يأتي في هذا الإطار المؤسسات القانونية والقضائية التي تم تشكيلها وتضطلع بدور محوري في المرحلة الانتقالية، ولا سيما تلك التي تعنى بالعدالة الانتقالية والمفقودين، هكذا يفهم من كلام الرئيس الشرع في حديثه عن الأولويات، إذ يدخل هذا الموضوع، في صلب أساسيات هذه المرحلة التي وصفها العديد من الدول والشخصيات الدولية بالمفصلية في مرحلة بناء سوريا الجديدة، وربما كان أحدثهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

على خط مواز، لم يغفل الرئيس الشرع ما حققته الحكومة الجديدة على الصعيد الخارجي، إن كان على الصعيد السياسي أم الاقتصادي، فرفع العقوبات وجلب الاستثمارات يعتبران من المسائل الجوهرية التي استطاعت الدبلوماسية السورية، عبر سياستها المتزنة والمتوازنة تحقيق خرق حقيقي فيها، إن صح التعبير، هذه الملفات لطالما كانت مكبلة تماماً مع الإجراءات التقييدية التي فرضت على سوريا أيام النظام البائد.

وفي حديثه عن العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، ودول الغرب، تطرق الرئيس الشرع الى رفع العقوبات عن ‏سوريا، لتبدأ ‏عهداً جديداً قوبل بإيجابية ‏كبيرة من الأميركيين والأوروبيين، وحتى روسيا والصين‎، وبيّن الرئيس الشرع أن هناك مصالح كثيرة بين سوريا ودول الغرب، منها اقتصادية، وطرق ‏تجارية أيضاً، وتبادل للخبرات.

إضافة إلى ذلك، ومن بين الإنجازات التي تحققت، لم ينس الرئيس الشرع الإشارة إلى أن العلاقة مع جميع دول الخليج جيدة، وهذا الأمر تجسد على أرض الواقع بمبادرة هذه الدول إلى الاستثمار في مشروعات ‏الطاقة والمطارات والعقارات ‏والسياحة، وقال، في هذا السياق، إن سوريا تمر بمرحلة إغلاق الفراغات، والمؤشرات إيجابية.

وشرح ذلك بأنه تم استقبال ‏نحو 3700 خط إنتاج جديد منذ بداية ‌‏2025، وهناك مشاريع طرقات وتأهيل بنى تحتية وطاقة ‏وإصلاح حقول نفطية، والنمو تدريجي وسيأتي بعوائد كبيرة، فسوريا تحتاج ‏إلى سد 70 بالمئة من ‏الاحتياج حتى يظهر الأثر، مستشهداً بنموذج إدلب الذي كان “تجربة مصغرة ناجحة أنشأنا فيها طرقاً، ومدينة ‏صناعية وسكنية، ‏وأسواقاً بنظام اقتصادي حقق نتائج إيجابية‎.”

في النتيجة، يظهر من حديث الرئيس الشرع أن المرحلة الحالية تقوم على مبدأ التدرّج في الإنجاز، مع إعطاء الأولوية لاستكمال بناء مؤسسات الدولة، وتحريك الاقتصاد، وتوسيع الانفتاح الخارجي، وتؤشر هذه المقاربة إلى أن نجاح المرحلة المقبلة لا يقاس بحجم الوعود، بقدر ما يقاس بقدرة الدولة على تحويل هذه المسارات إلى نتائج عملية تعزز الاستقرار وتدعم عملية التعافي.

الوطن – أسرة التحرير